Site icon IMLebanon

لمصلحة من غياب الحضور الدبلوماسي الخليجي؟

كتب عمر البردان في “اللواء”: 

لم يكن أمراً مستغرباً غياب الحضور الدبلوماسي الخليجي الفاعل في لبنان، توازياً مع انحسار الاهتمام الدولي بالتطورات الداخلية، في موقف بالغ الدلالات يحمل في طياته رسائل تنطوي على استياء عربي ودولي من مسار الأمور في لبنان، في ظل عجز الطبقة الحاكمة الفاضح عن تشكيل حكومة اختصاصيين توحي بالثقة. في وقت لا يزال يتفاعل قرار دولة الإمارات العربية المتحدة بوقف منح التأشيرات للبنانيين، وسط أجواء قلق وخوف من أن يسحب نفسه على دول خليجية أخرى. باعتبار أن توقيت هذا الإجراء وما يمكن أن يليه من إجراءات مماثلة، جاء بعد إعلان التطبيع بين الإمارات والبحرين مع إسرائيل. مع أن القرار الإماراتي كما أعلنت أبوظبي، هو إجراء موقت كونه يشمل مجموعة من الدول، دون إغفال الاعتبارات الأمنية بالدرجة الأولى، والتي قد تكون السبب الأساسي الذي أملى على الإماراتيين اتخاذ هذا القرار. وبالتالي فإن السؤال الملح الذي يطرح، لمصلحة من غياب الحضور الدبلوماسي الخليجي عن لبنان في هكذا ظروف؟

وأكثر ما يثير الاستغراب أنه رغم التحذيرات والنصائح التي وجهتها الدول الخليجية والمجتمع الدولي للقوى السياسية بضرورة الإسراع في تأليف حكومة موثوقة، إلا أن سمة الاستهتار والإمعان في ارتكاب الأخطاء بقيت هي السائدة عند المسؤولين اللبنانيين، ما ساهم في تفاقم الأزمة على نحو غير مسبوق، بعد تجاهل المبادرة الفرنسية التي كانت بمثابة خارطة طريق لإنقاذ لبنان من الانهيار الاقتصادي والمالي المحتوم. ولم يأبه المسؤولون لكل النداءات العربية والدولية التي طالبتهم بوجوب التعامل مع هذه المبادرة التي لا تزال موضوعة على الطاولة، باعتبارها الخرطوشة الأخيرة التي يمكن الاعتماد عليها، لإخراج لبنان من مأزقه قبل الارتطام الكبير الذي لم يعد بعيداً، إذا استمرت سياسة اللامبالاة هي العنوان العريض لأداء هذه الطبقة الحاكمة.

وفي الوقت الذي يظهر أن الملف الحكومي قد وصل إلى مرحلة دقيقة، حيث لا يبدو أن بعض القوى الداخلية مستعجلة على الولادة الحكومية، إذا لم تلب شروطها ويأخذ الرئيس المكلف بوجهات نظرها من هذا الملف، وبانتظار اتضاح صورة التطورات الإقليمية، فإن الخوف على مستقبل الوضع في البلد يكبر ويتعاظم القلق من خطورة ما ينتظر اللبنانيين، في ظل الصورة القاتمة التي رسمت للبلد، بعد الإخفاقات التي حصلت من جانب هذه السلطة في معالجة الكثير من الملفات الشائكة، حيث ظهر بوضوح أن أحداً من هؤلاء المسؤولين لا يريد تحقيق الإصلاح ولا يسعى من أجله، وهو ما تبدى من خلال «دفن» التدقيق المالي الجنائي الذي «تآمرت» عليه المكونات السياسية لأنه يكشف عوراتها ويعريها أمام الرأي العام، وإن وافقت الكتل النيابية في جلسة مجلس النواب الأخيرة على تبني رسالة رئيس الجمهورية ميشال عون بشأن ضرورة السير بالتدقيق المالي.

وكشفت المعلومات المتوافرة لـ«اللواء»، أن البطريرك بشارة الراعي حذر خلال لقائه الرئيس عون من مخاطر بقاء البلد دون حكومة في ظل الأزمة الاقتصادية الخانقة التي يمر بها، وأنه بالتالي لا بد من تسريع الخطوات من أجل التوافق على تشكيل حكومة اختصاصيين غير حزبيين، قادرة على إخراج لبنان من مأزقه، واستعادة ثقة العرب والمجتمع الدولي بالوطن ومؤسساته بعدما تخلى عنه الجميع من أشقاء وأصدقاء.

ولفتت أوساط سياسية، إلى أن الانتقادات التي وجهها البطريرك للرئيس المكلف سعد الحريري، غايتها حثه على الإسراع في تقديم تشكيلة تلبي طموحاته إلى رئيس الجمهورية، كي يبنى على الشيء مقتضاه، باعتبار أن البلد ما عاد قادراً على تحمل الفراغ الحكومي، وبالتالي يجب ولادة الحكومة، اليوم قبل الغد.

وأشارت إلى أن بكركي تنظر بقلق إلى تداعيات قرار الإمارات العربية المتحدة تعليق منح التأشيرات للبنانيين، مع ما لذلك من رسائل في أكثر من اتجاه، الأمر الذي يوجب العمل وبسرعة على إعادة وصل ما انقطع مع الدول العربية الشقيقة والأصدقاء في العالم.