Site icon IMLebanon

اليونيسف للقادة اللبنانيين: تخلّوا عن خلافاتكم!

عقد المدير الاقليمي لليونيسف في منطقة الشرق الاوسط وشمال افريقيا تيد شيبان وممثلة اليونيسف في لبنان يوكي موكو مؤتمرا صحافيا في حديقة الكرنتينا العامة، تم خلاله عرض نتائج المسح الذي أجري عن اوضاع الاطفال والاسر في المناطق المتضررة من انفجار المرفأ.

وقال المدير الاقليمي في اليونيسف: “نحن هنا اليوم لنستذكر لحظة حزينة جدا في تاريخ لبنان. لقد مر عام على الانفجار المدمر في مرفأ بيروت، وهو أحد أكبر الانفجارات في التاريخ الحديث مع تأثير غير مسبوق على العائلات والبلد ككل”.

واضاف: “أود أن أشارككم تجربة شخصية، لقد عشت الحرب في لبنان في السبعينات. أتذكر أن وسط بيروت دمر بالكامل. أعاد الانفجار كل هذه الذكريات. لقد قلب الانفجار حياة عشرات الآلاف من العائلات رأسا على عقب في لحظة. الانفجار لم يكن متوقعا، لكنه كان نتيجة سنوات من الإهمال في ادارة الاقتصاد والحوكمة”.

واشار شيبان الى أنّ “كل طفل في منطقة بيروت الكبرى، أو أكثر من 600 ألف طفل، تأثر بشكل مباشر أو غير مباشر. فقد الكثير من الناس أفرادا من عائلاتهم وأصدقائهم وأحبائهم. حطم الانفجار الحياة الطبيعية للناس وسلب أمان الأطفال والعائلات أثناء تواجدهم في منازلهم. تعرضت البنية التحتية والخدمات لأضرار جسيمة من جراء الانفجارات بما في ذلك المدارس والمستشفيات وشبكة المياه والكهرباء العامة. منذ ذلك الحين، ازداد الوضع سوءا”.

الى ذلك، أعرب عن اسفه الشديد لان “لبنان في حالة انهيار كبير، وسرعان ما سيصل إلى الحضيض”. وقال: “تعاني البلاد من أزمة ثلاثية: اقتصاديا وسياسيا ووباء كوفيد-19. تهدد الأزمات المتعددة المستمرة بأن يصبح كل طفل تقريبا في البلد معتمدا على المساعدة. ووفقا لتقييم أجرته اليونيسف مؤخرا، فإن الأزمة المتصاعدة تعرض الأطفال للخطر لأن غالبية العائلات لا تستطيع تلبية حتى الاحتياجات الأساسية للغاية”.

ولفت الى ان “العائلات التي شملها التقييم أفادت أن أكثر من 30 في المائة من الأطفال يذهبون للنوم جائعين، وقالت 77 في المائة من العائلات إنها لا تملك ما يكفي من المال لشراء الطعام الضروري. في حين أن هذا هو الواقع عند جميع عائلات اللاجئين السوريين تقريبا”.

وتابع: “تقول فادية، وهي أم لطفلين: ” لم تكن الحياة صعبة كما هي اليوم أبدا، ولا حتى أثناء الحرب. في ذلك الوقت، لم يضطر أي طفل إلى ترك المدرسة والذهاب إلى العمل”. اليوم، يقضي ابناها، 15 و17 عاما، خمس ساعات يوميا في قطف البرتقال لإعالة الأسرة. ومع ذلك، هذا لا يكفي دائما. تقول فادية: “عندما يتوفر لدينا المال، نشتري ما نحتاجه. أما عندما لا يكون متوفرا، فلا نأكل”. هذه هي الحقيقة الصادمة لفادية ولمئات الآلاف من الناس في لبنان اليوم”.

