Site icon IMLebanon

ترسيم الحدود البحرية والقطبة المخفية بموقف “الحزب”

جاء في المركزية:

في تشرين الأول، وبعد تسلّم مهامه، زار الوسيط الأميركي في ترسيم الحدود البحرية بين لبنان وإسرائيل آموس هوكشتاين بيروت حيث اضطر ان التقى الرؤساء الثلاثة وقائد الجيش العماد جوزيف عون. ومن ثم توجه الى اسرائيل حيث أجرى محادثات مع رئيس الوزراء نفتالي بينيت ووزيرة الطاقة كارين الحرار ومسؤولين كبار آخرين. وكان من المتوقع ان يعود مجددا الى لبنان، إلا ان الأمر لم يحصل بعد. فمتى سيستأنف هوكشتاين جولته لإعادة تحريك الملف؟

العميد المتقاعد انطون مراد يقول لـ”المركزية”: “هوكشتاين موجود حالياً في الولايات المتحدة، وقال عبارة واضحة خلال جولته الشرق أوسطية: “لن أقدّم مبادرة قبل موافقة الطرفين عليها”، وعندما يقول الطرفين، فإنه يعرف موقف اسرائيل وقد اتفق معها عليه، اي انه بمعنى آخر يريد موافقة الطرف اللبناني، وهنا المشكلة لأن لا سلطة موحدة في لبنان”.

ويرى مراد “ان المشهد اللبناني على الشكل التالي: رئيس مجلس النواب نبيه بري يسأل على لسان بيان كتلة “التنمية والتحرير”، “أين أصبح ملف الترسيم؟”. ورئيس الحكومة نجيب ميقاتي أعلن أكثر من مرة أنه يخاف من اتهامه بالخيانة في حال قبل بالعرض الذي سيقدمه الوسيط الاميركي، والذي عملياً بالمفهوم اللبناني سيتم اعتباره تنازلاً، رغم انه ليس كذلك بل هو تفاوض. لكن ميقاتي يخاف من اتهامه بالخيانة، ولهذا لجأ الى الضباط المتقاعدين الذين كانوا في اساس رسم الخط 23 . أما الطرف الثالث أي رئيس الجمهورية ميشال عون، وهنا الاشكالية حيث يتم دائماً إلغاء المؤسسات واللجوء الى الاشخاص، ومنهم مثلاً الوزير الياس بوصعب، الذي من الواضح انه مكلف متابعة الموضوع، وقال: “اذا قدم هوكشتاين مبادرة ووافقت عليها كل المكونات، عندها نسير بالترسيم”، وكشف أنه يتم التفاوض حاليا على خط جديد، قدمه الجيش اللبناني وهو غير الخط 29. اذاً اشترط موافقة كل المكونات. والعبارة الاخرى التي يمكن البناء عليها هي لوزير الخارجية عبدالله بوحبيب الذي قال: “اذا قدم هوكشتاين مبادرة ووافق عليها الجانب اللبناني بسرعة، عندها يحصل الترسيم”. وهنا عبارة “بسرعة” تعني ان الوسيط الاميركي لا يريد مبادرة تترنح بين الأخذ والرد.

اذاً هناك قطبة مخفية، وتكمن في موقف “حزب الله” الذي يقول: “نحن خلف الدولة وننتظر ما تقرره لنأخذ الموقف المناسب”. ويقصد “الحزب” بذلك ان “اتخذوا القرار الذي ترونه مناسباً وبعدها نرى”، اي ان الكلمة الاخيرة هي للحزب. وهنا نحن أمام خيارين: إما تجميد قرار الترسيم اذا كان الظرف الاقليمي يتطلب ذلك، ونعني بذلك المحادثات الاميركية – الايرانية، حيث سيصار الى تجميد القرار حتى إشعار آخر. أما إذا سمح الموقف الاقليمي في لحظة من اللحظات بذلك، سنرى اتفاق الترسيم يطير فوق رؤوس اللبنانيين، كما طار سابقاً عامر الفاخوري، والذي تم من خلال اتفاق ضمني حصل، ومن الممكن ان نرى فجأة شيئا ما طار فوق رؤوسنا، وفي الترسيم سيفتشون عن كبش محرقة يرمون عليه المسؤولية، وقد يكون احد الضباط بالطبع”.

هل اسرائيل قلقة لأنها تريد التنقيب وبحاجة الى الاستقرار؟ يجيب مراد: “اسرائيل تفضل، ومعها الولايات المتحدة، ان يتم الاتفاق وان تباشر التنقيب في جو آمن ومستقر، لكن ماذا لو لم يحصل ذلك ولم يتم الترسيم ولم يتمكن لبنان من إعطاء قرار يناسب اسرائيل والولايات المتحدة؟ الاكيد أن تل أبيب وواشنطن لن تخافا من عمل عسكري، اولا لأن من وجهة نظر القانون الدولي حقل “كاريش”، وقالها هوكشتاين صراحة، خارج الترسيم، لأن التلزيمات سبق وحصلت ولم نسمع اي اعتراض لبناني عليه وبالتالي هو خارج النقاش. فهل ان لبنان سيستخدم القوة العسكرية؟ استبعد ذلك لسببين: اولا، حزب الله ليس على استعداد للدخول في حرب يكون هو المسؤول عن بدئها. اما الجيش اللبناني، لنفترض انه سيُدفع للتدخل، فهو غير جاهز لأنه بحاجة الى قرار سياسي غير موجود.

والدليل على ذلك هو بناء إسرائيل في فترة ليست ببعيدة عام 2019 جدارا في المنطقة المتحفظ عليها في العديسة، من دون التعرض لأي ردع من المقاومة اللبنانية، وقد اجتمع حينها في 10 كانون الثاني 2019 المجلس الاعلى للدفاع وكان القرار اعطاء التوجيهات اللازمة للجيش للتصدي، وما زال الجيش ينتظر حتى الآن التوجيهات وانتهى بناء الجدار”.