Site icon IMLebanon

تشديد أميركي على “أولوية الإصلاح” في لبنان

كتب نذير رضا في “الشرق الأوسط”:

أبلغ الناشطون المدنيون اللبنانيون وممثلو الأحزاب والتجمعات الوليدة، خارج الإطار الحزبي التقليدي، مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الأدنى، ديفيد شينكر، رؤيتهم وتقييمهم للوضع القائم، وآفاق التغيير وضرورات الإصلاح، وذلك في اجتماع عقده معهم بعد ساعات على وصوله إلى العاصمة اللبنانية، مساء الأربعاء.

واستبعد شينكر من جدول أعماله اللقاءات مع المسؤولين اللبنانيين الموجودين في السلطة، واستبدل بها ممثلي منظمات المجتمع المدني والنشطاء المستقلين والنواب المستقيلين من البرلمان.

واستقبل قائد الجيش العماد جوزيف عون، أمس، مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الأدنى، شينكر، بحضور القائم بأعمال السفارة الأميركية، وين دايتون، وملحق الدفاع في السفارة، العقيد روبرت ماين، وجرى التداول في الأوضاع الراهنة في البلاد، وسبل التعاون بين جيشي البلدين.

وتعرف شينكر إلى ممثلي 5 منظمات مدنية وتجمعات حزبية وليدة، خلال اللقاء الذي امتد لنحو ساعة عبر تطبيق «زووم»، مساء الأربعاء، في لقاء وصفه المشاركون فيه بـ«التعارفي»، حيث تحدث كل منهم عن هواجسه ورؤيته للمرحلة الانتقالية بعد تكليف الرئيس مصطفى أديب بتشكيل الحكومة الجديدة، وإمكانية تحقيق الإنجازات وتحقيق اختراق للوضع القائم ضمن النظام اللبناني الذي يشوبه الفساد.

وقالت مصادر المجتمعين إن الجانب الأميركي طلب الاجتماع معهم، وليسوا هم مَن طلبوا اللقاء بشينكر، تماماً كما حدث مع الجانب الفرنسي خلال الزيارة الأولى للرئيس إيمانويل ماكرون إلى لبنان. وقالت المصادر: «العمل الذي تم بذله والجهد الكبير، لحظته سفارات الدول الأجنبية في لبنان، وكرّسنا عملنا كقوة تغييرية جديدة تمتلك رؤية»، مشددة على أن المجتمع الدولي «يهتم بالإصلاحات ويفرضها على الطبقة السياسية اللبنانية».

وأشارت إلى أن هذه اللقاءات «تحوز على أهمية بالغة لإسماع المجتمع الدولي صوتنا والضغط على اللبنانيين لإجراء الإصلاحات».

وفيما شهد ملف ضرورة إنجاز الإصلاحات إجماعاً لدى المشاركين، بحسب ما تقول مصادرهم لـ«الشرق الأوسط»، تطرق البعض إلى الأخطار التي يعاني منها القطاع الخاص في لبنان، وشددوا على ضرورة إصلاح القطاع العام الذي يُعدّ مدخلاً لتنظيم الحياة السياسية، ذلك أن البقاء على حاله بما يشوبه من محاصصة وزبائنية تستفيد منها القوى السياسية لضمانة إعادة انتخابها «يؤثر على ديمقراطية الانتخابات ونتائجها، وبالتالي يجب إيقاف التوظيفات السياسية التي تؤثر على الانتخابات، وتترافق مع ضرورة وجود قضاء مستقل وتفعيل المحاسبة والشفافية في البلاد».

وقالت ممثلة حزب «تقدّم» الحديث والناشطة المدنية الدكتورة لوري هايتايان لـ«الشرق الأوسط» إن المجتمعين قدموا رؤيتهم كحركة سياسية ناشطة خارج إطار الأحزاب والقوى السياسية التقليدية، مشددة على «أننا أبرزنا موقفنا الداعم للتغيير عبر الآليات الديمقراطية، وطرحنا مبادرات وأفكاراً»، لافتة إلى «أننا منفتحون كحركة سياسية على الجميع، سواء الولايات المتحدة أو فرنسا، أو أي طرف آخر، ليستمعوا إلينا وإلى مطالبنا وتطلعاتنا واعتراضاتنا على الواقع اللبناني الراهن الذي يشوبه الفساد، ورغبتنا بالتغيير».

ومثل الناشطين في الاجتماع قوى مدنية كان لها دور فاعل في الاحتجاجات، وتطالب بالتغيير، ومن ضمنها «حزب تقدّم»، و«مجموعة أنا خط أحمر»، و«مسيرة وطن»، و«لبنان عن جديد»، و«منتشرين».

واستفسر شينكر عن جهوزية هذه الحركة السياسية المتنامية لخوض الانتخابات المقبلة، بحسب ما قالت أوساط المجتمعين، مشيرة إلى أنه «تم إطلاعه على أننا عازمون على التغيير عبر الآليات الديمقراطية والانتخابات، وأن هناك أحزاباً جديدة تُولَد، وقوى تبني نفسها خرجت من رحم الاحتجاجات التي شهدها لبنان في انتفاضة 17 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي»، وأن «الناس عازمة على التغيير وإيصال شخصيات تستطيع إحداث تغيير داخل المؤسسات انطلاقاً من وصول ممثلين منا إلى المجلس النيابي». وكشف الناشطون أنهم يرفضون الدخول إلى السلطة «لأننا نرفض الدخول في حكومة ممسوكة من قبل النظام السياسي القائم، ولا تستطيع إحداث تغيير جذري، لكننا موجودون، وهناك جدية في العمل من قبلنا لأحداث تغيير».

وقالت المصادر إن شينكر أجاب عن هواجس الناشطين اللبنانيين حول الحكومة المقبلة، وقال إن الولايات المتحدة لا تهتم للشخص، بل للبرنامج، وينتظرون الإعلان عن أسماء الوزراء الجدد وبرنامج عمل الحكومة، وشدد على أنه «لن يكون هناك دعم مالي ومساعدات للبنان من دون إصلاحات».

وفهم المجتمعون من شينكر أن واشنطن لا تعرقل المبادرة الفرنسية، وتترك للمبادرة أن تأخذ مجراها، كما أن الأميركيين ليس لديهم موقف محدد تجاه إجراء انتخابات نيابية مبكرة من عدمها. ووسط أجواء التريث، يلتقي شينكر مع الحركات السياسية خارج الإطار التقليدي ويستمع إليهم، وكان يستفسر إذا كان النشطاء والقوى التغييرية المدنية الوليدة هي جبهة واحدة. وطرحت هايتايان، وهي خبيرة نفطية، سؤالاً عن ترسيم الحدود البحرية ما يُمكن لبنان من الاستفادة من ثروته النفطية والغازية في المنطقة الاقتصادية البحرية على الحدود الجنوبية، وكان الجواب أن هناك إطاراً تفاوضياً حصلت عليه تغييرات، ولم تحصل التغييرات بعد على موافقة إسرائيلية.