واوضح المدير التنفيذي ان “نقص المياه أصبح يمثل أزمة لأن أنظمة الإمداد على وشك الانهيار، والتي تفاقمت بسبب أزمة الكهرباء. أكثر من 71 في المائة من الناس في البلاد يواجهون خطر فقدان إمكانية الحصول على المياه. يمثل هذا أكثر من 4 ملايين شخص، بما في ذلك مليون لاجئ. يقول حسن البالغ من العمر 12 عاما: “لم نعتد على فتح الصنبور وعدم وجود الماء على الإطلاق”. الآن، أصبح هذا هو الوضع الطبيعي الجديد لدى العديد من الأسر في لبنان. سيتوقف ضخ المياه تدريجيا في جميع أنحاء البلاد في الأسابيع الأربعة إلى الستة المقبلة إذا استمر نقص الوقود وتفاقمت الأزمة الاقتصادية”.

واردف: “لبنان معروف بأهله وقدراتهم وإمكانياتهم. إن هذا ببساطة ينبغي ألا يحدث. نشهد انهيارا سريعا للبنية التحتية الأساسية للخدمات التي يجب أن توفر التعليم والحماية والحفاظ على تطور ونمو الأطفال وصحتهم في لبنان – وهو جيل لا يمكننا أن نفشل في حمايته ونحتاج إلى الاستثمار به من أجل مستقبل البلد”.واكد ان “الأطفال في لبنان يجب أن يكونوا أولوية قصوى، وأن تحترم حقوقهم الأساسية وأن تكون في متناول اليد. وهذا يشمل أساسيات الصحة والتغذية والحماية من العنف بما في ذلك سوء المعاملة والاستغلال. كل طفل يستحق هذا، وبالتأكيد كل طفل في لبنان يستحق ذلك أيضا”.

وشدد على أنه “حان الوقت للزعماء اللبنانيين أن يتجاوزوا خلافاتهم السياسية، كفى. لقد حان الوقت لأن يجتمعوا جميعا ويشكلوا حكومة تكون خدمة المجتمعات والشعب اللبناني في صميمها. حكومة قادرة على وضع البلاد على طريق التعافي. حكومة قادرة أخيرا على الاستجابة لشكاوى وهموم الناس وتطلعاتهم. لقد حان الوقت أيضا لإجراء تحقيق شفاف وموثوق لتحديد سبب الانفجار، ومحاسبة المسؤولين عن الانفجار وتحقيق العدالة للعائلات المتضررة بما في ذلك أولئك الذين فقدوا أحباءهم”.

واضاف: “في الوقت نفسه، فإن الوقوف مكتوفي الأيدي ليس خيارا. إن تكلفة التقاعس عن العمل باهظة جدا. في هذا الوضع الهش للغاية، تتعرض المجتمعات في لبنان، بما في ذلك اللبنانيون واللاجئون السوريون والفلسطينيون، لخطر فقدان مصادر وصولهم الرئيسية إلى الخدمات الأساسية، وستكون عواقب ذلك بعيدة المدى، وربما يصعب تصحيحها”.

واعتبر شيبان “ان الحفاظ على تقديم الخدمات العامة على المدى القصير والطويل يعد أمرا أساسيا لبقاء الطفل على قيد الحياة ونموه. يشمل ذلك توفير المياه والتعليم والرعاية الصحية للجميع لمنفعة الأطفال بشكل مباشر والمجتمعات بشكل عام. ومع ذلك، لا يمكن أن يحدث هذا إلا من خلال الحوكمة الجيدة والأنظمة العامة التي تتمتع بالمرونة حتى ضد أسوأ الصدمات والأزمات. لو كانت هذه الأنظمة موجودة، لما وصلنا إلى ما وصلنا إليه مع أزمة المياه (على سبيل المثال) حيث تتعرض 75 في المائة من الأسر في البلد لخطر فقدان الوصول إلى المياه”.

