Site icon IMLebanon

خطة أميركا في لبنان والعراق ضد الميليشيات

 

قالت مصادر رفيعة المستوى في الإدارة الأميركية لـ«الراي»، إن واشنطن لا تتدخل في تشكيل الحكومة اللبنانية، وإنها تتعاون مع الحكومات على أساس سياساتها، لا أشخاصها، وأن المطلوب في لبنان والعراق دعم سيادة الدولتين والانتهاء من الدويلات التي تختبئ خلفهما لممارسة العنف محلياً وعالمياً واستخدام نظامي البلد الاقتصاديين لمصلحة إيران وميليشياتها.

في العراق، أعلن رئيس الحكومة مصطفى الكاظمي تسمية حاكم جديد للمصرف المركزي ومدير للاستخبارات… المطلوب هو إنهاء اختراق إيران للقطاع المصرفي العراق، ومن استخدامها بغداد على شكل «ماكينة صراف آلي» لسحب النقد الأجنبي من الاحتياطات العراقية لمصلحة النظام في إيران. وكما في العراق، حاولت الجمهورية الإسلامية التلاعب بالنظام النقدي في لبنان.

وفي العراق أيضاً، أصدر المرجعية العليا في النجف علي السيستاني بياناً، على أثر لقائه مسؤولين في الأمم المتحدة، قدّم فيه رؤيته للبلاد، والتي تضمنت«تحسين أداء القوات الأمنية بحيث تتسم بدرجة عالية من الانضباط والمهنية، وفرض هيبة الدولة وسحب السلاح غير المرخص فيه، وعدم السماح بتقسيم مناطق من البلد الى مقاطعات تتحكم بها مجاميع معينة بقوة السلاح تحت عناوين مختلفة بعيداً عن تطبيق القوانين النافذة»، وهو ما اعتبره مراقبون عراقيون وأميركيون دعوة لحل الميليشيات، وحصر استخدام القوة بالأجهزة التابعة للحكومة المنتخبة.

يقول مسؤول أميركي رفيع المستوى:«سيحاول حلفاء إيران في العراق التظاهر وكأن سلاحهم مرخص من الحكومة، وهو غير صحيح. ويمكن للسيد الكاظمي أن يكرر أن لا رخصة حكومية لتشكيل ميليشيات موالية لإيران في العراق». ولطالما أشارت الميليشيات المعروفة بـ «الحشد الشعبي» إلى أنها تشكلت بناء على فتوى «الجهاد الكفائي» الصادرة عن السيستاني، لكن مع صدور الموقف الأخير عن المرجعية الشيعية، صار من شبه المؤكد أن السيستاني يعارض استمرار بقاء «الحشد».

وفي جولات الحوار الاستراتيجي بين بغداد وواشنطن، يتمحور النقاش حول تسريع انسحاب القوات الأميركية من العراق من أجل سحب ذريعة «بقاء الميليشيات الموالية لإيران». لكن الانسحاب الأميركي يتعلق بمشكلة احتمال عودة تنظيم «داعش» الى الحياة، و«هو ما أعتقد أن طهران تسعى جاهدة لفعله عن طريق تقديم دعم سري لداعش»، حسب المسؤول الأميركي.

السياسة الأميركية في العراق هي نفسها تجاه لبنان، رغم التباين في الأهمية الاستراتيجية بين البلدين، اذ ترى واشنطن في العراق دولة حليفة، فيما تعتقد أن الأمر الوحيد المطلوب في لبنان هو عدم تحوله الى «دولة فاشلة» تصدّر الإرهاب واللاجئين. هذا التباين هو الذي سمح للمسؤولين الأميركيين بالتهاون مع طلب نظرائهم الفرنسيين مهلة حتى تجرّب باريس حظّها في محاولة تغيير في الوضع اللبناني.

الرؤية الفرنسية، يقول المسؤولون الأميركيون، مبنية على اعتبار أن إصلاح دولة لبنان بالتخلص من الفساد وتعزيز سلطة الدولة يساهم تلقائياً في تقويض قوة «حزب الله»، وتالياً ضبطه ومغامراته الإقليمية.

وتتابع المصادر الأميركية أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أعلن موقفين مختلفين في زيارتيه الى لبنان، «في المرة الأولى تحدث عن تغيير جذري في العقد السياسي»، وهو ما اعتبره الأميركيون إشارة الى تعديل في البيان الوزاري اللبناني والتخلص من عبارة «الشعب والجيش والمقاومة»، التي يستخدمها «حزب الله» لتبرير الإبقاء على نفسه مسلحاً، على عكس الشرعية الدولية وقراري مجلس الأمن 1559 و1701.
في الزيارة الثانية، لم يشر ماكرون الى تغييرات جذرية، بل اكتفى بالحديث عن إصلاحات حكومية تطول دولة لبنان ومؤسساتها، بما يعيد الثقة المالية الدولية الى البلاد ويساهم في تخفيف حدة الانهيار الاقتصادي الذي يعاني منه اللبنانيون منذ سبتمبر الماضي. وقال الفرنسيون للأميركيين ان «تقوية الدولة اللبنانية يصب في نفس اتجاه تقويض دويلة (حزب الله)».

واشنطن اعتبرت أن مبادرة ماكرون جيدة، ولكنها غير كافية، بل جزئية، أي أنها تشكل جزءاً من الحل الذي تراه الولايات المتحدة للبنان، ولكنها لا تشكل حلاً مكتملاً، لذا، تابعت الإدارة الأميركية سياستها القاضية بـ «مكافحة الإرهاب وتمويله في لبنان»، وفي سياق ذلك، كان قيامها بفرض عقوبات على وزيرين سابقين من حلفاء «حزب الله»، هما علي حسن خليل ويوسف فنيانوس.

وكما تعوّل الولايات المتحدة على الرأي العام المحلي في العراق وعلى موقف السيستاني المطالب بإنهاء حالة السلاح خارج القوات الأمنية الحكومية، كذلك في لبنان، تعتقد واشنطن أنه يمكن الاستناد الى «مبادرة الحياد» الصادرة عن بطريرك الموارنة بشارة الراعي، والقاضية بتحييد لبنان عن الصراعات الإقليمية، بما في ذلك إنهاء حالة السلاح خارج القوات الأمنية.

ولا يعتقد الأميركيون أن الطريق سهلة للتوصل الى حل لموضوع السلاح في العراق أو في لبنان، لكن «الأمور تتجه في الاتجاه الصحيح»، حسب المصادر.
أما «حزب الله»، فالأرجح أنه يعمد الى «إضاعة الوقت» كجزء من الاستراتيجية الإيرانية في انتظار خروج الرئيس دونالد ترامب من البيت الأبيض في الانتخابات المقررة في الثالث من نوفمبر المقبل.

صحيح أن التغيير في السياسة الخارجية الأميركية سيطول إيران، في حال انتخاب المرشح الديموقراطي نائب الرئيس السابق جو بايدن رئيساً، إلا أن السياسة الأميركية تجاه لبنان والعراق ستبقى في الغالب على حالها. ربما يعتقد بايدن أنه يمكنه تحقيق أهداف أميركا نفسها في العراق ولبنان عن طريق التفاوض مع إيران، لكن الأرجح أن هذه الأهداف الأميركية ستصبح صعبة المنال في حال رفع العقوبات الأميركية عن إيران، وهو ما يعطي طهران وحلفاءها قوة مالية ومادية تتيح لها مواجهة واشنطن بشكل أفضل.