Site icon IMLebanon

المفاوضات والانقاذ في مهبّ الريح!

جاء في “المركزية”:

في بلد منهار على الصعد كافة، تحتاج عمليةُ انقاذه من الموت النهائي المتربص به، الى وَصل الليل بالنهار، والى جهود هائلة من قِبل مَن تبرّعوا بلعب دور المنقذ ووعدوا اللبنانيين بالخلاص قائلين لهم “اتركوها علينا”.. الحكومةُ المسؤولة عن ايجاد الحلول لازمات لبنان الكأداء، لم تجتمع منذ ايام وهي قد لا تجتمع من جديد بفعل فيتو الثنائي الشيعي، فيما وزراؤها ولجانُها، يَعقدون لقاءات كثيرة، كلّها حتى اللحظة، بلا بركة… اما اللجنة الاهم التي سيضع عملُها حجرَ الزاوية في ورشة انتشال لبنان من الحفرة، لجنة وضع خطة التفاوض مع صندوق النقد الدولي، فلم تجتمع بعد، أقلّه علنا، ولا يبدو أعضاؤها على “قلب واحد”.

وسط هذه الاجواء الضاغطة غير المطمئنة، حط المدير التنفيذي لصندوق النقد الدولي، والممثل لمجموعة الدول العربية، بما فيها لبنان لدى المجلس التنفيذي للصندوق، محمود محيي الدين، في لبنان، في زيارة تهدف إلى بحث أولويات كبار المسؤولين اللبنانيين في المجالات الاجتماعية والانسانية والاقتصادية والمالية ضمن خطة التعافي. والتقى محيي الدين رئيس الجمهورية ميشال عون، ورئيس مجلس النواب نبيه بري، ورئيس الحكومة نجيب ميقاتي، وتشمل اجندته مبدئيا نائب رئيس الحكومة ورئيس لجنة التفاوض مع صندوق النقد الدولي، سعادة الشامي ووزير المالية يوسف الخليل، ووزير الاقتصاد والتجارة أمين سلام، ووزير الطاقة وليد فياض، وحاكم مصرف لبنان رياض سلامه.

محيي الدين أكد في حوار لوكالة “أنباء الشرق الأوسط”، قبل وصوله الى بيروت أن “وجود حكومة كاملة الصلاحيات هو شرط أساسي لبدء المفاوضات بين لبنان وصندوق النقد”، مؤكداً أن “التوصل لاتفاق بين الدولة اللبنانية والصندوق يعني حصول لبنان على تمويل، كما يفتح أمامها الباب للحصول على تمويل آخر من جهات ومؤسسات دولية، ويعيد الثقة في الاقتصاد اللبناني وقدرته على التحرك، ويفتح المجال للاستثمار والتجارة بشكل منتظم والتشغيل للمتعثرين.

فما الذي يمكن ان يكون المسؤولون اللبنانيون قالوه للوفد الدولي؟ تسأل مصادر سياسية معارضة عبر “المركزية”.. هل أبلغوا محيي الدين الذي تكبّد مشقة الانتقال إلى بيروت، في خطوة تُظهر اهتمام الصندوق بمساعدة البلد الصغير، ان العمل الحكومي اليوم معلّق بسبب خلافات سياسية ومصالح حزبية؟ وفق المصادر، لبنان الرسمي كرّر طبعا خطاباته “الخشبية” عن مساعٍ تُبذل للتوصل الى خطة واحدة وارقام موحدة، وأعرب عن رغبته القوية بالتعاون مع الصندوق.. لكن كل هذه العبارات لا تُصرَف في اي مكان ولا يشتريها احد، خاصة الصندوق! وعلى اهل الحكم ان يدركوا ان اي مساعدات لن تأتي اذا لم يتمرّدوا على معطلي مجلس الوزراء ويستأنفوا سريعا جلساته وينكبّوا على اصلاحات فعليّة ملموسة في الكهرباء والاتصالات… واذا لم يتفقوا سريعا على الورقة التي سيرفعها لبنان للصندوق وعلى ارقامها وخسائر الدولة وكيفية تقاسم اعبائها..

فهل يبقى مصير لبنان والحكومة والانقاذُ الاقتصادي الموعود، رهينة لدى الثنائي الشيعي، فيتم القضاء باكرا على الدعم الخارجي الدولي الذي يعوّل عليه رئيس الجمهورية  وميقاتي، وربما يستبدلانه ببعض صهاريج المحروقات الآتية من ايران التي وصفتها نائبة وزيرة الخارجية الأميركية فيكتوريا نولاند بالفقاقيع؟! الجواب ربما لدى رئيس الحزب الاشتراكي وليد جنبلاط الذي زار عين التينة مساء امس مستعجلا استئناف الحكومة جلساتها وداعيا الى “تسوية” قضائية مرضية للحزب والحركة.