Site icon IMLebanon

عقوبات على لبنان لانتهاكه حقوق الإنسان؟!

كتبت مرلين وهبة في “الجمهورية”:

عام 2019 تجاوز الاكتظاظ في السجون اللبنانية نسبة 141 % بحسب إحصاءات وزارة الداخلية، وأعلنت يومها وزيرة الداخلية السابقة ريا الحسن خريطة طريق بدأت بتأهيل سجن جزين، على ان تستكمل عملية التأهيل في كافة السجون اللبنانية لاحقاً. مع الاشارة الى انّ القدرة الاستيعابية الاساسية للمديرية العامة لوزارة الداخلية واداراتها تبلغ 2526 سجيناً والقدرة القصوى تتجاوز الـ 3960 سجيناً، بينما وصلت عام 2019 الى 6966 سجيناً أي باكتظاظ يتجاوز نسبة 141 % ! فماذا عن أرقام السنة الحالية؟

من الطبيعي أن تتزايد نسبة الإكتظاظ في السجون اللبنانية منذ 2019 حتى اليوم، أي بعد خمس سنوات، نتيجة عوامل عدة أبرزها: وباء كورونا الذي شَلّ الحركة العامة في العالم وليس فقط في لبنان، الانهيار المالي في البلاد الذي تسبّب في تزايد أعداد الجرائم والسرقات، تزايد أعداد النازحين السوريين الذي ضاعَف أعداد السرقات والجريمة والموقوفين… الأمر الذي انعكس سلباً على خرطة الطريق التي يبدو انها لم تبصر النور بعد ان قُدّمت للبنان هِبات من جهات دولية مانِحة للحد من اكتظاظ السجون، تبدأ ببناء سجون جديدة على أراضٍ للدولة ولا تنتهي بإقامة معامل داخل السجون يستفيد منها السجين، فلا يصبح السجن «زْرَابة» للتعذيب بل للتعليم والتأديب.

وبحسب المعلومات، لاقت خريطة الطريق هذه استحساناً لدى الجهات والمنظمات الدولية المانحة، والتي كانت تُفضي الى خطة لتحسين واقع السجون على المستويين المعنوي واللوجستي، وأبرزها وأوّلها تسريع المحاكمات لأنه يعتبر من الاولويات التي تخفف من واقع الاكتظاظ الذي ينتج منه الكثير من المعاصي والمآسي.

من سوء حظ السجناء انّ تفشّي وباء كورونا زاد من إحباطهم، فازداد الاكتظاظ وتأخّرت المحاكمات غَداة انطلاق انتفاضة ١٧ تشرين وانعكست سلباً على أوضاع السجون والمسجونين، فتوقّف تأهيل السجون وتوقفت المحاكمات. كذلك توقف لاحقاً العمل القضائي بسبب الاضرابات والاعتكافات نتيجة تدهور الوضع المالي وانهيار قيمة العملة الوطنية الأمر الذي أدى الى توقّف الحياة بالنسبة الى السجناء، فعُلّقت المحاكمات وتعطّلت الآليات وتَوَقّف التمويل لإعادة تأهيلها وصيانة الآليات المتبقية، كذلك توقّف التمويل وتأمين الادوية وزيارات الاطباء المتخصصين دوريّاً الى السجون. كما فقدت الآمال في المنظمات الدولية والدول المانحة التي كانت قد قررت تحسين واقِع السجون على المستويات الانسانية واللوجستية، علماً انّ عام 2019 كان قد تم تشكيل خلية تضم عدداً من الخبراء والاستشاريين والتقنيين الذين أجروا مسحاً كاملاً ومُفصّلاً لِواقع السجون في كل المناطق اللبنانية لتثبيت خريطة الطريق والانطلاق بها، لكنها لم تبصر النور.

وقبل الغَوص في منطق الارقام، قالت مصادر قضائية رفيعة انّ بقاء الوضع على ما هو عليه من شأنه أن يُسيء الى صورة لبنان بالنسبة الى ما يتعلّق بحقوق الانسان، ويُعرّضه لعقوبات هو في غِنى عنها في هذه المرحلة الدقيقة والصعبة التي يمر بها. وكشفت المصادر عن رسائل تحذيرية وصلت من المفوضية العامة لحقوق الانسان الى المَعنيين في الدولة اللبنانية تسأل عن وضع السجون والسجناء، وسط معلومات تفيد أنّ حالات بعضهم لا تتلاءَم مُطلقاً مع المعايير الدولية لحقوق الانسان، الأمر الذي من شأنه أن يزيد الامور تعقيداً، علماً انّ العقوبات يبدو أنها ستتوالى على كل القطاعات في لبنان. في وقت عَلّقت مصادر حقوقية على المشهد بالقول: «يبدو انّ السُبحة ستكرّ على لبنان، وانّ العقوبات ستنهال عليه من كل الدول وفي مختلف المجالات، بدءاً بملف انفجار المرفأ، مروراً بملف حاكم مصرف لبنان والتحقيقات في الخارج، وصولاً الى ملف الانتخابات الرئاسية… فماذا لو فرضت اليوم العقوبات على الدولة اللبنانية استناداً الى تقارير الجمعيات المُدافِعة عن حقوق الانسان بسبب البؤس وواقع الحال في السجون اللبنانية؟

تكشف «الجمهورية» الأرقام الاحصائية الأخيرة لتعداد السجون والمساجين في نظارات قصور العدل وفي سجون الأحداث، مع تحديد القدرة الاستيعابية لكافة السجون اللبنانية.