Site icon IMLebanon

“ميني كورونا” يثير القلق

كتب محمد دهشة في “نداء الوطن”:

فيما يترقب اللبنانيون مطلع العام 2026 مسار الأوضاع السياسية والأمنية، ولا سيما في الجنوب على وقع التقرير المتوقع للجيش اللبناني حول ملف تسليم السلاح جنوب نهر الليطاني، في ظل التهديدات الإسرائيلية المتجددة بشن عدوان جديد، يثير عامل صحي طارئ قلق الناس ويفرض نفسه بقوة على المشهد الداخلي، ليضيف عبئًا جديدًا إلى سلسلة الأزمات الاقتصادية والمعيشية التي تثقل كاهل البلاد.

ووفقًا للتقارير الطبية، فقد سجّل لبنان خلال الأسابيع الأخيرة ارتفاعًا ملحوظًا في أعداد الإصابات بالإنفلونزا الموسمية، بالتزامن مع دخول فصل الشتاء وذروة فترة الأعياد، حيث تتزايد حركة التنقل والتجمّعات والمناسبات الاجتماعية. ويأتي هذا الارتفاع في ظل انتشار السلالة (H3N2)، ما يثير مخاوف جدية من ضغط إضافي على القطاع الصحي، الذي يعاني أساسًا من نقص في الموارد والإمكانات.

وتُعدّ سلالة H3N2 من سلالات فيروس الإنفلونزا A المعروفة منذ سنوات، ويشير اختصاصيون إلى أن هذه السلالة غالبًا ما تتسبب بأعراض أشدّ مقارنة بسلالات أخرى، خصوصًا لدى الفئات الأكثر عرضة للمخاطر الصحية، لدى كبار السن فوق الستين عامًا، والأطفال دون سن الخامسة، والحوامل في الثلثين الثاني والثالث من الحمل.

وأوضح الاختصاصي بالأمراض الجرثومية النائب الدكتور عبد الرحمن البزري لـ “نداء الوطن”، أن انتشار موسم الإنفلونزا الـ H3N2 ليس مرضًا جديدًا، بل هو إنفلونزا موجودة منذ عشرات الأعوام، وهو داخل في برنامج اللقاحات الموسمية، مشيرًا إلى أنها تتميّز بسرعة انتشارها بين الناس عبر الرذاذ المتطاير أثناء السعال أو العطس، إضافة إلى انتقالها من خلال لمس الأسطح الملوّثة.

ولفت إلى أن المخاوف من هذه الإنفلونزا يعود إلى موجة تفشيها العالمية التي انعكست هي نفسها في لبنان، وقد ساهمت الحفلات والتجمعات في الأعياد في زيادة انتشارها، بينما النسبة الحقيقية لعدد المصابين بها ستتكشف خلال الأيام المقبلة بعد أخذ الإحصاءات الجديدة من مركز الترصد الوبائي.

وفيما تنتشر شائعات عن احتمال تمديد عطلة المدارس أو حتى إقفال البلد لمدة أسبوعين، كما جرى سابقًا مع تفشي جائحة “كورونا”، أكد البزري أن الأمر غير مطروح حتى الآن، ولكننا ننتظر الإحصائيات الجديدة من مركز الترصد الوبائي، علمًا أن المشكلة الرئيسية فيها أنها دائمًا تكون أقل من الحقيقة، فكثير من المرضى لا يجرون فحوصات في المختبرات، وكثير أيضًا يجري تشخيصهم في الصيدليات، والبعض يتناول الدواء من تلقاء نفسه وكل هؤلاء يبقون غير مسجلين في الإحصائيات.

ورغم ذلك، طمأن البزري إلى أن “الوضع الوبائي تحت السيطرة وليس هناك من طفرات جديدة يجب التخوف منها، إلا أن التدابير الوقائية لتلافي العدوى ضرورية، لا سيما للمرضى وكبار السن والأطفال، في وقت يبقى لقاح الإنفلونزا متوافرًا في لبنان وفعالًا للحد من المضاعفات”.

ويؤكد الأطباء أن النظام الصحي المنهك منذ سنوات في ظل الأزمة الاقتصادية والمالية قادر على مواجهة أي طارئ صحي، وأشاروا إلى أن طرق العلاج تكون عادة وفقًا للحالات، فالخفيفة من الإنفلونزا تُعالج بالراحة والسوائل وخافضات الحرارة، فيما قد تتطلب الحالات الأشد أدوية مضادة للفيروسات بإشراف طبي، مع التشديد على الالتزام بإجراءات الوقاية وتجنب المخالطة عند ظهور الأعراض، ومراجعة الطبيب عند أي مؤشرات مقلقة.