Site icon IMLebanon

فلتسمِّ “القوات” سعد الحريري! (بقلم طوني أبي نجم)

قبل 48 ساعة من الاستشارات النيابية الملزمة، والمؤجلة رسمياً منذ أسبوع وفعلياً منذ 26 أيلول الماضي تاريخ اعتذار الرئيس المكلف سابقاً مصطفى أديب، لا بدّ من إعادة بعض الحسابات السياسية إنطلاقاً من عامل الواقعية السياسية والمصلحة العامة.

ثمة عاملان أساسيان يطغيان على الاستشارات النيابية الخميس:

ـ 1: وضعية الفراغ الحكومي في ظل أسوأ انهيار مالي واقتصادي واجتماعي عرفه لبنان منذ تأسيسه باتت تشكل خطراً في حال استمرت، ما يحتّم ولادة حكومة جديدة.

ـ 2: لا مرشح منافساً للرئيس سعد الحريري لرئاسة الحكومة المقبلة، في ظل شبه إجماع سُنّي على تسميته، بدءًا برؤساء الحكومات السابقين وصولاً إلى أكبر كتلة سنيّة في مجلس النواب.

إنطلاقاً من هذين العاملين، لا بدّ لـ”القوات اللبنانية” أن تعيد حساباتها في ما يتعلق بقرارها في موضوع الاستشارات، وذلك للأسباب الآتية:

ـ أولاً: لا مصلحة لـ”القوات اللبنانية” في أن تعارض قرار الأكثرية السنية بتسمية الرئيس سعد الحريري، وخصوصاً أن لا مرشح منافساً له، وقد اتضح أن تسمية السفير نواف سلام كانت رمزية وأدّت المطلوب منها، كما أن أي طرف لم يقدّم اسماً لشخصية مستقلة ومتخصصة لرئاسة الحكومة، باستثناء الأسماء التي يسرّبها النائب جبران باسيل بقصد محاولة إجراء “بازار” حكومي مع سعد الحريري. في الخلاصة أن عدم تسمية سعد الحريري لا يمكن أن تخدم أهداف “القوات اللبنانية” في الملف الحكومي، وخصوصاً أن تسمية الحريري لا تعني على الإطلاق منح الثقة للحكومة التي سيشكلها في حال كانت مخيّبة للآمال، كما أن تسميته لا تلغي ضرورة معارضة الحكومة الجديدة في أي ملف يثير الشبهات.

ـ ثانياً: لا مصلحة لـ”القوات اللبنانية” في جعل تسمية رئيس “تيار المستقبل” مرهونة بقرار “حزب الله” أو تصويت الثنائي الشيعي، لأن هذا الواقع سيجعل الرئيس الحريري في موقف ضعيف سواء في مفاوضات التشكيل في مواجهة الثنائي الشيعي ورئيس الجمهورية والنائب جبران باسيل، وسواء في التموضع السياسي سيدفع به أكثر إلى أحضان الثنائي الشيعي.

لذلك فإن تسمية “القوات” للحريري باتت ضرورة في مساعدته من جهة للتحرّر من ثقل الثنائي الشيعي عليه، ومن جهة أخرى لمساندته في مواجهة محاولات الابتزاز التي يمارسها باسيل على الحريري وذلك عبر تأمين أصوات مسيحية وازنة سياسياً في تسميته.

ـ ثالثاً: ثمة ضرورة وطنية في الحفاظ على الحد الأدنى من العلاقات بين الثلاثي “القوات”- “المستقبل”- الاشتراكي، وتسمية “القوات” للحريري ستسهم إيجاباً في الحفاظ على خطوط التواصل والقنوات الإيجابية في انتظار مراحل أفضل ومحطات مقبلة.

ـ رابعاً: إن مصلحة “القوات اللبنانية” الوطنية تقضي بالحفاظ على علاقات ودية مع جمهور تيار المستقبل بشكل خاص والشارع السني بشكل عام، وتسمية الحريري يمكن أن تساعد في تحقيق هذا الهدف ومنع التباعد بين الجماهير السيادية في لبنان.

إنطلاقاً مما تقدم، ومن أسباب أخرى لا مجال لتعدادها، أناشد الدكتور سمير جعجع ونواب تكتل “الجمهورية القوية” أن يعيدوا النظر في قرارهم والتوجه لتسمية الرئيس سعد الحريري في الاستشارات النيابية المقررة الخميس 22 تشرين الأول 2020.