Site icon IMLebanon

“انفجرتْ” بين عون والحريري فهل بات “الأسوأ”… قاب قوسين؟

 

… «انفجرتْ» بين الرئيس ميشال عون والرئيس المكلف سعد الحريري، لتتطاير الأسئلةُ حول ماذا بعد اللقاء العاصِف أمس الذي كرّس وضعيةَ «الأبواب الموصدة» أمام ولادةٍ «محتملة» للحكومة العتيدة، وهل يحتمل لبنان الذي يتدحْرج في قلب الانهيار مزيداً من «السيْر على الجمر» فيما الشارع يغْلي والأمن «مكشوف»، وكيف سيردّ المجتمع الدولي على بلوغ المبادرة الفرنسية «الحائط المسدود»؟

ورغم أن أحداً لم يكن يتوقّع أن يخرج اللقاء 18 بين عون والحريري بحكومةٍ جديدة في ضوء ما سبق هذه المحطة من مواقف «تمهيدية» وتسريباتٍ عكست استمرار تمتّرس الطرفين خلف شروطهما، إلا أن وقائع اجتماع أمس و«القنبلة» التي فجّرها زعيم «المستقبل» من القصر بعد انتهائه، بدت بمثابة إيذان انطلاق مرحلةِ «إما أنا أو أنتَ» التي كانت طلائعها لاحت بوضوح الأسبوع الماضي، وفق معادلة «اعتذار الحريري يوازيه استقالة عون» قبل أن يُفضي لقاء الخميس لِما لم يكن أكثر من «هدوءِ ما قبل العاصفة».

 

وكشفتْ الوقائع التي أوردها الحريري في ما اعتُبر بيان «انكسار الجَرّة» مع عون، جوانب مما شهدتْه الساعات الفاصلة عن الاجتماع الذي لم يستمر لأكثر من 20 دقيقة، وهي الجوانب التي قرأتْها أوساط مطلعة على أنها كانت بمثابة «كمائن» جديدة من فريق رئيس الجمهورية وإمعاناً في محاولة إحراج الرئيس المكلف لإخراجه، مستفيداً (فريق عون) من هامش المناورة الواسع و«الإسناد» الكبير الذي وفّره له «الهجوم الشامل» الذي شنّه الأمين العام لـ «حزب الله» السيد حسن نصرالله في الملف الحكومي (ليل الخميس) معاوداً وضْع صيغة الحكومة السياسية على الطاولة، وذلك رغم حرص الحزب عبر قناة التواصل المعتادة مع زعيم «المستقبل» على توضيح أن هذا الكلام، الذي يشكّل انقلاباً كاملاً على المبادرة الفرنسية ومندرجاتها، لا يعني «سحب اليد» من تشكيلة الاختصاصيين غير الحزبيين بحال اتُفق عليها مع عون.

فالحريري في البيان المكتوب والمُعَدّ سلفاً الذي تلاه من القصر الجمهوري كشف أنه «في اجتماعي الأخير مع فخامة الرئيس، اتفقنا أن نلتقي مجدداً اليوم (أمس). لكن مع الأسف، أرسل لي بالأمس (الأحد) تشكيلة كاملة من عنده، فيها توزيع للحقائب على الطوائف والأحزاب، مع رسالة يقول لي فيها إن من المستحسن أن أقوم بتعبئتها. وتتضمن الورقة ثلثاً معطلاً لفريقه السياسي، بـ 18 وزيراً أو 20 أو 22 وزيراً. وطلب مني أن أقترح أسماء للحقائب حسب التوزيعة الطائفية والحزبية التي حضّرها هو».

وأضاف: «بكل شفافية، سأقول لكم ما قلتُه له اليوم. أولاً: إنها غير مقبولة لأن الرئيس المكلف ليس عمله أن يقوم بتعبئة أوراق من قبل أحد، ولا عمل رئيس الجمهورية أن يشكل حكومة. وثانياً، لأن دستورنا يقول بوضوح إن الرئيس المكلف يشكل الحكومة ويضع الأسماء، ويتناقش بتشكيلته مع فخامة الرئيس.

وعلى هذا الأساس، أبلغت فخامته بكل احترام، أنني أعتبر رسالته كأنها لم تكن، وقد أعدتُها إليه، وأبلغته أيضا أنني سأحتفظ بنسخة منها للتاريخ!».

وتابع: «كما قلتُ له إن تشكيلتي بين يديه منذ 100 يوم وإنني جاهز الآن كما سبق وقلت علناً، لأي اقتراحات وتعديلات بالأسماء والحقائب، وحتى بإصراره على الداخلية سهّلت له الحل.

