Site icon IMLebanon

الحرب من جهة واحدة… (بقلم رولا حداد)

لطالما تغنّى “حزب الله” بأنه تمكّن من إرساء ما أسماه “توازن الرعب” مع إسرائيل على قاعدة أن كل اعتداء إسرائيلي على لبنان سيُقابل برد مماثل وعلى المستوى نفسه. ووصل الاعتداد بالنفس لدى الحزب بأن وصل إلى حد الإعلان عن معادلة جديدة مفادها أنه ومقابل إقدام إسرائيل على قتل أي مقاتل للحزب في سوريا سيكون الرد من لبنان لقتل جندي إسرائيلي، كما كان الأمين العام للحزب السيد حسن نصرالله هدّد أنه في حال تعرّضت إيران لأي اعتداء فإن كل الجبهات في المنطقة ستشتعل لضرب إسرائيل. وتغنّى “حزب الله” طويلاً بهذه المعادلات قبل أن تأتي ساعة الحقيقة وينكشف أن “توازن الرعب” غير موجود خارج السردية الإعلامية للحزب والاستعراضات الكلامية لأمينه العام.

تم اغتيال قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني اللواء قاسم سليماني، فظهر “حزب الله” عاجزاً عن الإتيان بأي رد. استمرت الغارات الإسرائيلية القاسية على مواقع الحرس الثوري والحزب في سوريا ولم يحصل أي رد، وشيّع “حزب الله” قبل أيام أحد عناصره الذي سقط كالعادة “خلال تأدية واجبه الجهادي” من دون أن نعرف أين سقط ومن قتله وأين الرد عليه!

وقع انفجار مرفأ بيروت في 4 آب فرفض “حزب الله” منذ اللحظة الأولى توجيه أي اتهام لإسرائيل كما درجت العادة وأصرّ إعلامه على تبنّي رواية الإهمال دون سواها، وحتى بعدما تحدث رئيس الوزراء الإسرائيلي عن احتمال وقوع انفجار ثاني في منشأة في الشياح عرضها صورها، تماماً كما كان أشار في أيلول 2019 بالصور إلى الموقع المنفجر في المرفأ!

وقع انفجار عين قانا، والذي سبقه تحليق مكثف للمقاتلات الإسرائيلية، تماماً كما قبيل انفجار المرفأ، وأيضاً تكتّم الحزب عن أسباب الانفجار “الغامض” وكأن شيئاً لم يكن.

الخلاصة الوحيدة هي أنه تبيّن زيف “توازن الرعب” المزعوم، وأن الحزب بات يحرص على تبرئة إسرائيل من كل ما يجري، أو على الأقل تجنّب اتهامها، تماماً كما تغاضت إيران عن اتهامها بكل الضربات “الغامضة” التي استهدفت ولا تزال مواقع حساسة في قلب العمق الإيراني!

في المقابل بدا واضحاً أن نتنياهو ذهب بعيداً في تحدي “حزب الله” من خلال نشر تفاصيل عن مواقع مزعومة للحزب، بما يشبه التحدي العلني في مقابل الحزب الذي لم يعد يملك غير تنظيم جولات إعلامية ليلية لمحاولة تبرئة نفسه!

لم يقتصر الأمر عند هذا الحد، بل سارع الحزب ومن خلفه إيران إلى تسهيل مفاجئ في ملف ترسيم الحدود البحرية والبرية بين لبنان وإسرائيل قبل شهر فقط من الانتخابات الرئاسية الأميركية، ما يعطي الرئيس دونالد ترامب والمسؤولين الإسرائيليين “انتصاراً” دبلوماسياً غير مبرّر في هذا التوقيت، وخصوصاً أنه كان بالإمكان الانتظار إلى ما بعد 3 تشرين الثاني المقبل بعد تأخير ومماطلة لمدة 10 سنوات!

ثمة أوراق كثيرة تقدمها إيران و”حزب الله” إلى الولايات المتحدة، بعد أسابيع على إفشالهما المبادرة الفرنسية، لأن باريس التي قدّمت الجزرة لم تحمل أي عصا، في حين أن واشنطن تستخدم عصا العقوبات الغليظة المرفقة بالتهديدات الإسرائيلية الغامضة في مواجهة عجز محور الممانعة الإيراني… فأي تنازلات جديدة سيتم تقديمها؟ إن غداً لناظره قريب…