Site icon IMLebanon

سنقاوم… وسننتصر! (بقلم طوني أبي نجم)

بداية لا بد من التأكيد أنني لا أعترف سوى بمقاومة واحدة، مقاومة لبنانية صرفة، ولا تعنيني الأذرع الإيرانية ولا أتباع نظام الملالي. أؤمن بالمقاومة اللبنانية التي أطلقها مار يوحنا مارون بصيغتها الأولى المارونية، وعمّدها مار نصرالله بطرس صفير لتصبح لبنانية شاملة بوجه الاحتلال السوري والهيمنة الإيرانية.

مقاومة لبنانية حقيقية من أجل لبنان الذي نحلم به، لبنان الذي استشهد من أجله الرئيس الشهيد بشير الجميل والرئيس الشهيد رفيق الحريري، وجميع الشهداء الذين سقطوا من أجل لبنان الحرية والسيادة والاستقلال والدولة القوية والازدهار الاقتصادي، من أجل صورة لبنان وعلمه وهويته التعددية الحضارية، من أجل أن تبقى الحريات مصانة في وطني. لا أؤمن بأي مقاومة سواها. واضحة؟

رفضت أن أهاجر خلال كل أعوام الحرب، وفي كل مرحلة الاضطهاد خلال الاحتلال السوري بعد انتهاء الحرب العسكرية، ولن أستسلم اليوم رغم كل أوقات الضعف التي أشعر بها كانسان وكربّ عائلة.

أشعر أن من واجبي أن أقاوم اليوم أكثر من أي يوم مضى. أن أقاوم في السياسة والاقتصاد. أن أقاوم في مواجهة الانهيار المالي والاجتماعي. أن أقاوم في وجه الاحتلال الإيراني وفي مواجهة الطغمة الفاسدة الحاكمة. هذه الأرض لنا. هذه أرض أجدادي وسأحافظ عليها لتكون أرض أولادي وأحفادي.

بين عروض الهجرة إلى بلاد الله الواسعة أو الرضوخ لمحور الموت الإيراني خياري الوحيد سيكون المقاومة والتجذّر في هذه الأرض والتشبّث بها.

صحيح أن لبنان يمرّ في أخطر وأسوأ مرحلة في تاريخه القديم والحديث، ولكن في مثل هذه المراحل أكثر من نحتاجه هو روح المقاومة وشجاعتها وممارستها في وجه كل الميليشيات والأوباش الذين يظنون أنهم يسيطرون على مقدرات الوطن وقراراته.

ما أتحدث عنه ليس شعراً. إنه إنجيل حياة التزمت به منذ ولادتي. لم يهتز إيماني خلال 19 مرة اعتُقلت فيها في ظروف سيئة جداً وكنت أواجه السجّانين والمحققين بهذا الإيمان. ولم أكترث لأكثر من 90 دعوى قضائية هدفت لإسكاتي. واليوم أعاهد نفسي وأولادي وأصدقائي بأنني سأستمرّ مقاوماً في سبيل لبنان.

أكتب هذا الكلام ليس لأتحدث عن تجربتي أو لأفاخر بما مررت به، بل لأنشر روح المقاومة لدى جميع الأصدقاء والشباب والرفاق أياً يكن انتماؤهم الديني أو الحزبي أو السياسي.

لا خيار أمامنا سوى المقاومة وثقوا أننا سننتصر. لبنان ليس فنزويلا ولن يكون رغم الأزمة الخانقة التي نعانيها والتي قد تستمر لوقت. لبنان ليس إيران ولن يكون جزءًا من محور الموت. لبنان سيبقى بلد الحياة والإيمان والحريات والتنوّع. لبنان سيبقى وطن المبادرة الفردية القادرة على اجتراح معجزة الإنقاذ.

لبنان سيتخلص من الاحتلال الإيراني حتماً وعندها أيضاً سيهبّ الجميع لمساعدتنا، ولكن الأهم أن نساعد نحن أنفسنا أولاً وقبل كل شيء بأن نقاوم ببقائنا وبتمسكنا بأرضنا.

سنبقى وسنقاوم وسنثور بوجههم… وسننتصر حتماً!