Site icon IMLebanon

أسلم الخيارات تسليم السلاح وانضواء “الحزب” بالدولة!

كتب معروف الداعوق في “اللواء”:

حدثان بارزان، يعكسان انسداد الأفق أمام موقف حزب الله التشبث برفض تسليم سلاحه للدولة اللبنانية طوعاً، وبدون اي صدام سياسي او عسكري مع السلطة، وتجنباً للضربات العسكرية الاسرائيلية التي لا تقف عند حد وتستنزف مزيداً من الضحايا والدمار.

الحدث الأول، لقاء الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس الحكومة الاسرائيلية بنيامين نتنياهو في فلوريدا أخيرًا، والذي جدد اعطاء اسرائيل الضوء الاخضر الاميركي،للاستمرار في ضرباتها العسكرية لاستهداف ما تبقّى من مراكز ومواقع حزب الله في لبنان، في حال  عجزت الحكومة اللبنانية عن القيام بمهامها في نزع سلاحه، استناداً لاتفاق وقف النار وتنفيذ القرار الدولي ١٧٠١، ولأي سبب كان.

أما الحدث الثاني، فهو التطورات المتسارعة داخل ايران واتساع حركة الاحتجاجات الشعبية ضد سياسات وممارسات النظام الايراني، والتي باتت تطوق النظام من كل الجوانب، بعدما استنزفت على مدى العقود الماضية، مداخيل وثروات ايران، وذهب معظمها على دعم  اذرع ايران بالمنطقة والخارج وضمنها حزب الله في لبنان، دون اي طائل، وادت الى تدهور الاوضاع المالية والاقتصادية للشعب الايراني الى حالة الفقر المدقع التي بات عليها اليوم، وصعوبة تطويق هذه الاحتجاجات، بسبب عدم قدرة النظام على توفير مستلزمات ومطالب المحتجين.

وهكذا ادت التطورات المتسارعة في ايران، الى اضعاف آخر ورقة استقواء، يستند اليها الحزب في موقفه الرافض لتسليم سلاحه الى الدولة اللبنانية، تجاوباً مع قرار الحكومة المتخذ في الخامس من شهر آب الماضي، تارة بحجة استمرار الاحتلال الاسرائيلي للتلال الخمس جنوباً، وتارة اخرى بالادعاء بأن اتفاق وقف النار ينص على سحب السلاح من جنوب نهر الليطاني فقط خلافاُ للحقيقة، وللتهرب من تنفيذ مضمون الاتفاق والقرار١٧٠١.

بعد كل هذه الاحداث والتطورات المتسارعة، اصبح هامش المناورة امام حزب الله للتهرب من تسليم سلاحه للدولة طوعاً، مغلقاً بالكامل،بعد مطالبة اكثرية اللبنانيين، وحتى الحلفاء التقليديين للحزب بالداخل، والدول العربية والدول الفاعلة وفي مقدمها الولايات المتحدة، بالاستجابة لهذا الطلب تفادياً لرد الفعل  الاسرائيلي بتنفيذ عدوان واسع النطاق على ما تبقّى من قواعد ومراكز للحزب .

ويبقى الخيار الاسلم لحزب الله، إبدال موقفه الرافض لتسليم سلاحه،واسقاط ذرائعه  والاتجاه للدولة اللبنانية والاعلان عن تسليم ما تبقّى من سلاحه لها  طوعاً وباسرع وقت ممكن ، تفادياً للاسوأ، ولتجنب اعطاء اسرائيل اي حجة لتنفيذ عملية عدوانية واسعة النطاق، تستهدف الحزب ومقدراته.