Site icon IMLebanon

“الحزب” يستبق القمّة: رسالة إيرانيّة مبطّنة

كتبت كارولين عاكوم في “الشرق الأوسط”:

استبق «حزب الله» القمة العربية التي ستعقد، يوم السبت، للبحث في الحرب على غزة، بمهاجمة ما قد يصدر عنها، معتبراً على لسان عضو المجلس المركزي في الحزب الشيخ نبيل قاووق، أن «شعب فلسطين لا يراهن على القمة العربية الطارئة، وإنما يراهن على استراتيجية المقاومة وصواريخ وبنادق وسواعد المقاومين في غزة».

ويأتي موقف «حزب الله» في وقت يستعد فيه رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي للمشاركة في القمة العربية، حيث من المتوقع أن يقدّم خطة السلام التي أعدها، والتي ترتكز بشكل أساسي على هدنة إنسانية لمدة خمسة أيام، وإطلاق بعض الأسرى من المدنيين والأجانب وإدخال المساعدات.

وفيما تتجه الأنظار إلى ما سيصدر عن القمة في ظل الجهود التي تبذل عربياً ودولياً للتوصل إلى هدنة في غزة، يعتبر النائب في حزب «القوات» جورج عقيص أن مهاجمة حزب الله للقمة العربية هو رفض مسبق من إيران وفريقها لأي جهود عربية؛ لأنهم يريدون التفرد بالتفاوض على الورقة الفلسطينية، وترك الشعب الفلسطيني تحت رحمة استراتيجية المقاومة.

ويقول عقيص لـ«الشرق الأوسط»: «أي جهد سواء عبر قمة أو اتصالات في الأمم المتحدة أو الجامعة العربية لوقف الإبادة في غزة مرحب به، وهناك مسؤولية عربية تجاه الشعب الفلسطيني إن أعجب ذلك حزب الله والفريق التابع له أم لم يعجبه، مع التأكيد على أن الشرق الأوسط لن ينعم بالسلام إذا لم تمارس الضغوط على إسرائيل لحل الدولتين، لا أن يترك الشعب الفلسطيني تحت آلة الدمار، وتحت رحمة استراتيجية المقاومة التي يتحدثون عنها».

ويتوقف عقيص عند التناقض في المواقف الإيرانية والفريق المحسوب عليها، قائلاً: «من جهة يقولون إن قرار الهجوم فلسطيني ولم نكن على علم به، ومن جهة أخرى يخوّنون أي صوت دبلوماسي يتحرك للتوصل إلى حل سريع لما تتعرض له غزة».

ويضع عقيص موقف قاووق الذي يأتي في وقت يتوجه فيه رئيس حكومة لبنان للمشاركة في القمة العربية وتقديم خطة للسلام، في خانة «الخلاف الكبير بيننا وبين حزب الله»، ويضيف: «أكثر ما يزعج الحزب هو أي مظهر من مظاهر الدولة الذي يشكل نقيضاً واضحاً لدورهم وما يعملون عليه بشكل دائم ليكون القرار بيدهم». ويقول: «يرفض حزب الله وإيران أي دور عربي؛ لأنهم يريدون القبض على الورقة الفلسطينية والتفرد بالتفاوض عليها، وبالتالي هم مستعدون لفعل أي شيء لعرقلة أي مساع في هذا الإطار».

من جهته، ورغم تجنّبه الرد المباشر على حزب الله مع تأكيده على أولوية المصلحة الفلسطينية واللبنانية، يؤكد النائب أحمد الخير أن «من واجب ومصلحة كل اللبنانيين، ولا سيما الحزب، أن يقفوا خلف الحكومة والقرارات الصادرة عنها، وهي التي تمثّل اليوم القرار السياسي للدولة اللبنانية في ظل الفراغ الرئاسي».
ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «للضغوط العربية أهمية أساسية في وقف الحرب على غزة، كما إعادة إحياء البنود التي اتفق عليها في القمة العربية في بيروت عام 2000، أما ما يخدم الساحة اللبنانية اليوم فيبقى الموقف الموحد خلف الحكومة وتطبيق القرار 1701»، مؤكداً: «عندما يكون هناك اعتداء إسرائيلي على لبنان نحن مع أي مقاومة بوجه العدو، إنما هذه المواجهة تقتضي وقوفنا خلف الدولة اللبنانية، وأن تكون ضمن الأطر القانونية والدستورية محلياً وعربياً».

في المقابل، يضع الباحث والأستاذ الجامعي مكرم رباح كلام قاووق في خانة «الاتجار بدم البشر لا سيما الفلسطينيين»، ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «اعتبار الشعب الفلسطيني أنه يدعم مغامرة حركة (حماس) العسكرية كلام غير دقيق وهرطقة وكذب في السياسة»، مضيفاً: «صحيح أن الفلسطينيين هم بحالة مقاومة ويحاولون الدفاع عن أنفسهم لكنهم ليسوا ضمن المشروع الإيراني، وأي كلام يبدي العنف على فكرة السلام هو كلام غير جدي ولا يوصل لخواتيم جيدة… الشعب الفلسطيني ضحية (حماس) كما رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والصهيونية العالمية».

ويجدد رباح التأكيد على أن «(حزب الله) هو الذي يسيطر على القرار في لبنان، والحزب لا يكترث للدولة إلا ليختبئ وراءها ويستعملنا دروعاً بشرية لمواجهة عبثية لا تصب في الدفاع عن لبنان والقضية الفلسطينية، بل خدمة للمشروع الإيراني وتحديداً (الحرس الثوري) الإيراني».

وكان قاووق قد هاجم ما قد يصدر عن القمة العربية من قرارات، وقال في احتفالات تأبينية لمقاتليه: «العدو الإسرائيلي لا يخشى بيانات القمم العربية ولو بلغت الأطنان، وإنما يخشى طلقة وصاروخَ مقاومٍ في الجنوب وغزة». واعتبر أن «شعب فلسطين لا يراهن على القمة العربية الطارئة، وإنما يراهن على استراتيجية المقاومة، وعلى صواريخ وبنادق وسواعد المقاومين في غزة، الذين هم قادة وأسياد وعظماء هذه الأمة، والناطقون الرسميّون باسم العروبة الأصيلة».

وشدد على أن «عين المقاومة في لبنان على الجنوب لحماية الوطن والمدنيين، وأي اعتداء على المدنيين سترد المقاومة عليه بما هو أشد وأقسى دون تردد أو تأخير، وعينها الأخرى على غزة، من أجل نصرتها ومساندة ودعم المقاومة فيها؛ لأن النصر في غزة، هو نصر للمقاومة في لبنان، ولكل المنطقة والأمة».