Site icon IMLebanon

علّوش: جريمة سليم صعّبت التسوية مع “الحزب”

كتب عمار نعمة في “اللواء”:

لعل موقف «تيار المستقبل» حيال جريمة اغتيال الناشط لقمان سليم كان الابرز بين الافرقاء السياسيين لناحية توجهه نحو «حزب الله» ولو تمثل الأمر باتهام «سياسي» حينا وبالتلميح حينا آخر.

والحال أن الرئيس سعد الحريري في خطابه حيال الحزب يبرع في مسك العصا من المنتصف. فهو أصلح علاقته بخصمه الأبرز لمصلحة تهم الطرفين لها اسبابها العديدة ويتربع موضوع درء الفتنة السنية الشيعية على رأسها. وهو يعلم بأن لا امكانية لحكمه من دون الحزب الذي يدرك تماما بدوره اهمية الحريري في هذه اللحظة السياسية وهو الممثل الشرعي الابرز للسنة اللبنانيين.

هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى يفيد الزعيم «المستقبلي» من الجمود الحاصل على صعيد تشكيل الحكومة ليظهر بمظهر الرافض لشروط حكومية في التأليف وفي التفاوض تقلل من شأن المرجعية السنية في البلاد، كما لا يضيره الحديث عن عدم تسرعه لتشكيل حكومة يتمثل «حزب الله» فيها، وهذا كان أحد أسباب عدم تشكلها حتى الآن وان ليس الظاهر الابرز فيها.

مع ارتكاب الجريمة البشعة أمس الأول، ألمح الحريري و«المستقبليون» الى الجهة الدائمة المتهمة في عمليات الاغتيال واستذكروا من سقطوا سابقا على هذا الدرب. لكن الاتهام الابرز للحزب جاء على لسان «الصقر المستقبلي» مصطفى علوش الذي يلفت النظر الى ان واقعة سليم قد دفعت الامور الحكومية الى منحى اكثر صعوبة من قبل.

والواقع ان «المستقبليين» قد ربطوا بين اغتيال سليم والجرائم الكبرى التي حصلت في الماضي «ونحن نعلم تماما بأن من اغتال الحريري هو «حزب الله» حسب المحكمة الدولية والتسوية اليوم باتت صعبة». ويلفت النظر الى انه «اليوم فإن اية حكومة فيها رائحة الحزب سيكون الحريري محرجا بتشكيلها»، ويدعو الى ملاحظة ردة الفعل الدولية التي زادت الامور صعوبة حتى مع الكلام عن التحقيق في الجريمة “لكن ما وراء الخبر فإن الخارج يتوجه للحزب بأنه المسؤول. ولا يمكن ادخاله الى الحكومة فالحزب مؤسسة ولا يمكننا القول إن سليم عياش فقط هو من اغتال الحريري”.

هنا يجدر السؤال: هل يمكن لحكومة ان تقوم من دون الحزب علما ان الممثلين الشيعة سيكونون مرتبطين اما به او بحركة «أمل»؟

يجب علوش سريعا ان «المطلوب هو عدم تمثيل احد من قبله سواء كان مؤيدا للحزب او مدافعا عن سياسته ذلك انه سيعتبر ممثلا للحزب ولن تقلع الحكومة. فهي قد تنجح اولا في جلب اموال من «صندوق النقد الدولي» لكن ماذا عن «سيدر» والعلاقة بأميركا؟ هذا لا يستطيع المرور.

يدفع ذلك الى سؤال آخر: أليست إدارة الرئيس الاميركي الجديد جو بايدن مختلفة في تقييمها اللبناني عن الادارة السابقة؟

“لننتظر، ولكن عملية الاغتيال الاخيرة ستفرمل كل شيء لان كل العوامل مرتبطة ببعضها البعض”، مضيفا: “قد يكون هناك امل للامور بأن تُسهَّل بالتفاهم الاميركي الفرنسي في انتظار ان تباشر واشنطن سياساتها الجديدة، لكن ذلك سيتطلب وقتا طويلا، اما الآن فهناك احراج للخارج بتمثيل الحزب بعد الذي حصل”.

وحول الموقف الايراني يطرح القيادي «المستقبلي» علامات استفهام عديدة، “هل هناك احتمال بدخول أحد على الخط؟ هذا ممكن، لكن اذا كنت تريد ان تقول إنك المسؤول امنيا عن هذه المنطقة (في الجنوب اللبناني)، فأنت مسؤول ايضا عن الذي يُقتل فيها حتى لو لم تكن انت من قتلته. لذا فبغض النظر عن اي امر فإن التداعيات ستصعب الامور، من دون استبعاد اي احتمال للمستقبل”.

هامش إماراتي للحركة

انطلاقا من هذا التحليل يبدو طبيعيا طرح السؤال حول جدوى جول الحريري الخارجية التي ردد البعض انها ستشمل فرنسا، ومدى تحسن علاقته مع السعودية.

الواقع ان مشكلة الحريري ليست مع السعودية بل في علاقة الرياض مع لبنان. يرى علوش. فمع ولي العهد السعودي محمد بن سلمان ليست السعودية على استعداد للتفاهم في هذا الموضوع، ويعزز رأيها به الشح في المال خاصة المرصود للخارج ولجماعاته، «فلا اعمال خيرية بعد اليوم وقد وضعت السعودية كل تقييمها السابق وراء ظهرها وكل ما يعنيها في هذه اللحظة ان لا يمثل من يعاديها في الحكومة. ويستدرك بأن الامر لا يقتصر على «حزب الله» بل يشمل ايضا “من هم مثل (رئيس «التيار الوطني الحر») جبران باسيل او حتى (رئيس الجمهورية) ميشال عون”.

لكن الرياض توافق على الهامش الاماراتي هنا للحركة، وفي جولة الحريري المكوكية أكثر من ملف، منه ما هو لتقريب وجهات النظر بين الاماراتيين والاتراك، كما تأمين مظلة اقليمية للبنان.

 

ويؤكد علوش على اهمية مصر كمحطة في تلك الجولة برغم تراجع وزنها لكن ثقلها مستمر معنويا، ومن شأن صياغة تفاهمات جديدة ان يستفيد لبنان ويؤمن دعم جدي له عبر لوبي عربي مؤثر في حال تشكلت الحكومة.