Site icon IMLebanon

قبلان: الحل قد يكون ممكنا الآن أما غدا فقد يصبح مستحيلا!

اعتبر المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان، أننا “نعيش في بلد يستحكم فيه الفساد الأخلاقي والسياسي والمالي بشدة، وأمسى الناس فيه ضحايا لعقود سياسية وأخلاقية واجتماعية كانت الأشد فسادا وعدوانية على شعب وحقوق هذا البلد المظلوم، بمسلميه ومسيحييه، فالمظلومية سواء، والمشكلة ليست مشكلة أديان، إنما هي مشكلة أوثان، مشكلة إقطاعيات سياسية حوّلت مشروع الدولة شركات خاصة وسمسرات وصفقات على طريقة تقاسم البلد والناس مستغلين بذلك وظائفهم السياسية وسلطاتهم الدستورية التي تعطي هذه المنظومة السياسية صلاحيات إقطاعية، الأمر الذي كشف البلد على الانهيار الكامل”.

وأضاف أن “الكل يعلم، وأولهم أهل السياسية الذين يعرفون قبل غيرهم، أن البلد سقط والناس لم يعد في مقدروهم أن يتحملوا هذا الوجع وهذا الفقر وهذا البؤس واليأس الذي أصبح يطوقهم من كل حدب وصوب. فالبلد في سقوط مروع والمطلوب حماية الناس من هذا التحالف الجهنمي بين السلطة والمال، الذي حول البلد أرضا محروقة، ولا يزال على ذات النهج يتعاطى مع الناس – رغم كل الوجع والقهر – بعدوانية وابتزاز واستنزاف لا سابق له على الإطلاق”.

ووجه المفتي قبلان خطابه للتجار قائلا: “إن لم يكن لكم دين فكونوا أحرارا في دنياكم”، وخيانة الناس خيانة للبلد وللضمير ولله، ولا أمان لمن خان بلده ووطنه وناسه”.

وتوجه المفتي قبلان “للمنظومة السياسية” بالقول: “(استحوا على دمكم)، تهيبوا وقفتكم أمام الله سبحانه وتعالى، وتذكروا أنه “لو دامت لغيرك ما وصلت لك”، والأيام شواهد بالأمس كانت السلطة بيد فلان وفلان، واليوم بيدك وغدا بيد غيرك، وكما تدين تدان، ومن يربح الدنيا ويخسر الآخرة يخسر الدنيا والآخرة”.

كما طلب من “شعبنا الوعي والصبر والإصرار على إنقاذ البلد من طغيان السلطة والمال، فالأوطان قطعا لا تزول، وعلى اللبنانيين التضامن والوقوف معا، فإما نجوع معا أو نموت معا، فخيارنا واحد وهو لبنان، ولا فرق بين مسلم ومسيحي، ولن نيأس من إنقاذ لبنان، مهما غلت الأثمان وبلغت التضحيات”.

وعن “الدعم”، كرر المفتي قبلان تشديده على “ضرورة ترشيده وتصويبه من خلال البطاقة التموينية للعائلات الأكثر فقرا، علما بأن أغلب الشعب اللبناني أصبح منها، وعدم إدخال هذه البطاقة في البازارات السياسية، وهذا ما نخشاه، لأن إبليس السياسة جاهز وحاضر في كل شيء، وهذا ما نحذر منه وننبه إلى خطورة المس بكيس الطحين وحبة الدواء، وندعو إلى رفع الغطاء السياسي والنفوذي عن التجار الفاسدين والمحتكرين الذين يتلاعبون بقوت الناس وعيشهم”.

وأكد “أن المطلوب، ونحن على أبواب شهر رمضان المبارك، حضور أجهزة الدولة لأن التجربة مع التجار مخزية، فالتاجر فاجر إلا من رحم ربي. أما ناسنا وأهلنا فندعوهم إلى تأسيس قوة ضغط مدنية على مستوى لبنان كلّه لمحاربة الغلاء ومقاطعة التجار الفاسدين، لأن التاجر الذي لا يقف مع شعبه في هذه الظروف الصعبة سيكون عبئا على البلد والناس تماما كعبء الحاكم المركزي وجمعيات المصارف الذين ضيعوا البلد والناس وتركوا طلاب لبنان في الخارج للمجهول”.

أما عن الحكومة وتجاذبات ومناكفات التشكيل، فأشار إلى أنه “من الواضح أن الصراع اليوم هو على “جرة فارغة”، فالجميع في عصفورية “كل مين إيدو إلو”، لا ضمير ولا عقل ولا منطق ولا شعور بالمسؤولية، المنظومة كلها في عالم الحسابات والغايات الخاصة، فيما الناس تعيش الذل والهوان، على كل المستويات وبكل المقاييس”.

وختم قائلا: “البلد والكيان والهوية بخطر، وهناك من يبحث عن المكاسب والمناصب والحصص، البلد يهوي وهناك من يتشبث بمقولة “أنا أو لا أحد” البلد دخل الإعصار الخطير وهناك من لا يزال يراهن على سراب من هنا أو هناك، فكفوا عن اللعب بهذا البلد ومصيره، كفاكم إجراما بحق هذا الشعب، استفيقوا قبل حدوث الكارثة الكبرى لا يجوز لكم ولا مسموح أن تسترهنوا اللبنانيين لأجل مصالحكم وكرمى لمناصبكم وإرضاء لغرائزكم، فالحل قد يكون ممكنا الآن بحكومة إنقاذ، أما غدا فقد يصبح مستحيلا فسارعوا إليه قبل خراب الهيكل”.