Site icon IMLebanon

طهران لا تربط لبنان باتفاقها مع الرياض

كتب طارق ترشيشي في “الجمهورية”:

في خضمّ التحضيرات الجارية لتنفيذ الاتفاق السعودي ـ الايراني لتطبيع العلاقات بين الرياض وطهران خلال شهرين، بَدا انّ الايرانيين يستطلعون المواقف والاوضاع في عدد من دول المنطقة استعداداً لهذا الاستحقاق وما سيكون له من تداعيات وانعكاسات عليها. وفي هذا الاطار اندرجت زيارة رئيس المجلس الاستراتيجي للعلاقات الخارجية في الجمهورية الاسلامية الايرانية الدكتور كمال خرازي لسوريا ولبنان يرافقه امين سر المجلس عباس عرقجي.

أراد خرازي من زيارته للبنان واللقاءات التي عقدها التعرّف الى التطورات والمشكلات التي يعانيها هذا البلد واسباب الانسداد السياسي الذي يعطّل انتخاب رئيس للجمهورية وتأليف حكومة جديدة، والتعرّف الى المقاربات والحلول التي قد تساعد على انهاء الازمة، وسماع توصيات حول ما يمكن ايران ان تقوم به للمساعدة في هذا المجال خصوصا بعد اتفاق بكين. كذلك تلقى اسئلة حول الاتفاق السعودي ـ الايراني وما هو المأمول منه ودور ايران في لبنان والمنطقة في ضوئه.

وفي هذا المجال تقول مصادر ديبلوماسية مطلعة على الموقف الايراني «ان ربط الازمة اللبنانية بالاتفاق السعودي ـ الايراني هو في غير محله، على رغم من ان لكل من ايران والسعودية حضورها وحلفاءها في لبنان». وأوضحت «انّ التحالف بين ايران و»حزب الله» لا يعني انه ينسق يومياً معها في كل شأن، فهو حزب لبناني قيادته حكيمة وشجاعة ولديه معرفة بكل الظروف والتطورات السياسية في لبنان، وايران تراقب هذا الوضع من بعد وبالتالي لا يمكنها ان تطلب منه ان يقوم بهذا الامر او ذاك». وتضيف: «هناك كثير من العوامل والمؤشرات الاخرى التي لها تأثير مباشر على لبنان، فأميركا لها نفوذ في لبنان وكذلك اوروبا، واسرائيل مؤثرة جداً على لبنان، كلّ له تأثيره حسب دوره وحجمه. ولذلك لا يمكن حصر القضية اللبنانية في اطار العلاقات بين السعودية وايران، ولكن ذلك لا ينفي انّ تحسّن العلاقة بين البلدين يترك آثاراً ايجابية تلقائياً على لبنان».

وتشير المصادر الى «ان القضايا العالقة بين الدول لا يمكن معالجتها بين ليلة وضحاها وان السياسة الخارجية الايرانية تقوم على تطوير العلاقات مع دول المنطقة وخصوصا مع المملكة العربية السعودية، ولكن حل المشكلات يحتاج الى جهد ووقت، ويجب النظر بتفاؤل ازاء الاتفاق السعودي ـ الايراني، واجراء محادثات عميقة لإنهاء كل المشكلات».

وعمّا يطرح من امكان إجراء تغيير بنيوي للنظام اللبناني، تقول المصادر الديبلوماسية «ان الظروف السياسية التي كانت في ايران إبّان التحول من النظام الملكي الى النظام الاسلامي لا تنسحب على لبنان، لأنّ اوضاعه لا تسمح بمثل هذه النقلة النوعية، فهذه المقاربة صحيحة، لكن اذا كان التطوير ان يُصار الى الخروج من النظام الطائفي في لبنان فهذا امر يثنى عليه، إلا ان هذا الامر يحتاج الى تعديل الدستور وموافقة الشعب اللبناني، وهذا ان حصل يؤدي الى تطوير الحياة السياسية في لبنان».

وعمّا يقال عن اقتراب ايران من انتاج قنبلة نووية، تؤكد المصادر انها «وصلت فعلاً الى مرحلة تستطيع معها إن أرادت ان تنتج قنبلة نووية، لقد وصلت في تخصيب اليورانيوم الى نسبة 60 % ولكنها لا ترى ان هناك ضرورة للقنبلة، استناداً الى الفتوى الصادرة بتحريمها شرعاً، ولكن قابلية الجمهورية الاسلامية لهذا الامر هي عبارة عن عاملٍ رادع».

وعن الملف النووي الايراني، تقول المصادر «انّ ايران عقدت جلسات مع الاطراف المعنية وتوصلت معها الى اتفاق، وهي عندما تتعهّد بأمر تلتزم توقيعها الاتفاق وبتعهداتها لكن الطرف الآخر تنصّل من تعهداته، ما دفعها الى التوقف عن التفاوض مع خصومها ومع الاوروبيين الذين تفاوضت معهم».

