Site icon IMLebanon

“لازارد” تنصح: لا تبيعوا أصول الدولة وسرِّعوا الإصلاحات

كتبت غادة حلاوي في “نداء الوطن”:

بوتيرة سريعة تعمل الحكومة على خطة التعافي المالي التي ستتقدم على أساسها لطلب المساعدة من صندوق النقد الدولي. المدير التنفيذي لصندوق النقد محمود محيي الدين الذي سيعاود زيارة لبنان مجدداً في غضون الايام القادمة، كان صرح من بعبدا التي زارها مؤخراً أن الصندوق سيخصص لبنان بما يزيد على 4 مليارات دولار من ضمن برنامج قيمته 650 مليار دولار، توزّع على 190 دولة خلال الشهرين المقبلين. غير ان المطلوب من لبنان إنجاز اصلاحات اساسية في موازنة الدولة اي زيادة الجباية وتخفيض الانفاق، والأهم توحيد سعر صرف الدولار وتعيين الهيئات الناظمة في عدة قطاعات حيوية كالكهرباء وقطاع المصارف، حيث سيتم العمل على خطة انماء اقتصادي لتحديد هوية لبنان الاقتصادية وغيرها، ما يتطلب إصلاحات تبدأ من الأهم الى الأقل أهمية. أما لناحية المصارف فعلى عكس الخطة الماضية سيكون التعاطي معها مرناً بحيث تتحمل جزءاً من الخسائر ولكن ليس على حساب أموال المودعين. المطلوب تعاون المصارف وإدخالها شريكاً في الحل بدل استعدائها.

وبعد مرور ما يزيد على سنة صار مفترضاً اعادة النظر بخطة حكومة حسان دياب وآلية التفاوض التي شهدتها الفترة الماضية، والتي أساءت الى مفاوضات لبنان مع صندوق النقد ولصورة لبنان في المحافل الدولية. وتهدف النقاشات الحالية الى تلافي كل اخطاء الماضي والأهم عدم تعددية الجهات المفاوضة من ممثلي قطاعات ولجان نيابية لم يكن دورها فعالاً في المفاوضات الماضية. فضلاً عن نقطة مهمة سيتم لحظها في الخطة وهي الحوكمة التي قد تعترض قيام إصلاحات في قطاعات مهمة، لتداخل المسؤوليات في بعض القطاعات بينما يفترض وجود جهات مستقلة. ويحتل موضوع الهيركات حيزاً من النقاش وسيتم لحظه ضمن الخطة لكن بما يحفظ حق المودعين، لا ان تكون الحلول على حسابهم وهو ما اشترطه ميقاتي على وفد “لازارد” الذي التقاه مؤخراً.

تؤكد مصادر مواكبة لورشة اعداد خطة التعافي ان الحكومة في صدد ادخال تعديلات جوهرية على الخطة السابقة، لأن “ما كان يمكن فعله قبل سنة لم يعد ممكناً اليوم، فلا سعر الصرف بقي على حاله ولا ميزانية الدولة”. النقاش انطلق ولكن لا موعد محدداً بعد لطرح الخطة على مجلس الوزراء، لكن الاجتماعات مع المعنيين سواء مع شركة “لازارد” للاستشارات المالية تحضيراً لاستئناف المحادثات مع صندوق النقد الدولي، وشركة “غوتليب ستين اند هاملتون” (المستشار القانوني للبنان) او مع صندوق النقد.

وخلال جولة لممثلين عنها على رئيسي الجمهورية والحكومة ميشال عون ونجيب ميقاتي، شرعت “لازارد” في بحث خطة التعافي المالي التي تريدها حكومة ميقاتي للتفاوض على اساسها مع صندوق النقد. تلك المفاوضات التي باتت تحتل الاولوية في الوقت الراهن وليس التدقيق الجنائي الذي يمكن ان ينتظر، ولو تأخرت المباشرة به طالما انه سيعمل على حقبة زمنية ماضية. فيما الاهمية اليوم للحديث عن اصلاحات وخطة مالية تشكل الطريق الوحيد لطلب مساعدات من صندوق النقد وتأمين الاموال، وهو الحاجة الملحة التي يحتاجها البلد في الوقت الراهن.

والمعلوم ان “لازارد” التي سبق ونصحت لبنان بعدم تسديد سندات الخزينة، حثت المسؤولين على السرعة في انجاز الاصلاحات الضرورية، وهو الباب الوحيد لطلب المساعدات المالية على اساسها من صندوق النقد، خصوصاً وانه بات جاهزاً للتفاوض وكانت هذه هي النصيحة الاولى للشركة، اما النصيحة الثانية والاهم فتلك المتعلقة بعدم بيع اصول الدولة لكونها ملك الشعب اللبناني والاستفادة بتحويلها الى مصدر استثمار. توجه يتوافق مع اتجاهات موجودة عند اكثر من طرف سياسي ومن بينهم “التيار الوطني الحر”، الذي سبق واقترح انشاء صندوق اسود لوضع اصول الدولة بعد اجراء مسح عليها ووضعها قيد الاستثمار، بحيث يمكن لمن يشاء ان يستثمر امواله في تلك الاملاك مما يساهم في زيادة حجم الاقتصاد الوطني ويؤمن دخول العملات الصعبة الى البلد، وتنفيذ مشاريع من خارج تمويل خزينة الدولة. ومثل هذا الاقتراح كان مدرجاً في خطة “سيدر” وهو اشبه بتمويل الدولة لمشاريع عن طريق BOT اي استثمار قطاعات معينة لفترة زمنية محددة. برأي “لازارد” فإن الصندوق السيادي يفتح باب الاكتتاب ويؤمن عملية انقاذ كبرى، ولذا هي نصحت الحكومة لا بل حذرت من بيع الاصول.

وخلال زيارته الى لبنان تحدث المفوض متابعة مقررات مؤتمر “سيدر” السفير بيار دوكان عن امكانية اعداد برنامج انمائي تلامس قيمته 4 مليارات دولار ويمتد على 5 سنوات، ما يشكل فرصة للبنان يصعب تعويضها.

الخطة التي تعمل عليها الحكومة بالتعاون مع الجهات المعنية سيتم نقاشها مع شركة “لازارد” المكلفة اعادة شدشدة الخطة، على ان تتولى شركة “غوتليب” القانونية في المراحل اللاحقة التفاوض مع شركات اليوروبوند الدائنة، والتي تخلف لبنان عن تسديد ديونه لها لكنها لم تشتكِ عليه ما يعد عاملاً مساعداً في التفاوض.

لغاية اليوم لم يتم التوصل الى معالجات جذرية للوضع المالي، مجرد افكار تطرح على طاولة البحث للتفاوض بشأنها في ظل اجواء ايجابية على عكس المرة الماضية. لكن السؤال ماذا عن موقف حاكم المركزي رياض سلامة؟ وهل سيتم اقرار البنود بالتوافق بين رئيسي الجمهورية والحكومة ليكون التوجه موحداً؟ العامل المساعد هو احساس الجميع بضرورة البحث عن حلول قبل طرق ابواب التفاوض مع صندوق النقد مع تقاطع نصائح الجهات الدولية الاقتصادية والسياسية، بعدم الوقوع في اخطاء الماضي والذهاب الى مفاوضات بموقف قوي وبأرقام موحدة.