Site icon IMLebanon

برقية “الأمن العام” جدية: الأجواء قاتمة!

 كتب يوسف دياب في “الشرق الأوسط”:

لم يعد الهاجس الأمني يلاحق المواطنين والمقيمين على الأراضي اللبنانية فحسب؛ بل بات مصدر قلق الأجهزة الأمنية الموكلة إليها مهمة حفظ الاستقرار والسلم الأهلي، فالبرقية التي عممها جهاز الأمن العام على وحداته، وتضمنت تحذيراً واضحاً من تفلت أمني مسلح في الشارع جراء انهيار سعر صرف الليرة، والتي سُرّبت بالخطأ عبر وسائل التواصل الاجتماعي، ألقت بثقلها على الواقع الأمني الصعب، ووضعت الناس في حال اضطراب وترقب لفوضى أمنية غير مسبوقة.

وتناقل اللبنانيون عبر وسائل التواصل الاجتماعي، صورة لبرقية صادرة عن الأمن العام اللبناني، عززت من مخاوفهم ودفعت بهم للبحث عن حماية ذاتية، حيث جاء في نص البرقية: «توفرت معلومات أنه بالتزامن مع التدهور الاقتصادي والمالي، تم التداول بمعلومات عن التحضير لتصعيد كبير في الشارع، من الممكن أن يتطور إلى حصول عمليات ظهور مسلح وتوجه إلى منازل السياسيين». وأفادت البرقية بأن «الأمور ذاهبة نحو فوضى وعمليات تخريب واستخدام السلاح في الشارع وأعمال نهب وسرقة وتصفية حسابات بحجة ارتفاع سعر صرف الدولار والغلاء المعيشي، تنفيذاً لأجندات سياسية، وأن التوقيت أصبح بين ليلة وضحاها».

وبخلاف المعلومات التي كانت تتسرب سابقاً وتسارع الأجهزة الأمنية إلى نفيها، فقد أكد مصدر أمني بارز لـ«الشرق الأوسط»، أن برقية الأمن العام حقيقية ورسمية، وهي مذكرة داخلية معممة على كل الدوائر والمراكز الإقليمية التابعة للجهاز. وأشار المصدر إلى أن «البرقية مبنية على معلومات دقيقة، والهدف منها دعوة الوحدات التابعة للأمن العام لاتخاذ أقصى درجات الاستنفار والتدابير في مواجهة أي تطور يحصل على الأرض». ولفت إلى أن «الوضع الأمني دقيق وينذر بخروج الأمور عن السيطرة، في ظل اتساع رقعة الاحتجاجات الشعبية وحالة الغضب من الانهيار الاقتصادي، خصوصاً إذا ما اتجهت المؤسسات التجارية والأفران في الساعات المقبلة إلى الإقفال التام الذي لوّحت به».

وتضاربت التفسيرات حول خلفيات تسريب هذه الوثيقة، حيث عدّ مراقبون أن «تسريب هذه الوثيقة أمر مقصود، ويراد منه تخويف الناس وحضّهم على البقاء في منازلهم كي لا تتعاظم موجة الاحتجاجات». إلا إن المصدر الأمني لفت إلى أن البرقية «سُرّبت عن طريق الخطأ، ولا تندرج في خانة تخويف الناس، أو ثنيهم عن النزول إلى الشارع وقطع الطرقات»، مذكراً بأن ما أعلنه وزير الداخلية محمد فهمي قبل أيام من أن «الأمن بات مكشوفاً والبلاد مفتوحة على كل الاحتمالات، ليس مجرد تهويل، بل حقيقة قائمة».

في هذا الوقت، كشف مرجع قضائي لـ«الشرق الأوسط»، أن برقية الأمن العام «جدية ووصلت إلى من يعنيهم الأمر». ولفت إلى أن «الأجواء قاتمة في ظل انسداد أفق الحلول السياسية ووضع حد للانهيار القائم»، وأكد أن «الأجهزة الأمنية بدأت تعزز الحماية الشخصية لبعض السياسيين في موقع المسؤولية ولمنازلهم ومكاتبهم».

ويتلقف اللبنانيون هذه التحذيرات بقلق كبير؛ إذ تلجأ معظم العائلات إلى شراء وتخزين المواد الغذائية بما يكفيها لأيام طويلة، بالإضافة إلى حمايات ذاتية عبر تحصين مداخل المباني والمنازل بالأبواب الحديدية تحسباً لاقتحام المنازل وعمليات نهب من قبل عصابات تستغل الوضع القائم، في وقت لا تخفي فيه بعض الأحزاب أنها ستلجأ إلى الأمن الذاتي خصوصاً في المناطق ذات الصبغة الحزبية الواحدة، وهذا ينسحب أيضاً على أحياء في بيروت والمدن الكبرى المعرضة لأن تكون مسرحاً للفوضى.

ويؤكد المصدر الأمني أن «أجهزة الدولة العسكرية والأمنية لن تنكفئ عن القيام بواجبها في الحفاظ على الأمن، لكن هذه الأجهزة المنهكة أصلاً غير قادرة على توفير الحماية الأمنية على كامل الأراضي اللبنانية»، داعياً المواطنين إلى «مساعدة القوى الأمنية ومساعدة أنفسهم عبر تجنب التجول ليلاً إلا في حالات الضرورة القصوى»، لافتاً إلى أن «قلق الناس قد يكون مبرراً في هذه المرحلة الصعبة والمعقدة».