Site icon IMLebanon

إجتماع باريس: مواصفات بلا أسماء

كتب وليد شقير في “نداء الوطن”:

أكد سفير إحدى الدول الأربع المشاركة في اجتماع باريس المنتظر لبعض السياسيين اللبنانيين أنه سينعقد منتصف الشهر الجاري، بمشاركة أميركية، فرنسية، سعودية وقطرية، وأنّ انضمام قطر إليه يعود إلى الدور الذي تقوم به مع العديد من الفرقاء اللبنانيين والإقليميين.

وبات معروفاً أنّ التحرّك القطري في شأن لبنان يتمّ بتنسيق مع الجانب السعودي في صدد الأزمة وسبل إنهاء الفراغ الرئاسي، إضافة إلى التنسيق مع الجانبين الأميركي والفرنسي، لا سيما بالنسبة إلى المساعدات التي تقدّمها الدوحة إلى الجيش اللبناني. وسبق لها أن أدّت دوراً في مفاوضات ترسيم الحدود البحرية بين لبنان وإسرائيل، وستكون لشركة «قطر غاز» شراكة في عملية التنقيب عن الغاز واستخراجه في البلوك رقم 9 في المنطقة الإقتصادية الخالصة اللبنانية. وقد تكون لها شراكة مع لبنانيين، ما يسهّل عليها لعب دور على المستوى السياسي.

إلا أنّ السفير إيّاه توقّع أن تقتصر جهود الإجتماع الرباعي على تكرار المشاركين فيه الإلحاح على وجوب تسريع إنهاء الشغور الرئاسي، وعلى وضع مواصفات للرئيس المقبل، وألا تقحم الدول الأربع في لعبة الأسماء، التي سبق للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن استبعدها ورفض التورّط فيها، في حديثه الصحافي في 23 كانون الأول الماضي. هذا فضلاً عن أنّ واشنطن أبلغت من يلزم أنها استنفدت وسائل الدعم للبنان والباقي، أي انتخاب الرئيس، يتوقف على اللبنانيين. والرياض لم تترك مناسبة لتؤكد رفضها الإنزلاق إلى اقتراح أسماء عندما يلحّ اللبنانيون على مسؤولين فيها وعلى الجانب الأميركي أن يضغطوا لفرض هذا أو ذاك.

ما أبلغه السفير نفسه إلى اللبنانيين الذين التقاهم أنّ المواصفات التي سيضعها الحاضرون في الاجتماع الرباعي للرئيس الذي يتمنّونه، يعود إلى الفرقاء اللبنانيين أن يأخذوا بها أو أن يرفضوها، فتكون العواصم الأربع قد قامت بما عليها في هذا الشأن، ولا يمكنها القيام بأكثر، تاركة للقوى المحلية صياغة الترجمة العملية لأي تفاهم خارجي يتوخّى انتظام عمل المؤسسات الدستورية وتكوين السلطة من أجل التعامل معها لإنقاذ الوضع الاقتصادي المتهاوي.

لم يخفِ السفير نفسه حسب من التقوه، استبعاده أن يستجيب الفرقاء اللبنانيون، وألا يلقى الإلحاح على تسريع إنهاء الفراغ صدى داخلياً. يُفهم هذا الإستنتاج من خلال التلميحات وبين السطور.

وفي هذا السياق يرى مصدر سياسي بارز أنّه حتى لو اتّفق ممثلو الدول الأربع على اسم، من باب الإفتراض، مع خريطة طريق للرئاسة، ورُفِض ذلك من قوى فاعلة ومقررة في الداخل مثل «حزب الله»، وتعذّر التفاهم بين القوى السياسية اللبنانية على ما تقترحه هذه الدول فماذا يكون موقفها غير الخيبة؟ وحتى لو قرّرت الدول الأربع تكليف قطر بأن تؤدّي دوراً مع إيران من أجل التوصل إلى مخرج من الجمود الحاصل، فإنّ المقدّمات توحي بالنتيجة. إذ إنّ باريس فقدت منذ إدانتها القمع الإيراني بعيد اندلاع الاحتجاجات القدرة على أن تكون محاوراً مع الحكم الإيراني، وواشنطن تتصرّف على أساس أنّ الاتفاق النووي في حالة موت سريري وتتّهمها طهران بتشجيع التظاهرات واستهداف الحكم، فهل يمكن أن تكون قطر بديلاً للتفاوض مع الجانب الإيراني؟ إذا كانت هناك من مراهنة على أن تؤدّي الدوحة دوراً بديلاً فكيف لها أن تفعل ذلك بتكليف من أميركا وفرنسا والسعودية في وقت عجزت الدول الثلاث عن تغيير موقف طهران المفترض من تسهيل عملية ملء الفراغ الرئاسي في لبنان؟

في كلّ الأحوال استبق الأمين العام لـ»حزب الله» السيد حسن نصر الله الاجتماع الرباعي بالقول إن «ما يكتب عن دور فرنسي وعن دور قطري وعن دور لا أعرف ماذا… فيه مبالغات ‏كبيرة جداً بحسب معلوماتنا»… قاطعاً الطريق على أيّ محاولة مع طهران.

سبق لماكرون (ولمسؤولين في الدول الأخرى المشاركة في الاجتماع) أن مهّدوا الطريق لتخفيف أضرار تعثّر مساعيهم بملء الفراغ بالمساعدات الإنسانية التي أنشئ لأجلها الصندوق الفرنسي السعودي، لا أكثر.