Site icon IMLebanon

“القوات”: لن نتهاون مع هذا الأمر!

كتب رولان خاطر في “الجمهورية”:

لا شك أنّ ملف إجراء الانتخابات النيابية بند أساس في أجندة الحكومة الجديدة، وقد يكون بنداً متفجّراً إذا صَدقت تلميحات وزير الداخلية من على منبر قصر بعبدا، أنّ الانتخابات قد تكون من دون مغتربين.

تسرّبت في الأيام الأخيرة معلومات تشير إلى وجود نوع من لقاءات نيابية غير رسمية يتم التداول فيها بمسألة إدخال بعض التعديلات على قانون الانتخاب، منها تقريب الانتخابات إلى آذار المقبل، والأهم عدم إتاحة الفرصة للمغتربين لممارسة حقهم الوطني والديموقراطي بالاقتراع.

في المداولات، الطرف الأساسي المعارِض لاقتراع الاغتراب هو «حزب الله»، بحجّة وجود صعوبة تحرّك لماكينته الانتخابية في الخارج ووجود قيود على مؤيّديه سياسياً، في حين ترى أطراف أخرى أنّ انتخاب المغتربين حق وطني وأساسي لا يجوز منعه تحت أي ظرف. وتتخوف جهات سياسية من وجود نوايا جدية لتطيير الانتخابات من خلال بند في قانون الانتخاب، وإثارة الانقسام وأجواء بلبلة، نظراً لعدم قدرة السلطة الحاكمة على إلغائها في ظل الضغط الموجود دولياً وداخلياً، لأنّ اي تمديد يتطلب ظروفاً سانحة، وهذه الظروف لم تعد متوافرة نتيجة تشكيل الحكومة، ولم يعد من مبرر لعدم إجراء الانتخابات.

في السياق، يؤكد الحزب «التقدمي الاشتراكي» أنّ «أحداً غير قادر على تطيير الانتخابات. ولو ان هذه الحكومة هي التي ستقوم بالتحضيرات وتضع الرؤية ومشروع الانتخابات المقبلة لكن المجتمع الدولي والمؤسسات الخارجية والجهات المانحة يربطون مساعدة لبنان بالاصلاحات، ومنها إجراء الانتخابات في موعدها. لذلك، انّ الانتخابات مطلب داخلي وخارجي، إلا اذا كان هناك قرار بإلغاء البلد، لا سمح الله».

«القوات اللبنانية» تؤيّد اي تقريب لموعد الانتخابات النيابية، لأنها عملية ستعيد تكوين السلطة وستفتح الباب امام مرحلة سياسية جديدة وجدية تبدأ معها معالجة الخلل في الواقع المالي والسياسي في لبنان لجهة وصول فريق سياسي منتخَب من الشعب بصحة تمثيل حقيقية، أولويته الدستور والقانون بعيداً عن الممارسات السابقة.

لكن، في قاموس «القوات» إنّ اقتراع المغتربين امر أساس وحيوي للحياة الوطنية والسياسية ومدماك مهم في التغيير المقبل، لذلك هي تتمسّك باقتراع الاغتراب إلى أبعد الحدود، وتتجه إلى خطوات عملية لتحقيق ذلك، وسيكون هناك زيارة من نواب «القوات» لوزير الداخلية لإبلاغه بموقفها، وعمل مُضن على مستوى اللجان النيابية. وتقول مصادرها لـ»الجمهورية»: «لن نسمح بعدم منح المغتربين الحق بالاقتراع. هذا حق مقدس لجهة المساواة بين المواطن المقيم والمواطن المغترب. ونحن نطالب بتعليق المادة 122 المتعلقة بتخصيص 6 مقاعد للمغتربين على ان تجرى انتخابات المغتربين على غرار العام 2018. لذلك، نتمسك بحق المنتشرين بالاقتراع والتصويت، ولن نسمح بمنعه لا من قريب ولا من بعيد، وهذه مسألة اساسية سنعطيها كل الجهد اللازم والمواقف اللازمة، ولن نسمح ولن نتهاون ولن نتساهل مع هذا الأمر».

الحزب «التقدمي الاشتراكي» يرى، عبر «الجمهورية»، ان «قيمة إشراك الاغتراب قيمة وطنية وليس انتخابية، وتصويت الاغتراب مسألة ينبغي مقاربتها وطنياً وليس حسابياً، خصوصا أننا اليوم في مرحلة انتخابات ما بعد 17 تشرين. من هنا، تمسّك الاشتراكي بإشراك المغتربين في الخارج، ودعوته لعدم ربط الموضوع بنتائج وحسابات الربح والخسارة والحسابات الفئوية لاي فريق».

