Site icon IMLebanon

سمّ مصالح باسيل في دسم شعاراته الفضفاضة! (بقلم رولا حداد)

يتقن جبران باسيل دسّ سمّ مصالحه في دسم بعض الشعارات المحقة نظرياً. لطالما يتقن هذا الأسلوب في خطاباته السياسية وهمّه دائماً وأبداً تحقيق بعض الأهداف السلطوية الصغرى على حساب العناوين الكبرى التي يطرحها. هذه هي خلاصة كلام باسيل الأحد في مطلع الـ2022 التي ستشهد أمّ المعارك نيابياً ورئاسياً وعلى الأرجح إقليمياً أيضاً.

مما لا شك فيه أن عدداً من العناوين التي طرحها صهر العهد الذي يعيش آخر أشهره هي عناوين محقة، تماماً مثل عنوان اللامركزية الإدارية والمالية الموسعة، ومثل عنوان الحفاظ على علاقات لبنان مع دول الخليج العربي ومثل رفض خسارة الدولة من أجل الحفاظ على “المقاومة”. لكن المضحك- المبكي في طرح باسيل “التغييري” هو في دعوته “حزب الله” إلى العودة إلى اتفاق مار مخايل عوض دعوته إلى الالتزام بالدولة والدستور والمؤسسات والقرارات الدولية. باسيل يدعو الحزب إلى العودة إلى “مار مخايل” تماماً كما عاد عمّه رئيس الجمهورية إلى الثلاثية الخشبية المشؤومة “جيش وشعب ومقاومة”… والهدف وحيد: محاولة إعادة إنتاج اتفاق يوازن بين تمكين “التيار الوطني الحر” بقيادة جبران باسيل من الحفاظ على حجمٍ مقبول انتخابيا وإعطائه وعداً برئاسة الجمهورية كما حصل مع العماد ميشال عون في شباط 2006، مقابل استمرار “التيار” في تغطية سلاح الحزب وممارساته، وإلا فإن باسيل يهدّد بـ”طلاق ناعم” يقوم على خوض الانتخابات وحيداً ورفع الغطاء عن سلاح الحزب ومحاولة الانفتاح على الخليج والأميركيين، إضافة إلى طرح اللامركزية الموسعة إدارياً ومالياً.

مشكلة باسيل أنه لا يدرك أن الظروف تغيّرت بشكل جذري. الرئيس ميشال عون وصل إلى نهاية عهده في ظل انحسار هائل في شعبية “التيار” الضعيف داخلياً والمعاقب والمحاصر خارجياً، إضافة إلى أن ثمة أكثرية وازنة في صفوف العونيين كوادر ومناصرين باتت تعتبر أن “حزب الله” بات عبئاً على لبنان واللبنانيين. كل ما سبق يدفع الحزب إلى إعطاء الأولوية المطلقة لتحصين ساحته الشيعية بتمتين التحالف مع حركة “أمل” بقيادة الرئيس نبيه بري تفادياً لأي خرق انتخابي داخل البيئة الشيعية كما منعاً لأي فتنة داخل الصف الواحد، وبالتالي يصبح من سابع المستحيلات أن يفضّل السيد حسن نصرالله العلاقة مع باسيل على العلاقة مع برّي.
وبهذا المعنى لن تنفع باسيل محاولاته استحضار “القوات اللبنانية” وسمير جعجع لابتزاز الثنائي الشيعي على قاعدة “إما تدعموني وإما ستواجهون جعجع”، سواء باستحضار “غزوة عين الرمانة” تحت مسمّى الطيونة في مقابل مار مخايل، لأن الثنائي يعرفان جيداً ما حصل في 14 تشرين الأول الماضي.

لكن بعيداً عن الشعارات الصاخبة والتي لم تعد تنفع، يبقى الأهم في كلام باسيل الرسائل المشفّرة، بدءًا من التلويح بتطيير الانتخابات على قاعدة أنه “لا يمكن إجراء الانتخابات والبلد بحال تفلّت من دون حكومة” على حد قول باسيل، بما يشبه غمزاً من باب استدراج صفقة جديدة على قاعدة إما تجتمع الحكومة ويحصل باسيل على التعيينات وإما تطيير الانتخابات. ومن الرسائل المشفّرة الموجهة إلى “حزب الله” إعلان باسيل استعداده لزيارة سوريا ولو قبل الانتخابات في غمز واضح للاستعانة بالرئيس بشار الأسد ضد الحزب…

لعل مشكلة باسيل الأساسية تكمن في عدم فهمه لـ”حزب الله” وكيف أن الحزب استنفد كل ما يمكن أن يقدمه التيار العوني بحيث لم يعد لدى التيار الباسيلي ما يقدمه من إضافات مهمة للحزب وربما بات عبئاً عليه في مواجهة كل حلفاء الحزب الآخرين، وأصبح باسيل في “مار مخايل” كمن تبنّى وحشاً وربّاه في البيئة المسيحية واللبنانية وبات اليوم يدفع ثمن امتدادات الحزب خارجياً وسيطرته داخلياً إلى درجة أن باسيل نفسه الذي لمّح إلى فك الارتباط مع “حزب الله” وأكد في الوقت نفسه ثباته في “مار مخايل”، هو نفسه باسيل من سلّم مسبقاً كل أموره إلى السيد نصرالله، ما يحتّم عليه القبول ولو مرغماً بكل ما يحكم به “المرشد الأعلى للجمهورية اللبنانية”!