Site icon IMLebanon

“التيار” يخرج عن صمته بعد هجوم بري وانكفاء “الحزب”

كتبت ماجدة عازار في نداء الوطن:

وسط حرب البيانات والردود المضادة بين قصر بعبدا وعين التينة، وتطاير الرسائل السياسية، ظل السؤال اين ضابط الايقاع “حزب الله” وكيف تأثرت علاقته مع “التيار الوطني الحر”؟

قبل عمليات القصف العنيف المتبادل خلال اليومين الماضيين، كانت صدرت انتقادات من قيادات في “التيار الوطني الحر” لـ”الحزب” اتهمته بأنه يغطي الفساد والفاسدين الذين يحاربهم “التيار”، وأخذ جانب الرئيس نبيه بري وترك “التيار” وحده، وبالتالي فهو يرجح كفة الرئيس المكلف تشكيل الحكومة سعد الحريري. “حزب الله” لم يرد على “التيار” مباشرة. ربما كان “التيار” يريد منه أن يوضح موقفه وأن يكون وسيطاً عادلاً. بعد حرب البيانات المستمرة كيف يقرأ قياديون في “التيار” ظروف المعركة التي تستهدف رئيس الجمهورية، وكيف ينظرون إلى موقف “الحزب” وهل يعتبرونه شريكاً فيها؟ هل هو معهم أم ضدهم؟

وفي هذا السياق، تحدث عضو تكتل “لبنان القوي” النائب سيمون ابي رميا لـ”نداء الوطن” عن وجود محاكمة نوايا، مؤكداً ان رئيس الجمهورية لم يقل مرة انه لا يريد الحريري رئيساً مكلفاً، وقال: الدستور يقول ان الرئيس المكلف يشكل الحكومة ويعرض تشكيلته على رئيس الجمهورية، فاذا اتفقا كان به، ولا يدخل اي طرف آخر على خط التشكيل.

فالدستور أعطى لرئيس الجمهورية الحق والواجب لدى عرض التشكيلة الوزارية عليه بابداء ملاحظاته على كل اسم وزير، سواء كان مسيحياً (مارونياً ارثوذكسياً كاثوليكياً) ام درزياً ام شيعياً ام سنياً، وهذا يحصل حتماً بالتشاور مع الرئيس المكلف، وبالتالي ان القول ان رئيس الجمهورية لا يحق له طلب تسمية وزيرين مرفوض دستورياً واخلاقياً احتراماً للمقام والموقع. فحقه ان يتشاور مع الرئيس المكلف في كل اسماء الوزراء.

وذكّر ابي رميا بأن “التيار الوطني الحر” كانت له مواقف كثيرة متمايزة عن “حزب الله” طيلة المسار الطويل الذي جمعه به، والا لكان “التيار” تحوّل الى “حزب الله “وذاب فيه كما تحوّل “الحزب” الى “تيار”، الا ان “التيار” لم يذب ولكل من الطرفين شخصيته وهويته وحساباته ومصالحه، لكن في الملف الحكومي “التيار” لا ينتظر شيئاً من احد، كل ما ينتظره هو تطبيق الدستور كما هو بحذافيره، اي جلسة بين الرئيس المكلف ورئيس الجمهورية. وأوضح ان “رهاننا على نجاح كل المبادرات العادلة في الوصول الى نتيجة، وهي مشكورة لن نكرر التأكيد انه لن يكون هناك دخان ابيض الا من خلال اجتماع طويل يعقد بين الرئيسين عون والحريري، مهما طالت مدته في قصر بعبدا وعدم الخروج منه قبل تشكيل حكومة بالتوافق مع رئيس الجمهورية”.

وأكد ابي رميا اخيراً ان الشعب ملّ من البيانات والبيانات المضادة الشعبوية، وجلّ ما يهمه اليوم قيام حكومة مهمتها تنفيذ خطة انقاذ للوضع الاقتصادي والمالي والاجتماعي، وتطبيق الاصلاحات المطلوبة والتفاوض مع المجتمع الدولي وبالتحديد مع صندوق النقد الدولي، للمساعدة في تعافي لبنان من الكارثة التي ضربته في مختلف المجالات.

أما الوزير السابق غسان عطالله فطالب “حزب الله” بموقف “أكثر وضوحاً خصوصاً في هذا الظرف الحساس الذي تمر به البلاد واللعب القائم على حافة الهاوية، إذ إن الموقف الملتبس يمكن ان يأخذ البلد الى مكان لا تحمد عقباه”.

