Site icon IMLebanon

السلطة ترمي كرة نار إخفاقاتها على “المركزي” والمصارف

أسفت مصادر مصرفية مسؤولة لغياب القرار السياسي عن المعالجات الاقتصادية والمالية، معتبرة أن ما آلت اليه الامور من تدهور مستمر سببه عدم كفاءة السلطة السياسية وامتناعها وعجزها عن تبني سياسات من شأنها وضع الأمور على سكة الحل.

وأوضحت، لـ”المركزية”، أن كل ما قامت به السلطات السياسية والحكومية منذ اكثر من سنة انحصر بحملات اعلامية ودعائية على القطاع المصرفي بشقيه مصرف لبنان والمصارف التجارية في محاولة للهروب من المسؤولية ووضع الشعب اللبناني في مواجهة مع هذا القطاع، في وقت يفترض ان يكون الناس والمصارف في جبهة واحدة في مواجهة السلطة السياسية بتركيباتها المتعاقبة منذ 30 سنة!

وتوقفت المصادر المصرفية خصوصا عند ما وصفته بالتواطؤ بين مختلف القوى السياسية الرسمية والحزبية في محاولة للتغطية على حقيقة الازمة، اسبابا ونتائج، للمضي قدما في الاستفادة من المال العام عبر الصفقات والسمسرات والتسويات لتمويل الحياة السياسية والحزبية وتحويل الادارة الى ناد للمحاسيب والمنتفعين والمحازبين الذين يتقاضون الرواتب والاتعاب عن غير استحقاق ولضمان ولائهم للمنظومة السياسية. وسألت: ألم تقل الحكومة بأنها اتخذت قرار الامتناع عن دفع ١،٢ مليار دولار من سندات اليورو بوند التي استحقت قبل اشهر لوقف استنزاف احتياط مصرف لبنان بالعملات الاجنبية؟ الم يؤد هذا القرار الى تصنيف لبنان في خانة المفلسين غير القادرين على سداد ديونهم مما انعكس على القطاع المصرفي وعلى حقوق اللبنانيين في التصرف بأموالهم؟ وتابعت : ماذا كانت نتيجة هذا القرار؟ هل توقف استنزاف احتياط مصرف لبنان؟ مجيبة: عوض 1.2 مليار دولار استنزفت السياسات الحكومية والقرارات العشوائية ٦ مليارات دولار بدل توفير 1.2 مليار دولار كما ادعت السلطة السياسية!

وأضافت: شنت الحكومة ومن يقف وراءها الحملات المتلاحقة على مصرف لبنان والمصارف على خلفية سياسة دعم سعر صرف الليرة على الرغم من ان ما قام به المصرف المركزي كان تنفيذا للقرارات الحكومية في هذا المجال… فاذا بهم اليوم يتمسكون بسياسة الدعم ويطالبون مصرف لبنان بالابقاء عليها في وقت تمتنع الحكومة عن وقف التهريب وملاحقة المهربين والمضاربين على الليرة اللبنانية وجامعي الدولارات من السوق السوداء لاعتبارات سياسية ومصالح اقليمية تعود لخرق العقوبات وتمويل الحروب والميليشيات!

ورأت ان في ظل هذه الواقع السياسي، يجد القطاع المصرفي نفسه متروكا وعرضة لما يمكن وصفه بالمؤامرة التي تستهدف لبنان وشعبه ومقوماته الاقتصادية وعملته الوطنية، مما يضطره لاعتماد قرارات وتدابير تقنية تحد من سرعة الانهيار ومن التداعيات على القطاع المصرفي والمودعين، في وقت يفترض بالحكومة وبالمنظومة السياسية تحمل مسؤولياتها في الاتفاق مع صندوق النقد الدولي وفي ايجاد المناخات السياسية الداخلية والخارجية التي تصالح لبنان مع العرب والعالم لتمكن اعادة بناء الاسسس الصحيحة المطلوبة لدورة اقتصادية طبيعية يستعيد معها لبنان مسيرة النمو بما يسمح للبنانيين باعادة التقاط انفاسهم وللقطاع المصرفي باستعادة وظيفته الحقيقة في خدمة الاقتصاد وتحريكه!

وختمت المصادر: الهروب الى الامام وتزوير الحقائق والتهرب من المسؤولية السياسية ورميها على مصرف لبنان والمصارف لم يجد نفعا ولن ينجح في تبرئة ذمة المنظومة السياسية حتى ولو نجحت هذه المنظومة في وضع المودعين في مواجهة المصارف لبعض الوقت. في النهاية سينهار الهيكل على الجميع وستكون المنظومة السياسية بكل مكوناتها وعلى مختلف مستويات مسؤولياتها اول من يدفع ثمن ثورة اللبنانيين ومصائبهم والكوارث التي حلت بهم!