وتقول مصادر الاشتراكي لـ«الجمهورية» إن هناك نقاشا جديا حول البند المتعلق باقتراع المغتربين، واذا كان لا بد من تعليق بند انتخاب نواب في الخارج لأسباب تقنية ولوجستية، أي إضافة 6 نواب إلى عدد النواب الاساس بحيث يصبح عددهم في المجلس 134،عندها يجب إعطاء المغتربين حقهم في الداخل، بمعنى ان يقترعوا على غرار ما جرى في انتخابات 2018».

في الموازاة، طرح موضوع إلغاء اقتراع المغتربين تضعه «القوات في خانة خوف بعض القوى السياسية من صوت المغترب اللبناني الذي لا يتأثر بالترهيب الذي يمارس على بعض الناخبين في لبنان بسبب سياسة الامر الواقع القائمة، ولا يتأثر بسياسة الترغيب الخدماتية المتعلقة بالزبائنية القائمة. هناك خشية من الصوت الحر غير المتأثر بأي اعتبار، لذلك يريدون ضرب هذا الامر. وتقول: «سنقوم بتعبئة الاغتراب، لأنّ حرمانهم من التصويت هدفه أنّ هناك من يريد فَرض نتائج مُغايرة لإرادة اللبنانيين الحقيقية، ولأنهم يخشون تصويت فئة غير خاضعة لنفوذهم وتأثيرهم».

تأثير صوت المغترب لا يعتبره «الاشتراكي» يحمل تأثيراً كبيراً في مجرى الانتخابات ونتائجها، في ضوء نتائج انتخابات 2018، فيما سيكون التأثير سلبياً في حال لم يعطوا هذه الفرصة.

أما «القوات» فترى ان «حزب الله» يخشى ارادة اللبنانيين الحرة التي ظهرت منذ سنتين في الشوارع وفي داخل مناطق نفوذ الحزب تحديداً، ما يُظهِر أن هنالك تغييرا في المزاج اللبناني الذي لم يعد يريد التساهل والتهاون مع كل من يضرب نمط عيشه ويُسيء اليه. لذلك، هو يخشى أن يأتي التصويت بشكل يفقده الأكثرية التي يتحكم بها، لأن وصول أكثرية جديدة سيذهب باتجاه تكوين سلطة وفقها.

من هنا، ترى «القوات» أن مسؤولية الشعب اللبناني كبيرة، فهو سيكون أمام خيارين: إما ابقاء الوضع على ما هو عليه، أي لا استقرار وفشل المؤسسات وفقر وجوع وعزلة، أو إخراج لبنان مما أوصله اليه «حزب الله» وحلفاؤه».

وتجدد «القوات» تمسكها بالقانون الانتخابي الحالي لأنه قانون تمثيلي، وتشدد على ضرورة أن تُجرى الانتخابات بنزاهة، وهي ستطالب، ليس فقط الحكومة، إنما المنظمات الدولية المعنية ان تراقب وتحرص لأن تكون الانتخابات حرة ونزيهة لتجنّب اي محاولة للتزوير. وعلى رغم ذلك، تعتقد «القوات» ان قدرة المنظومة على التزوير ستكون محدودة، لكن يبقى أمام اللبنانيين مسؤولية إسقاط هذا التزوير عبر الاقتراع الكثيف ضد هذه المنظومة الحاكمة.

وتشدد «القوات» على أن تصويت المغتربين رافعة سياسية كبرى في الواقع السياسي اللبناني ودورهم اساسي، إذ لا يجوز التعاطي معهم على قاعدة «نحن بحاجة لأموالكم ولسنا بحاجة لأصواتكم». فالمغترب صوته سيادي، ولديه نقمة كبرى على المصير الذي وصل اليه لبنان.

من جهته، يعتبر «الاشتراكي» أنّ مشاركة الاغتراب معنوية، وهو الرئة التي يتنفس منها لبنان اقتصاديا وماليا، فهو الذي يدعم كل المؤسسات ويَرفد المؤسسات الصحية في لبنان لتبقى صامدة، وهو مَوّل خلايا الأزمة في فترات انتشار كورونا، وسيستمر في هذا الموقف. لذلك، لا يجب ان توجّه اليه رسائل سلبية في هذا الاتجاه.