Site icon IMLebanon

كواليس التكليف: إسم ميقاتي يطغى… ولكن!

الأنظار شاخصة في بيروت على الأيام الفاصلة عن موعد الاستشارات النيابية المُلْزمة التي حدّدها الرئيس ميشال عون الاثنين المقبل لتكليف شخصية جديدة تشكيل الحكومة من دون أن يتّضح حتى الساعة «الخيْط الأبيض من الأسود» في ما خص مآلات هذه المحطة في ضوء عدم بروز توافق على أيّ اسم ولا حسْم «بروفايل» الحكومة ولا «وظيفتها»، ليبقى الثابث الوحيد في رأي مصادر مطلعة أن رئيس الجمهورية، بالإفراج السريع عن الاستشارات أبْعَدَ عن نفسه وعن فريقه، تجاه الخارج أولاً الذي يتحفّز لعقوباتٍ ضد معرقلي تشكيل الحكومة، كأس تحميله مسؤولية العرقلة أو الرغبة بأن تستمرّ حكومة الرئيس حسان دياب، وفي الوقت نفسه رمى ما يشبه «القنبلة المضيئة» فوق خيارات الحريري ورؤساء الحكومة السابقين لحشْرهم بالكشف عن توجهاتهم.

ولم يكن ممكناً أمس التكهن بسيناريو «اثنين الاستشارات»، في ظلّ عدم سقوط احتمالات تأجيلها بحال طلبت الكتل البرلمانية من عون ذلك تحت عنوان الحاجة لمزيد من الوقت للتشاور، ووسط أجواء أوحت بأنه لا يوجد اسم حتى الساعة يجْمع تقاطعات الداخل والخارج أو أعطي ما يكفي من ضمانات لخوض هذه «المغامرة الكبرى» رغم طغيان اسم الرئيس السابق للحكومة نجيب ميقاتي، ولكن مع معلوماتٍ عن أن هناك «لا قاطعة» وحيدة يُقابَل بها نواف سلام من «حزب الله» الذي يعتبره من الأسماء «المعادية».

ووفق بعض المطلعين على ما يجري في كواليس ما قبل التكليف الجديد أن اسم ميقاتي، الذي يتردد أنه يحظى برضى الرئيس سعد الحريري، مازال يحتاج إلى بلورة معطيات عدة قبل أن يسير الرئيس السابق للحكومة (تولى حكومة 2005 الانتخابية و2011 بعد إسقاط حكومة الحريري) نفسه في هذه الطريق الشائكة وقبل أن تتّضح إمكانات التوافق عليه، علماً أن هذين العنصريْن يتكاملان.

وإذ ترى المصادر أن ميقاتي الذي لا يمكن أن يتقدّم إلى هذه المهمة من دون تفويض من الحريري ورؤساء الحكومة السابقين الآخرين (فؤاد السنيورة وتمام سلام) ومن دون ضمانات محلية ودولية تتصل بتسهيل مهمته وبتوفير الدعم للبنان لفرْملة الارتطام الكبير وأيضاً بحصول الانتخابات النيابية في موعدها (أيار 2022) وربما بما بعدها، فإنها تعتبر أن ما يُشاع عن أن إمكانات التفاهم بين عون وميقاتي قد لا تكون مستحيلة يُعاكِسُه الانطباع السلبي الذي تركه تذكير قناة «أو تي في» (تابعة لحزب عون اي التيار الوطني الحر) بـ «أن أسس الدستور والميثاق ووحدة المعايير تبقى منطقياً المدخل الوحيد لتشكيل أيّ حكومة، فلا إفراط في التسهيل ولا مبالغة بالتعطيل، بل مجرد تمسك بالحقوق».

ووفق المصادر نفسها فإن هذه الشروط – التي تعني أن فريق عون سينطلق مع أيّ رئيس مكلف من حيث انتهت «المعركة» مع الحريري – بدت على طريقة «تعا ولا تجي» لميقاتي وغيره، لافتة إلى أن أيّ رئيس مكلف جديد سواء اقتُرح اسمه تحت عباءة المكوّن السُني أو من خارجه لن يكون قادراً على التفلّت من السقف العالي الذي رسمه الحريري ومن خلفه دار الفتوى لكيفية إدارة ملف التشكيل، إلا إذا أراد الائتلاف الحاكم تكرار تجربة دياب (حكومة لون واحد مقنّعة) مع شخصيات مثل فيصل كرامي أو جواد عدرا أو فؤاد المخزومي وهو ما لا يبدو حتى الساعة أن رئيس البرلمان نبيه بري أو الزعيم الدرزي وليد جنبلاط ولا حتى «حزب الله» يحبّذونه وإلا فلتبقَ الحكومة المستقيلة.