حمّل شيخ العقل لطائفة الموحدين الدروز الشيخ سامي أبي المنى، المتحكمين الكبار بسياسة لبنان “مسؤولية استمرار الوضع في لبنان على النحو التدميري السائد حاليا”، لافتا الى انه ليس الخارج فقط من يتحمل المسؤولية وانما اللاعبون في الداخل الذين يجب أن يعملوا لانقاذ لبنان والحفاظ على مقومات الوطن والدولة، وأيضا التنوع الذي هو مسؤولية تحتاج الى تفاهم لا الى تصادم وخلق المناخات المناسبة لمعالجة المشكلات الراهنة، من خلال الحوار والتلاقي على نقاط مشتركة عدة. فمصلحة الوطن تقتضي تقديمها على المصالح الآنية والولاءات بالنسبة للفراغ في رئاسة الجمهورية وباقي المواقع الاساسية، وما يجري حاليا يدل على تدمير ممنهج على حساب مصلحة الوطن، وأقله محاصصات المواقع، كل ذلك لا يبني بلدا، حيث يتم تغييب الدستور ووثيقة الوفاق الوطني وسائر القوانين لتعميق الفوضى والتصرف كل على هواه.
وأضاف ابي المنى: “بالنسبة الى الحوادث الأمنية المؤسفة التي وقعت في أماكن معينة وتترجم طائفيا، المشكلة انه دائما لا تعالج الأمور بل نتركها نائمة فتستفيق في لحظة معينة سببها غياب الدولة، من ترسيم الحدود الى غيرها، وهناك تأجيل دائم ونترك، المشكلة دائمة ونترك الجمر تحت الرماد، هناك مشاكل آنية – حادثة راشيا – وحادثة هنا او هناك قد نستطيع بحكمتنا وتعاوننا أن نعالج الأمور وهذا ما فعلناه في راشيا والبقاع الغربي، كان هناك معالجة، من رجال الدين ومن سياسيين، والمشكلة كانت آنية، حادث سير، تواصلت مع سماحة المفتي ومع سياسيين في المنطقة كان لهم مساع حميدة وأرسلت ممثلا عن مشيخة العقل الى المنطقة وكانت المعالجة والحمد لله، نحن بحاجة دائمة للتصدي لهذه المشاكل وتعزيز ثقافة المحبة واحترام القانون واحترام الدولة، الدولة تفقد هيبتها وتفسح المجال للمزيد من المشاكل ولسقوط قتلى، وعندها نحتاج ان نتعاطى وان نتدخل. وقلت في مناسبة في الجبل اخيرا ايضا، لماذا لا نخلق قوة اقتصادية واحدة تساعد في تثبيت الشباب وابناء الجبل في بلدهم ووطنهم وبالتالي ترسيخ المصالحة الوطنية التي جرت؟”
وتابع في حديث لإذاعة “الشرق”: “تأنيب السفيرة الفرنسية للمسؤولين وكلامها بأن لبنان ليس بخير يجب أن يلقى الآذان الصاغية ووقفة ضمير، لاستعادة ثقة الخارج بالبلد أولا وهذا الاستياء العارم نتيجة لما وصلنا اليه، الامر الذي يتطلب الجهد الجدي والاستفادة من التحرك الخارجي لكن عدم الاكتفاء بانتظاره”، مطالبا ب”العودة الى روحية الاديان والتراث والانسانية والوطنية التي تجمع اللبنانيين على أساس راق والتعامل مع بعضنا بإيجابية، فالاختلافات والولاءات الخارجية تكون كما قيل بالمودات، اما الولاء فللوطن مع انفتاح على الخارج. واننا نتطلع من خلال هذا الأفق السياسي المسدود الى أفق روحي أرحب، عله يفتح المجال باتجاه مبادرات تخرج الواقع من عنق الزجاجة، بمسؤولية روحية جامعة في رسم الطريق نحو تفعيل سبل الحوار”.
وختم أبي المنى: “من جهتنا نعمل كمسؤولين روحيين على تنظيم عملنا عبر لقاءات تنسيقية، لتحريك الركود ومحاولة فتح كوة للانقاذ المطلوب، في ظل الفوضى الحاصلة والخشية مما هو أكبر وأخطر، او حتى في عقد قمة روحية نسعى اليها للملمة الواقع ولا تخرج فقط ببيان انشائي.الواقع يثبت حاجة البلد الى حوار اين وعلى اي طاولة وبعد الرئاسة او قبلها، كلها عوامل تؤخذ بالحسبان، انما المهم العمل ووضع مصلحة الوطن العليا فوق ما عداها، فالواقع لم يعد يحتمل”.