واشار الى أنه “في العام الماضي بعد الانفجار مباشرة، شهدنا قوة الشباب الذين خرجوا إلى الشوارع لمساعدة المتضررين. كانوا أول من تواجد على الأرض، وكانوا يكنسون الشوارع، وينظفون الأنقاض والزجاج المكسور، ويساعدون كبار السن في الطعام، ويشترون لهم الأدوية والبقالة. من هؤلاء الشباب نتعلم قوة العمل المجتمعي وقوة المجتمع المدني. هم من نحتاج أن ندعم حتى لا يفقدوا الأمل في وسط الواقع القاتم للبنان اليوم”.

ورأى انه “في السياق العام في لبنان، هناك حاجة ماسة لتوفير المساعدات المالية للعائلات. هذه هي فرصتنا لبناء نظام الدعم الاجتماعي الوطني وتوسيع الوصول إلى العائلات المحتاجة بالمساعدة النقدية كما نفعل مع برنامج “حدي”. في هذا البرنامج النقدي، المطلوب هو الوصول إلى العائلات التي لديها أطفال صغار والأشخاص ذوي الإعاقة والأشخاص الذين تزيد أعمارهم عن 70 عاما”.

وختم: “حان الوقت لاتخاذ إجراءات جماعية. إذا وقفنا جميعا معا، فيمكننا وسنقوم بإعادة لبنان والشعب اللبناني والأطفال اللبنانيين إلى حيث يستحق لبنان: مكان تصان فيه الكرامة، مكان يمكن للأطفال فيه أن يزدهروا، مكان مناسب لغد أفضل للبنان وللمنطقة والعالم”.

ثم تلت ممثلة اليونيسف في لبنان بيانا عن المسح الذي اجرته اليونيسيف عن احتيادات الاطفال والاسر المتضررة، بعنوان: “بعد مرور عام كامل على تفجيرات مرفأ بيروت، تستمر إحتياجات الأطفال شديدة، وتبقى أكثر من 98 في المئة من الأسر في حاجة ماسة الى الدعم”.

وجاء في البيان ما يلي: “بعد مرور عام كامل على الإنفجارات الضخمة المدمرة التي عصفت بالعاصمة بيروت، كشف مسح أجرته اليونيسف إستمرار إحتياجات الأطفال والأسر المتضررة، خصوصا مع إنتشار وباء كوفيد-19 وغياب الإستقرار السياسي والتضخم الهائل الذي أصاب الإقتصاد في لبنان.

سلط التقييم السريع الضوء على هول الصدمات التي عانى منها الأطفال وحجم إحتياجات الأسر ومعاناتها. طلبت 7 من كل 10 أسرالمساعدة الأساسية بعد تفجيرات 4 آب 2020، وتستمر جميع تلك الأسر تقريبا، بعد مرور عام كامل على التفجيرات، في حاجة ماسة الى الدعم، خصوصا على الدعمين النقدي والغذائي، وهو ما أظهرته الطلبات المقدمة للحصول على المساعدة.

ثلث الأسر التي لديها أطفال تقل أعمارهم عن 18 عاما قالت أن طفلا واحدا على الأقل من أطفالها ما زالت علامات الضغط النفسي ظاهرة عليه. وترتفع هذه النسبة عند البالغين الى النصف تقريبا”.

من جهتها، قالت موكو: “بعد مرور عام كامل على الأحداث المأساوية، يستمر تأثيرها الشديد على الأطفال. هذا ما أخبرنا به الأهالي. كما تناضل الأسر في سبيل التعافي من آثار الإنفجارات في ظل أسوأ وقت ممكن- وسط ازمة إقتصادية حادة وتفشي وباء عالمي”.

واضافت: “دمرت الإنفجارات مساحات شاسعة واسعة من العاصمة بيروت، ما أسفر عن مقتل أكثر من 200 شخص، بينهم 6 أطفال، وإصابة أكثر من 6500 شخص بينم 1000 طفل. مع الدمار الكبير الذي لحق قطاع الإقتصاد والأعمال في لبنان، فقد عشرات آلاف العمال وظائفهم، ما جعلهم يعانون في سبيل توفير الطعام الى أسرهم وتقديم الرعاية الصحية التي يحتاج إليها أطفالهم. أظهر مسح أجرته اليونيسف أن أسرتين من كل ثلاث أسر (أي ما يعادل 68,6%) لم تحصل على الرعاية الصحية أو الأدوية منذ عام كامل وتحديدا منذ تفجيرات 4 آب. وما فاقم الأزمة، أن أسرة واحدة من كل 4 أسر لديها شخص واحد على الأقل، من أفرادها، ثبتت إصابته بوباء كوفيد-19 خلال هذا العام.