وعن التهديد الايراني بقتل الرئيس الاميركي السابق دونالد ترامب ثأراً لقتله قائد فيلق القدس اللواء قاسم سليماني، تقول المصادر: الولايات المتحدة قامت بهذا الاغتيال المُدان لشخصية محورية بطريقة جبانة بعيدا من كل المواثيق والاعراف الدولية، وهذه الجريمة لا بد ان يكون لها قصاص، ولكن هذا القصاص كيف وأين؟ الامور غير واضحة، ولكن فلندعهم يعيشون هذا القلق، ترامب يعيش القلق من أن القتل يمكن أن يصيبه».

وعن إمكان رد ايران على القصف الاسرائيلي لمواقعها في سوريا، تقول المصادر: «الرد على هذه الاعتداءات الاسرائيلية ليس بالضرورة ان يكون بالطريقة نفسها، نحن نرد بأساليب مختلفة ومتنوعة، والسيد القائد قال علناً وبوضوح ان الجمهورية الاسلامية تدعم الفلسطينيين في مواجهة العدو الصهيوني».

وعن امكانية انسحاب ايران من سوريا، تقول المصادر: «الانسحاب من سوريا يرتبط بظروف سوريا، وايران دخلت اليها بناء على طلب الحكومة السورية، على عكس الدخول التركي والاميركي عنوة».

وعن احتمال محاولة واشنطن إحباط الاتفاق السعودي ـ الايراني، تؤكد المصادر المطلعة على الموقف الايراني ان «كل انواع التهديدات الاميركية قد تكون موجودة، ولكن البعض يعتقد ان بمجرد حصول التوافق الايراني ـ السعودي فإنّ كل الملفات العالقة ستحل دفعة واحدة، هناك عدد من العناصرالمتشابكة بهذا الموضوع وهناك كثير من النقاط التي ستبحث بالتفصيل، والايرانيون ليسوا على عجلة من امرهم، وهم قادرون على التحمل والصبر. ويجب ان لا يدفع التفاؤل الى الاعتقاد بأنّ الابواب فتحت والطرق فرشت بالورود، طريقنا واضح ورؤيتنا الاستراتيجية هي مواجهة الاميركيين ومنعهم من التدخل في شؤون المنطقة، وعلى دول المنطقة ان تتّحد وتتجاوز المصالح، والتوجه مُتاح لمعالجة المشكلات في اليمن والعراق وسوريا ولبنان.

وعمّا يردده البعض عن وجود توزيع ادوار بين إيران و»حزب الله»، تقول المصادر: «سياسة ايران هي عدم فرض الامور على حلفائها، هي تدعم الفلسطينيين ولكنها لا تُملي عليهم ارادتها، تدعم حركتي «الجهاد الاسلامي» و»حماس» وتؤازرهما ولا تقول لهما افعلا هذا ولا تفعلا ذاك، وهذا الامر يسري على اليمن ولبنان والعراق، ايران تدعم الاطراف الصديقة وتساندها ولكن على الشعوب ان تقف على أرجلها وتنتج قياداتها الواعية والفاعلة».

ولدى السؤال: هل يمكن لايران ان تطلب من «حزب الله» ان يسلّم سلاحه للدولة؟ تجيب المصادر نفسها: «هل يخدم هذا الامر المصلحة الوطنية اللبنانية؟ ولو فرضنا ان «حزب الله» سلّم سلاحه، فمن هو الطرف المؤهل للدفاع عن لبنان في هذه الظروف. ان الولايات المتحدة والغرب لا يريدان ان يكون في لبنان قوة صلبة تدافع عن ارضه وثرواته». وتشير المصادر الى «ان هذه القضية تستحق حواراً وطنياً لبنانياً».

وعن قول البعض ان ايران أقدمت على تطبيع العلاقات مع السعودية، نتيجة ضعف اصابها ويهدد بسقوط نظامها، تقول المصادر: «لم تنطلق العلاقات مع السعودية بلا سبب وانما من خلال الرغبة في حل المشكلات بالحوار، فإيران حوّلت التهديدات التي تعرضت لها الى فرصة، وقررت الاعتماد على نفسها وهذا من اسباب قوتها، والعقوبات المفروضة عليها تحولت فضيحة لفارضيها، وازدادت ايران قوة في المنطقة، وعودة الدول الى سوريا تؤكد القوة والحضور وليس الضعف والتراجع. ولذلك انّ ايران لم تبادر الى الحوار مع السعودية من ضعف وإنما من تركيزها الدائم على وجوب اعتماد الحوار في حل المشكلات، فهي تحاور الاعداء والخصوم، وترى انّ الحري بها ان تتحاور مع دول المنطقة».