Site icon IMLebanon

لمزاج جيّد طوال الخريف والشتاء!

كتبت سينتيا عواد في “الجمهورية”:

تُعرف الاضطرابات العاطفية الموسمية بكآبة الشتاء، ويختبرها الناس عادةً بدءاً من الخريف وطوال فصل الشتاء. ومن المعلوم أنّ أيام الصيف المُشمسة وحرارة الطقس الدافئة تحسّن المزاج، لذلك من المنطقي أن يؤدي تغيّر الوقت الممزوج بالطقس البارد والأيام الأقصر إلى التأثير سلباً في الصحّة النفسية.

إنّ الاضطرابات العاطفية الموسمية عبارة عن نوع من الكآبة المرتبط بزيادة القلق، والحزن، والتوتر، وعدم الاستمتاع بالأنشطة العادية، والشعور بالوحدة، وتقلّبات المزاج، ومجموعة أعراض سلبية أخرى.

لكن، وفي حديثها لـ«الجمهورية»، كشفت اختصاصية التغذية جوزيان الغزال وجود وسائل طبيعية كثيرة يمكن التمسّك بها للمساعدة على التعامل مع هذه الحالة المزاجية السيّئة.

وقبل التطرّق إلى الشقّ الغذائي، نصحت الغزال بـ»ممارسة أي نوع من الأنشطة البدنية، لقدرتها على إفراز هورمون الإندورفين في الجسم، وبالتالي تعزيز المشاعر الإيجابية وزيادة الطاقة. بالإضافة إلى التعرّض للهواء الطلق متى أمكن ذلك، خصوصاً عندما تكون أشعة الشمس ساطعة، بعدما تبيّن أنّ ذلك يساعد على خفض أعراض الاضطرابات العاطفية الموسمية».

أمّا عن دور النظام الغذائي في إدارة كآبة الخريف/الشتاء، فتوصيكم الغزال بالتركيز على المأكولات التالية:

مشتقات الحليب

تحتوي على مواد تضمن استرخاء الأعصاب، لذلك يُنصح بشرب كوب من الحليب قبل الخلود إلى الفراش. كذلك يتضمّن الحليب ومشتقاته البروتينات والأحماض الأمينية التي تساعد على تحسين المزاج. ولكن يُستحسن اختيار الأنواع القليلة أو الخالية من الدسم.

البروتينات غير الدهنية

تتميّز باحتوائها على الأحماض الأمينية التي تحسّن المزاج، وتزوّد الجسم بالطاقة، وتحارب التعب. يجب التركيز خصوصاً على الحبش الذي يحتوي على التريبتوفان والميلاتونين اللذين يعزّزان المزاج، وبياض البيض وصفاره لاستمداد الفيتامين D، وصدر الدجاج، والسمك المشويّ.

مصادر الأوميغا 3

أظهرت الدراسات أنّ الأحماض الدهنية الأساسية الأوميغا 3 تقاوم الكآبة وتحسّن المزاج. ومن أهمّ مصادرها: الجوز، واللوز، والسلمون، وبذور الكتان.

حامض الفوليك

إنه متوافر بجرعة عالية في الخضار الورقية الخضراء مثل الملوخية والبروكلي والـ»Kale»، بالإضافة إلى العدس، والصويا، والشوفان، وخبز القمح الكامل، والليمون. ولقد توصلت الأبحاث العلمية إلى أنّ الأشخاص الذين يعانون نقصاً في حامض الفوليك هم أكثر عرضة للكآبة.

الفيتامين C

يساعد على تنشيط الجسم ومكافحة الحالات المزاجية السيّئة. لذلك يجب التركيز على أبرز مصادره التي تشمل الحمضيات، والكيوي، والفلفل، والبندورة.

فصيلة التوت

يبدو أنّ هذه الفاكهة تملك تأثيراً مُشابهاً لبعض الأدوية التي تعمل على استقرار الحالة المزاجية وتساعد على تنظيم المشاعر. على سبيل المثال، يحتوي التوت الأزرق على مضادات الأكسدة المعروفة بالفلافونويد والأنثوسيانين التي رُبطت بخفض الالتهاب والتعرّض للكآبة. لذلك من المهمّ التنويع في فصيلة التوت والحصول أيضاً على الفريز لتوفير هذه الآثار المضادة للعواطف السلبية.

الفيتامين B12

يؤدي هذا الفيتامين وأنواع الفيتامينات B الأخرى دوراً أساسياً في إنتاج الكيماويات في الدماغ التي تؤثر في المزاج. لذلك رُبط انخفاض مستويات مثل هذه العناصر الغذائية بتحفيز الكآبة. يمكن تحسين معدلات الفيتامين B12 في الدم من خلال التركيز على أهمّ مصادره التي تشمل اللحوم غير الدهنية، والسلمون، والبيض، والحليب، واللبن.

الفيتامين D

إنه يحسّن المزاج، لذلك يُنصح بالتعرّض لأشعة الشمس لاستمداده، وبالتالي الشعور بحال أفضل. إشارة إلى أنّ الفيتامين D موجود في بعض المأكولات مثل السمك الدهني، والفطر، وصفار البيض، والمنتجات المدعّمة به كالحليب.

الشوكولا الداكن

يمكن تحسين المزاج من خلال تناول القليل من الشوكولا الأسود المصنوع من أكثر من 70 في المئة من الكاكاو. إنه يحتوي على الماغنيزيوم والبوليفينول المضادَين للأكسدة اللذين يساعدان الجسم على مقاومة الكآبة.

الموز

يحتوي على الماغنيزيوم والتريبتوفان، ويؤدي إلى استرخاء الأعصاب، وتوفير الراحة، والنوم الجيّد، ومقاومة الكآبة.

المياه

يحب احتساء جرعة جيّدة من المياه لترطيب الجسم ودعم وظائف الناقلات العصبية والهورمونات التي تؤثر إيجاباً في المزاج، فضلاً عن أهمّية التركيز على السوائل الصحّية الأخرى خصوصاً الشاي الأخضر الذي يساهم في استرخاء الأعصاب، والبابونج الذي يوفّر الراحة، والحرص على التنويع في المشروبات الساخنة بما فيها القهوة.

للحذر من هذه المواد!

ختاماً، دعت خبيرة التغذية إلى «الحدّ من السكّر المستهلك لأنه يُبطئ مرور الناقلات العصبية إلى الدماغ ويعوق مسارها السليم، ما يُطيل مدة الكآبة. كذلك يجب الحذر من الدهون المشبعة لأنها تسبب ثقل المعدة، وبالتالي الانزعاج. من دون نسيان المأكولات الغنيّة بالكربوهيدرات، مثل المعكرونة والخبز والبطاطا، التي من الشائع الإفراط فيها خلال الشتاء. وفي حين أنه ليس من الضروري الامتناع عنها كليّاً، غير أنّ المبالغة فيها قد تُفاقم أعراض الاضطرابات العاطفية الموسمية من خلال الارتفاع المُفاجئ والانخفاض الحتميّ لمعدل السكّر في الدم. وبدلاً منها، يُستحسن الالتزام بنظام غذائي صحّي ومتوازن غنيّ بالخضار، والفاكهة، والبروتينات، والألياف».