وتابعت: “بين استطلاع استند الى مقابلات هاتفية أجريت في يوليو/ تموز 2021 مع 1197 أسرة ما يلي:

– ذكرت جميع الأسر تقريبا أن منازلها إحتاجت الى تصليحات في أعقاب التفجيرات. ونحو نصف تلك الأسر قالت أن الحاجة الى ذلك لا تزال مستمرة حتى اليوم.
– 4 من كل 10 أسر قالت أن نظام إمدادات المياه لديها قد تأثر بالإنفجارات. وربع تلك الأسر أكدت أن هذه الحالة تستمر قائمة حتى اليوم”.

وقال المدير الإقليمي لليونيسف في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا: “منذ حدوث الإنفجارات، كان لبنان في حالة “سقوط حر” نحو الهاوية في ظل أزمة ثلاثية الأبعاد: إقتصادية وسياسية وصحية تمثلت بانتشار وباء كوفيد-19. وهذا ما هدد في جعل كل طفل في لبنان تقريبا في عداد الأطفال الضعفاء. وإذا لم يحدث التغيير والإصلاح والمساءلة الآن فلن يحدث ذلك أبدا، ويكون غدا قد فات الأوان، فيسقط البلد في الهاوية، الى حيث لا عودة الى الوراء”.

وكشف ان اليونيسف تدعو الى إتخاذ الإجراءات التالية:
– جعل الأطفال في لبنان أولوية، وإحترام حقوقهم الأساسية وإتاحتها وجعلها من المسلمات الثابتة. وتشمل تلك الحقوق وصولهم الى الصحة والغذاء السليم وحمايتهم من العنف بما في ذلك سوء المعاملة والإستغلال.
– حث القادة في لبنان على التخلي عن خلافاتهم السياسية والعمل معا لتشكيل حكومة تخدم المجتمعات والشعب اللبناني كله، وتعمل من أجل وضع البلاد على طريق الإنتعاش وتحقيق العدالة الى الأسر المتضررة من الإنفجار ومحاسبة المسؤولين.
– إستمرار تقديم الخدمات العامة، على المديين القصير والبعيد، أمر أساسي من أجل نمو الطفل وبقائه. ويشمل ذلك توفير المياه والتعليم والرعاية الصحية الى الأطفال والمجتمعات في شكل عام. ولا يمكن أن يتحقق ذلك إلا من خلال الحكم الرشيد والأنظمة العامة المرنة حتى في أسوأ حالات الازمات والصدمات. ولو كانت مثل تلك الأنظمة موجودة في لبنان لما وصلت البلاد الى ما وصلت إليه مع أزمة المياه، على سبيل المثال لا الحصر، حيث يتعرض 75 في المئة من الاسر في البلاد الى خطر عدم حصولهم على المياه.
– بناء نظام وطني مستدام للمساعدة الإجتماعية، بما في ذلك إتاحة وصول الأسر المحتاجة الى مساعدات نقدية مماثلة للمساعدة التي قدمها برنامج المساعدة النقدية الطارئة “حدي” المدعوم من اليونيسف. على أن يغطي النظام الاسر الضعيفة التي لديها أطفال صغار وأشخاص من ذوي الإعاقة أو ممن تجاوزوا سن السبعين.
– إجراء تحقيق ذات شفافية وثقة عاليتين لتحديد سبب الإنفجار ومحاسبة المسؤولين عنه وتحقيق العدالة للأسر المتضررة بما في ذلك أولئك الذين فقدوا أحباءهم”.

وختاما جال الحاضرون في معرض لوحات رسمها الاطفال المتضررون.