وقال عطالله لـ”نداء الوطن” ان رئيس مجلس النواب “يأخذ الطائفة السنية اليوم رهينة لديه، فسقف تصريحاته اليوم اعلى بكثير من سقف تصريحات الحريري الذي ابدى رغبته بالاعتذار. وأكد ان رئيس الجمهورية “يمثل اليوم طائفة بأكملها في غياب ممثليها الشعبيين في المجلس النيابي، و”التيار” قال بوضوح ان تمثيله في يد الرئيس ما يعني انه صاحب القرار في تمثيل اكبر مكوّن مسيحي. وأخذ عطالله على “القوات اللبنانية” حيادها “المشبوه” والشبيه بحيادها عن اتفاق الطائف في التسعينات عندما طارت صلاحيات رئيس الجمهورية، مؤكداً انه بمجرد عدم مطالبتها بالمناصفة والحفاظ على حقوق المسيحيين والميثاقية معناه انها تشارك في ما يجري اليوم”.

وتحدث عطالله عن معركة وجود وإلغاء المناصفة لاستبدالها بالمثالثة، وقال: “لطالما حذرنا مما يجري منذ 17 تشرين وقلنا انها ليست ثورة بل مجموعة ميليشيات، ورأس المال للذين عاثوا فساداً في لبنان من الـ1975 حتى اليوم ويديرون معركة وجود ضد العماد عون، واشتروا لهذه الغاية بعض المرتزقة في تلك الفترة وظيفتهم توجيه كل الاتهامات وكيل اللوم عن سني الحرب وسرقة البلد الى من يعمل لبناء الدولة والمؤسسات، واليوم مع تكتّلهم سوياً توضّحت الصورة اكثر وانكشفت بعدما حاولوا التلطي في 17 تشرين بالثوار والمجتمع المدني، وتأكد انهم مجموعات ميليشيوية وحزبية كانت موجودة من قبل، بعدما لبست قناعاً لفترة لتشويه صورة التيار ورئيس الجمهورية، ونزعته عنها عندما فشلت واظهرت وجهها الحقيقي”. ولفت الى ان جميع هذه القوى تفتقد اليوم لحليفها الخارجي ولغطائه، وهم يلعبون عبثاً في الوقت الضائع قبل وصول الحل الخارجي لتثبيت معادلة جديدة.

أما القيادي في “التيار الوطني الحر” ناجي حايك فلوّح بالفيدرالية وقال لـ”نداء الوطن”: “لقد حصل ما كنا قد حذرنا منه، وما كنا نخشاه، وهو الاتفاق الرباعي الذي يهدف الى المثالثة، وما موقف الرئيس نبيه بري الا الدليل الواضح والساطع على انه دعم الرئيس سعد الحريري، في مقابل حصوله على التوقيع الثالث اي وزارة المالية، وفي الوقت نفسه يحاول امرار صيغة الـ(3 تمانات) التي تعطي رئيس الجمهورية وممثلي المسيحيين 8 مقاعد، فيما يُعطى طرفا الثنائي والحريري نفس العدد وهذه هي المثالثة الحقيقية”.

وأضاف: “المشكلة التي كنا نتحدث عنها وقد افصح عنها الرئيس الحريري للفرنسيين، هي بأن المسيحيين وان كان يحق لهم بـ50 بالمئة من المقاعد الوزارية، ولكن الحقيقة هي ان عددهم لا يسمح لهم بان يسموا نصف المقاعد، وبالتالي كونهم يمثلون ثلث الشعب اللبناني يحق لهم بتسمية ثلث المقاعد الوزارية، وما بين الثلث والنصف يُسمّى من قبل الفرقاء الآخرين، اي الشيعة والسنّة، وهذا امر لن نقبل به، فوجودنا في لبنان ليس منّة من احد، وهم يحاولون التلطّي خلف الاعداد، ولكن عندما تقاس الاوطان تقاس باكثر من اعداد الاشخاص، تقاس ايضاً بالضرائب وخاصة بمقدار الارتباط حصراً بلبنان وعدم الدوران في الافلاك الاقليمية والاممية، والحقيقة ان المسيحيين يدفعون ثلثي ضرائب لبنان او اكثر، واذا كانوا يحاولون فرض نظام جديد في لبنان كل عشرين سنة، او جمهورية ثالثة كما فعلوا في الطائف بعد الحرب السورية، وكما يفعلون اليوم بعد الحرب الاقتصادية، تكون المثالثة اساسه، فنحن بالطبع سيكون لنا موقف كبير وحازم، وان كنت اتكلم باسمي ولكن الشارع المسيحي لا يرضى بهذا الامر، ولكن بالطبع فهو لن يرضى بأقل من الفيدرالية وهذا هو موقف الشارع المسيحي الذي اسمعه كل يوم ومن جميع الفرقاء”.