Site icon IMLebanon

المجتمع الدولي يدعم الثورة ويدعو للمقاومة المدنية السلمية

يبدو المجتمع الدولي متجها نحو مجموعات ثورة 17 تشرين والمجتمع المدني اللبناني، مراهناً على أنّها الأمل الوحيد الباقي لأخراج لبنان من أزمته واحداث التغيير التدريجي عبر صناديق الاقتراع، بعدما انعدمت الامال المعقودة على السلطة السياسية، بدليل التقريع الدولي المتواصل لها. فكيف تُقرأ الحركة الخارجية هذه؟ وما هو دور الثورة في المرحلة المقبلة؟

المدير التنفيذي لـ “ملتقى التأثير المدني” زياد الصائغ أوضح لـ”المركزية” أن “لبنان في وضع استثنائي وفي دائرة الاهتمام الدولي والعربي ما يعني أن شعبه غير متروك. ولهذا الاهتمام مستويان: أوّلهما أخلاقي وقيمي مرتبط بهوية البلاد، ويخوض الفاتيكان معركة إنقاذية في هذا السياق، وثانيهما إنساني. وعملياً تهتمّ فرنسا مع الاتّحاد الأوروبي ومعهما والولايات المتّحدة الأميركية ومن خلال التنسيق الكامل بين دول مجموعة الدعم الدولية الخاصة بلبنان، وجامعة الدول العربية والأمم المتّحدة بالجسر الجوّي الإنساني لدعم اللبنانيين بتواصل مع الدّول العربية. وعقب تفجير مرفأ بيروت نشأ جسر جوّي بين لبنان والغرب والدول العربيّة”.

بناءً عليه، أشار إلى أن “كلّ ما يقال عن وجود حصار على الشعب اللبناني خاطئ. على العكس، نرى العمل على نزع شرعية المنظومة الحاكمة قائما وثورة 17 تشرين فعلت ذلك في البداية”، مضيفاً: “ما يتمّ التداول به عن معادلة تجعل البلاد وكأنّها تحت وصاية وانتداب جديد غير صحيح. المجتمع الدولي سار خلف الثورة، فخلال مرحلة معيّنة، حتّى بعد تفجير 4 آب وفي ظلّ المبادرة الفرنسية، كانت هناك محاولة لاحتواء المنظومة، وتأخّر الخارج في استيعاب حقيقة أن هذه المنظومة لا تكتفي بسرقة اللبنانيين بل تقتلهم وتغيّر هوية البلاد”.

استناداً إلى ذلك، أكّد الصائغ أن “الشعب اللبناني وقوى 17 تشرين مع مختلف القوى المجتمعيّة الحيّة معنيون بوجود بديل لحكم البلاد بالرؤية والقيادة والبرنامج. الرهان الأوّل يرتكز على بناء اللبنانيين للبديل”. متابعاً: “نلاحظ بناء تحالفات وائتلافات وجبهات في الثورة، منها “الائتلاف المدني اللبناني”. واللبنانيون في الداخل ليسوا وحدهم المعنيين بانتاج البديل، بل المغتربون يساعدون على ذلك بالتوازي ويسعون إلى تنظيم الانتشار وخطواته. وفي الواقع بدأ بناء نوع من تحالف أو ائتلاف في الاغتراب انطلاقاً من الولايات المتّحدة، والنقاش قائم حول النقاط التي ستتّفق عليها المؤسسات في الاغتراب، وستتوسّع لتشمل كندا وأوستراليا وأوروبا والخليج، ما يعني انتقال الثورة إلى حالة المعارضة المنظّمة، وراهناً بدأ انتقالها إلى حالة المقاومة المدنية السلمية داخلياً. تنبه المجتمع الدولي والعالم العربي إلى مدى جدّية الدينامية اللبنانية في الداخل والخارج، لذا وظّف كلّ ضغطه للبدء في دعمها”.

وشدّد على “أننا أمام تحوّل راديكالي، فلا يكفي القول للقول إن المنظومة غير شرعية وتقتل لبنان وتحتلّه وتسرقه، لا بل أبعد من ذلك، القول إن البديل موجود، لكن هذا الرهان على اللبنانيين، أما المجتمع الدولي والعالم العربي فيلحقهم ويدعمهم، المهمّ البقاء على مسار التأكيد والعمل على أن البديل الحقيقي موجود”.

أما عن دور الانتخابات النيابية، فاعتبر الصائغ أنها “محطّة في عملية القضم المرحلي لإعادة تكوين السلطة، لكن لها مخاطرها حتى وإن أجريت في موعدها، فالسلطة تملك كلّ أدوات تفخيخها، لذا المهمّ الاستعداد لها، من دون أن ننسى أن إمكان التغيير من خلالها له سقف محدد. صحيح أن المطلوب خوض الانتخابات والخرق فيها وتحقيق انتصار، لكن يجب الاستمرار بعملية التراكم لإنهاء المنظومة كاملة”.