Site icon IMLebanon

تكليف ميقاتي رهن مفاوضات التأليف والعين على عون و”التيار”

كتبت غادة حلاوي في نداء الوطن:

بين فئة تجزم بأن يوم الاثنين سينتهي بتكليف الرئيس السابق للحكومة نجيب ميقاتي مجدداً لتشكيل الحكومة، واخرى تشكك وترى ان الغموض المحيط بالمشاورات يجعل من الصعوبة الجزم بالنتائج، انقسمت الآراء حول ما سينتهي اليه نهار الاستشارات. الكل متهيب وأولهم المرشح المحتمل للتكليف وسط الخشية من تكرار سيناريو الحريري مع ميقاتي، الذي ينتظر اجوبة على حزمة شروطه للتكليف والتأليف معاً. ووسط مرونة الجميع بمن فيهم “حزب الله” بقيت الخشية من اعتراض رئيس الجمهورية ميشال عون و”التيار الوطني الحر” على ترشيح ميقاتي وترجيح كفة السفير نواف سلام عليه.

كثيرة هي الاشارات التي كانت توحي ان ميقاتي سيغدو الاثنين رئيساً مكلفاً لتشكيل الحكومة بأغلبية قد تلامس السبعين صوتاً… ثالث تكليف في غضون ما يزيد على 15 عاماً قد يكتب له النجاح ربطاً بمفاوضات التأليف التي بوشرت باكراً. غير ان موقف “التيار الوطني الحر” الذي لم يحسم خياره المؤيد لميقاتي عزز الشكوك بامكانية نجاح التكليف، فضلاً عن ان عامل المفاوضات المتعلقة بالحكومة لم ينته الى ما يدخل الطمأنينة الى ميقاتي، الذي بقي مرتاباً من تكرار تجربة الرئيس سعد الحريري، والتي تفرض عليه ان يثبت جدارة سنية تجاه التمسك بصلاحيات الرئيس المكلف الى غيرها من نقاط رفضها الحريري لا يستطيع ميقاتي الرضوخ لها.

مصادر مطلعة على سير المفاوضات جزمت بان الاتفاق شبه منجز على تكليف ميقاتي. وسجل خلال الايام الماضية اتصال هاتفي بين عون وميقاتي، كذلك سجل اتصال بين رئيس “التيار الوطني الحر” جبران باسيل وميقاتي، وضعته مصادر “التيار” في اطار المعايدة في وقت كان ثمة من يتحدث عن شريك مشترك يخوض في تقريب وجهات النظر بين الطرفين استباقاً للتكليف. لكن مصادر “التيار الحر” أكدت ان الاتجاه لم يحسم بعد والارجح ان تمتنع الكتلة عن تسمية ميقاتي انسجاماً مع قناعاتها، وقالت ان الخيارات لا تزال تخضع للدرس بما فيها المشاركة في الحكومة وصولاً الى الاستقالة من مجلس النواب التي لا تزال قائمة. المفروغ منه ان “التيار” لن يدخل في لعبة المفاوضات الحكومية مجدداً ولن يكون لا خليل ولا خليلان هذه المرة، ما يؤشر الى الانزعاج العوني من “حزب الله” وخياراته الحكومية من الحريري الى ميقاتي.

ضمناً يعبر “التيار” عن انزعاج من حليفه الأقرب “حزب الله” الذي حسم خياره لصالح ميقاتي. اتخذ “الحزب” قراره وأبلغه لـ”التيار” ولم يناقشه بشأنه وهناك فرق بين الاثنين، وتبرير “الحزب” لم يقنع “التيار” هذه المرة والانطباع انهم وقفوا على خاطر بري على حسابهم. حسم جعل “التيار الوطني” يحلق خارج سرب حليفه مرجحاً كفة نواف سلام على ميقاتي مبدئياً، ليصيب بذلك ثلاثة اهداف بهدف واحد: الوقوف على خاطر المملكة السعودية ورد الصاع لرئيس مجلس النواب نبيه بري عراب ترشيح ميقاتي ورداً على تفرد “حزب الله” بالخيار.

مجدداً لم يلتق “التيار” و”حزب الله” على الموجة ذاتها. حتى ساعات الامس لم يكن نواب “حزب الله” قد تبلغوا رسمياً اتجاه الكتلة، لكن التوقعات تشير الى ان “الحزب” وان لم يسمِّ فهو سيعمل على تسهيل مهمة ميقاتي، اما تسميته فمرهونة بمعدل الاصوات التي ينالها في الاستشارات. وبالنظر الى الوضع المأزوم والخطير على كل المستويات فقد يجد “حزب الله” مبرراً لتزكيته تكليف ميقاتي، معولاً مرة جديدة على تفهم حليفه لخياراته. وضع البلد وأزماته المتراكمة جعلته على عجلة من امره لتشكيل حكومة. التواصل بينه وبين ميقاتي قائم ومن النصائح التي أسداها للمرشح، ولو بالواسطة، ان تكون طريقة تعاطيه في تأليف الحكومة مختلفة عن طريقة تعاطي سلفه الرئيس سعد الحريري، والا صعّب عليه مهمته في تشكيل الحكومة. حتى اليوم يحظى ميقاتي بتأييد نادي رؤساء الحكومات وضمنهم الرئيس الحريري، الذي سبق وأرسل النائب السابق غطاس خوري الى فرنسا التي نصحته بتأييد تكليف ميقاتي من دون ان تتعهد له بالمونة على عون ورئيس “التيار” لتغيير موقفهما. وفي المعلومات ايضاً ان الاميركيين فوضوا الفرنسيين الموضوع الحكومي وانهم لا يعارضون تكليف ميقاتي، في وقت لم تدل السعودية بدلو ايجابي بعد ما يضع التكليف على المحك.

من اليوم وحتى الاثنين كل الاحتمالات واردة بما فيها اعتذار ميقاتي خشية ان يكلّف ولا يؤلّف. المؤشرات العونية بالنسبة الى ميقاتي لا تبشر بالخير فما ضجت به مواقع التواصل وخرج به التلفزيون الناطق باسمه لم يحمل دلالات مريحة لميقاتي، الذي يحاول وفق مصادره عقد تفاهمات تتعلق بالحكومة قبل التكليف وضمنها يقع شرط اطلاق يده في التشكيل، وان لا يطول امد التأليف خشية أن تتعقد المفاوضات، وخوض غمار التفاوض مع صندوق النقد والترشح للانتخابات النيابية.

مهمة شاقة بانتظاره وهو الرافض لمبدأ التنازل بدليل تجربته السابقة المتعلقة بالبواخر. ميقاتي الذي انهالت عليه اتصالات التهنئة والتبريكات يستغرب الذهاب بعيداً في تحديد موعد ولادة حكومته والحديث عن تفاصيلها، في حين ان موقفه لم يحسم بعد ولا الظروف التي يجب ان تتوافر لتزكية تكليفه، رغم الوعود التي تلقاها من “حزب الله” بتليين موقف “التيار الوطني” وعون. لا يحرق ميقاتي المراحل ومشاوراته اليوم وغداً والموزعة بين رؤساء الحكومات والحريري وغيرهم من الاطراف تساعده في حسم موقفه.