لكن مع الأسف جوابه الواضح: الثلث المعطل. وبما أن هدفي وضع حد للانهيار ومعاناة اللبنانيين، طلبت من فخامة الرئيس أن يعطي البلد فرصته الوحيدة والأخيرة بحكومة اختصاصيين (…)».

وختم: «بالانتظار، ولأن فخامة الرئيس قال في خطابه الأخير إنني لم أقدم له إلا خطوطاً عريضة، سأوزع عليكم التشكيلة الكاملة بالأسماء والحقائب التي قدمتها له في بعبدا بـ 9 ديسمبر 2020 وأترك الحكم عليها للرأي العام».

ولم يتأخّر رد «القصر» ببيان مفصّل، أكد «أن رئيس الجمهورية وانطلاقاً من صلاحياته ومن حرصه على تسهيل وتسريع عملية التشكيل»، أرسل الى الحريري «ورقة تنص فقط على منهجية تشكيل الحكومة وتتضمن 4 أعمدة يؤدي اتباعها لتشكيل حكومة بالاتفاق بين رئيس الجمهورية والرئيس المكلف: العمود الأول: الوزارات على أساس 18 او 19 او 20 وزيراً.

الثاني: توزيع الوزارات على المذاهب عملاً بنص المادة 95 من الدستور.

الثالث: مرجعية تسمية الوزير، بعدما أفصح رئيس الحكومة المكلف أن ثمة من سمّى وزراءه، على ما تظهره أصلاً التشكيلة التي أبرزها.

والرابع: الأسماء بعد إتمام الاتفاق على المذهب ومرجعية التسمية».

وأضاف: «من المؤسف أن يصدر عن دولة الرئيس المكلف، منفعلاً، إعلان تشكيلة حكومية عرضها، ولكنها أصلاً لم تحظَ بموافقة رئيس الجمهورية كي تكتمل عناصر التأليف الجوهرية»، محذراً من «أن الأزمة حكومية فلا يجوز تحويلها أزمة حكم ونظام إلا اذا كانت هناك نية مسبقة بعدم تشكيل حكومة لأسباب غير معروفة».

وعاد الحريري وردّ على بيان القصر مستغرباً «توزيع جدول لا يمت إلى ما أرسله فخامة الرئيس عون للرئيس الحريري»، والزعم انه «الجدول المرسل»، معلناً «احتراما لعقول اللبنانيين ننشر الاوراق كما وصلت من رئيس الجمهورية للرئيس الحريري»، وفيها يظهر «حجْز» عون فيها حصة الثلث زائد واحد وأكثر في مختلف الصيغ، مع ملاحظة أنه تمت مخاطبة الحريري كـ «رئيس الوزراء السابق» وليس المكلف وبلغة «من المستحسن تعبئة النموذج».

وفي موازاة كشْف الحريري عن تشكيلة الـ 18 وزيراً، بما فيها اسما وزيريْن شيعييْن (من الأربعة) قيل إنه لم يتشاور مع «حزب الله» فيهما (مايا كنعان وابرهيم شحرور)، فإن الأوساط المطلعة حذّرت في ضوء كلام الرئيس المكلف وردّ «القصر» الذي أرفقه بنشر «لائحة الأعمدة» التي قدّمها إلى الحريري، من تداعيات هذا «التدافع الخشن» على مجمل الواقع اللبناني ولا سيما أن ما بدا «لقاء الوداع» (في اللقاءات الثنائية)، أقلّه لفترة، جاء مدجّجاً بفتائل صراع دستوري يُخشى أن ينزلق إلى المربع الطائفي، فيما البلاد تصارع الانهيار المخيف وسط تزايُد مشاهد «معارك السوبرماركت» بين المواطنين على مواد مدعومة والخشية من اضطرابات أمنية مع استعادة الدولار تحليقه وعودة مشهدية قطع الطرق بدءاً من بيروت بعد ظهر أمس.

وفي حين كانت الأوساط ترى أن ما يحصل في الملف الحكومي يؤكد المؤكد لجهة وجود قرارٍ بالضغط على «الزر الأحمر» في لبنان لا يمكن عزْله عن ترسيم «الخطوط الحمر» في المنطقة، لاحظتْ أن الحريري «صامد» وراء مواصفاته للحكومة رغم الانطباع الذي أوحى بأنه بعد اندفاعة نصرالله و«تحييد» الزعيم الدرزي وليد جنبلاط نفسه، بات شبه «وحيد في الساحة».