Site icon IMLebanon

العقوبات الاوروبية تحتاج إجماعاً صعب التحقق!

كتب غاصب المختار في “اللواء”:  

ما زالت فكرة فرض عقوبات اوروبية على سياسيين لبنانيين بحجّة عرقلة تشكيل الحكومة قائمة في أذهان الفرنسيين وبعض اللبنانيين، لكنها حسب مصادر دبلوماسية رفيعة المستوى ليست بالأمر القريب او السهل التحقيق، نظراً لوجود آراء مختلفة بين الاوروبيين حول الموضوع.

وقالت مصادر دبلوماسية متابعة للموضوع لـ«اللواء»: ان فكرة العقوبات ما زالت قيد الدرس في مرحلة البدايات ومن ضمن الاحتمالات ولم تصبح قراراً، ويدور البحث حول الطريقة والشكل ومن تستهدف ولماذا. وهي ستمر في لجان عديدة ضمن الاتحاد الاوروبي ويتم التصويت عليها، وقد يتم إقرارها وقد لا يتم، لأنها تحتاج الى إجماع مثلها مثل اي قرار وهذا الإجماع ربما لا يكون متوافراً، فيمكن عندها اللجوء الى عقوبات أحادية من دولة او اثنتين او ثلاث على عدد من السياسيين اللبنانيين، بسبب اختلاف اراء الدول حول مبدأ فرض العقوبات أولاً، وحول شكلها ولماذا تُفرض ومن تشمل ثانياً.

ولكن المصادر اشارت ايضاً الى مسألة مهمة قانونية وسياسية، وهي انه لا يحق أصلاً لأي جهة فرض عقوبات على جهة اخرى لأسباب سياسية داخلية مثل عرقلة او تأخير تشكيل حكومة. وقالت: ان تشكيل الحكومات امر سياسي وسيادي للبلد المعني، وهو مرتبط بالوضع الداخلي للدولة المعنية وللعلاقات بين اطرافها، وقد بقيت بلجيكا سنتين ونصف السنة من دون حكومة بسبب الخلافات الداخلية بين الفلامان والفرانكوفون حول الانتخابات، فهل فرضت اوروبا عقوبات على السياسيين البلجيك؟

واوضحت ان العقوبات تُفرض على اشخاص او كيانات بتهم وقضايا لها علاقة بالإرهاب والجريمة المنظمة ونشر الفساد، وليس لأسباب سياسية داخلية حكومية او غير حكومية او إجرائية تتعلق بالدولة المعنية.

واشارت المصادر الى ان هذه المسألة جرى بحثها بين وزير الخارجية شربل وهبه وبين نظرائه في اليونان وقبرص وهنغاريا، خلال اجتماع اورو متوسطي عقد مؤخراً، وتبين ان هناك آليات عمل لفرض العقوبات على مستوى الاتحاد الاوروبي يجب إتباعها.

على هذا يصبح تشكيل الحكومة شأناً داخلياً سيادياً لبنانياً، ولو كانت دونه عقبات وعراقيل وخلافات سياسية ودستورية، ويمكن للدول الصديقة ان تقوم بما تقوم به الان فرنسا مثلاً من محاولات لتدوير زوايا الخلافات بحكم علاقاتها الطيبة مع كل الاطراف السياسية اللبنانية. اما ان تفرض حكومة لا ترضى عنها فئة واسعة او اغلبية سياسية فهذا امر لم ولن يحصل.

وتدعو المصادر الدول الصديقة الى  البحث عن الأسباب الحقيقية الكامنة عميقاً وراء تأخير تشكيل الحكومة، لانه لم يعد مبرراً ومُقنعاً  ان تأخير التشكيل يعود الخلاف على تسمية وزير او اثنين او على حقيبة او اثنتين، ولا على الثلث الضامن، فهي لم تكن سبباً مباشراً لمثل هذه العرقلة في تشكيل كل الحكومات، بما فيها حكومات الحريري ذاته مع الرئيس عون.

لكن اوساط الرئيس الحريري ترى ان تجارب تشكيل الحكومات بالطريقة السابقة اظهرت عجزها وفشلها، بسبب المحاصصات وتهديد اي طرف فيها باللجوء الى الثلث الضامن لتطيير المشاريع او تطيير الحكومة بكاملها بالاستقالة. ووضع البلد الآن لم يعد يحتمل سوى حكومة اختصاصيين غير حزبيين منتجين، والمجتمع الدولي لن يقدم اي دعم  للبنان بغير حكومة اختصاصيين وغير حزبيين بالمعنى الحزبي للكلمة. لذلك لن يزيح الحريري عن موقفه لتشكيل الحكومة. خاصة ان كل الدول الشقيقة والصديقة تدعم هذا التوجه، ولو كانت لا تمانع بأن تشارك كل الاطراف بتشكيلها لتحصينها سياسياً ودستورياً.

 

وثمة عامل آخر بدأ الحديث عنه يؤخر تشكيل الحكومة، يتمثل برأي البعض أولاً بفقدان الثقة بين الرئيسين عون والحريري، وثانياً لشعور كل طرف ان الآخر يريد كسره وإضعافه.