Site icon IMLebanon

أديب فهم رسالة الثنائي التحذيرية ويسعى إلى حل وسط ضمن شروطه

كانت المعلومات الصحافية والأجواء السياسية التي راجت في الساعات الماضية تذهب كلّها في اتجاه تقديم الرئيس المكلف مصطفى أديب الى رئيس الجمهورية  ميشال عون خلال زيارته اليوم قصر بعبدا، تشكيلته الحكومية. وكانت الاسئلة كلّها تتمحور حول موقف عون من هذه التركيبة: هل يوقّعها؟ هل يرفضها ام يتريّث في تحديد خياره منها؟ غير ان المفاجأة تمثّلت في أن الرئيس المكلّف، هو مَن تريّث! فلم يقدّم اي تشكيلة الى سيّد القصر، وخرج بعد اللقاء الذي دام 45 دقيقة معلنا ان الجلسة كانت لمزيد من التشاور.

فما الذي استجدّ ودفع أديب الى فرملة اندفاعته؟ بحسب ما تقول مصادر سياسية مراقبة لـ”المركزية”، فإن الرجل يحرص على تأمين اوسع احتضان لحكومته المنتظرة ولا يريدها حكومة تحدّ او مواجهة، سيما وأن مهمّتها الانقاذية تحتاج إلى أكبر إجماع وتعاون من قبل القوى السياسية كافة. ويبدو، وفق المصادر، ان هذا الاجماع مفقود، لا بل حلّ مكانه في الساعات القليلة الماضية نوع من “الغضب” و”الحرد”. فموقف الثنائي الشيعي، الذي عبّر عنه بوضوح رئيس مجلس النواب نبيه بري في بيان اعلن فيه ان فريقه قرر عدم المشاركة في الحكومة، لم يكن من باب التسهيل او المرونة، بل حمل في سطوره تحذيرا من ان هذه الحكومة في الواقع، اذا تشكّلت من دون “الممثلين الحقيقيين للشيعة”، قد لا تجتاز امتحان “الثقة” في البرلمان، أو ان مشوارها في المستقبل لن يكون سهلا.

هذه الرسالة فهمها أديب. ولأنه لا يريد “كسر” أحد، قرر على ما يبدو التريث، لإجراء مزيد من المشاورات مع الكتل السياسية والوقوف على خاطرها. فبدأ هذا المسار مساء امس، باتصال اجراه برئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل، ويبدو انه سيستكمل جولة اتصالاته هذه في الساعات المقبلة و”عين التينة” محطة اساسية ضمنها، حيث سيسعى الى التوصل الى صيغة وسطية في شأن حقيبة المال التي يتمسك بها الثنائي. كان يمكن لأديب تجاهل هذه المواقف، الا ان تبريد الاجواء السياسية وخلق مناخات تساعد على العمل والانتاج، هو الهدف، لا الصدام والمواجهة، اي انه يريد أكل العنب لا قتل الناطور. ما فعله الرئيس المكلّف اذا، يُسجّل له ويعتبر خطوة توفيقية أقدم عليها، والمطلوب الا يفهمها الفريق الآخر انكسارا. ووفق المصادر، اديب في الفترة الزمنية الاضافية التي افتتحها اليوم، سيقف على خاطر القوى السياسية، لكن من ضمن “الاطر” التي يحددها، والتي سلّم الجميع بها اصلا في اجتماع قصر الصنوبر: حكومة اختصاصيين مستقلّين مصغّرة رشيقة مع مداورة في الحقائب. ويجب الا ينتظر منه احد، تنازلا عن هذه السّقوف.

فإذا نجح في كسر الجليد بينه وبين الاطراف الغاضبة، كان به. أما اذا لم ينجح، فلا احد يمكنه لومه لانه لم يتشاور او يتواصل معها. وسيتحمّل المصرّون على النَفَس التقليدي المحاصصتي و”الاحتكاري” للحقائب، مسؤوليةَ رفضهم للتركيبة التي وضعها أديب، في بعبدا او البرلمان، او مسؤولية عرقلة عملها في المستقبل.

هي فرصة اخيرة يعطيها أديب للجميع، برضى فرنسي طبعا، ومن بعدها سيقول “اللهم أشهد إني حاولت”. فاذا فوّتوها وسقطت الحكومة ومبادرة باريس، سيكون الرافضون كشفوا ظهر لبنان نهائيا، وأدخلوا البلاد في جحيم سياسي واقتصادي وربما امني، رأينا نموجا منه في طرابلس اليوم!