Site icon IMLebanon

الحوار الايراني – السعودي: لا مقايضة على لبنان!

تُستأنف نهاية الشهر الجاري المفاوضات السعودية – الايرانية المباشرة في العراق بوساطة يضطلع بها رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي، وهدفُها تهدئة المناخات التصعيدية بين الجانبين، والتوتّر الذي يطبع علاقتهما منذ سنوات. وبحسب ما تقول مصادر دبلوماسية لـ”المركزية” فإن التسوية المنشودة ستبدأ مبدئيا من أزمة اليمن، كون التطورات الميدانية والعسكرية المتسارعة في هذه المنطقة، باتت تلحق ضررا كبيرا بكل من الرياض وطهران.

في الساعات الماضية، برز موقف سعودي يشير الى رغبة صريحة بالتهدئة. فقد أكد ولي العهد السعودي محمد بن سلمان أن المملكة تطمح إلى إقامة علاقة جيدة مع إيران باعتبارها دولة جارة، لكن هناك “إشكاليات” بين الطرفين تعمل السعودية مع شركائها على حلها. وقال بن سلمان، في مقابلة بثتها مساء امس وسائل الإعلام الرسمية السعودية، ردا على سؤال حول ما إذا كان هناك أي عمل جار على تسوية القضايا العالقة بين الطرفين “في النهاية، إيران دولة جارة، نريد أن تكون لدينا علاقة طيبة ومميزة معها”. وأضاف “لا نريد أن يكون وضع إيران صعبا، بالعكس نريد إيران مزدهرة، لدينا مصالح فيها ولديها مصالح في السعودية لدفع العالم والمنطقة للازدهار”. وتابع “إشكاليتنا هي تصرفات إيران السلبية التي تقوم بها سواء عبر برنامجها النووي أو دعمها للميليشيات الخارجة عن القانون في بعض دول المنطقة أو برنامجها للصواريخ الباليستية”. وأردف “نعمل اليوم مع شركائنا في العالم لإيجاد حلول لهذه الإشكاليات ونتمنى أن نتجاوزها وأن تكون علاقاتنا طيبة وإيجابية في منفعة الجميع”. اما في الشأن اليمني، فقال إن “الحوثي له علاقة قوية بالنظام الإيراني”، مضيفاً “انقلاب الحوثي على الشرعية في اليمن أمر غير قانوني”. واعرب عن الأمل في أن “يجلس الحوثيون على طاولة المفاوضات للتوصل إلى حلول تكفل حقوق جميع اليمنيين وتضمن مصالح دول المنطقة”، مضيفاً “الحوثي في نهاية الامر، يمنيّ ولديه نزعة عروبية ونتمنى أن تحيا فيه في شكل أكبر”. وأضاف أن “السعودية لا تقبل وجود تنظيم مسلح خارج عن القانون على حدودها”، مشدداً “على ضرورة أن يقبل الحوثيون وقف إطلاق النار والجلوس إلى طاولة المفاوضات”.

واذ توضح ان الحل اليمني لن ينضج سريعا، بل سيحتاج الى جولات مفاوضات اضافية بين الرياض وطهران، بينما الحوثيون يستفيدون من الوقت الضائع هذا لتكثيف عملياتهم العسكرية وتحسين شروطهم التفاوضية في المستقبل، تشير المصادر الى ان ملف لبنان ليس حاضرا في محادثات بغداد. صحيحٌ ان أزمته حضرت في جانب من الجولة الاولى التي عقدت بين الدولتين، الا ان التطرق اليها جرى “عرضا” ولم يتم الغوص في تفاصيلها، وتُطمئن في السياق الى ان المجتمع الدولي يرفض اي مقايضة بين الطرفين تكون على حساب لبنان.

في الموازاة، تقول المصادر ان مسألة حزب الله قد تفرض نفسها على طاولة “الثنائي”، في مرحلة لاحقة، من ضمن البحث في الحلّ الاوسع للمنطقة. ثمة خشية في الضاحية الجنوبية اليوم، من ان تكون التسوية المنتظرة، لا تناسبها، وأن تلحظ مثلا، تسليمَ سلاح الحزب.. غير ان المصادر تشير الى ان خطوة من هذا القبيل، مستبعدة، لان ايران لن تتساهل في “ورقة” الحزب، خاصة وانها الأغلى في حساباتها، كون التنظيم ينتشر على الحدود الشمالية مع الكيان العبري، من لبنان الى سوريا… وفي مقابل تحويل الحزب تنظيما سياسيا، لن ترضى ايران الا باعطائه مكاسب سياسية وازنة، في النظام والتوازنات وتوزيع السلطات لبنانيا.