تقرير ماريا خيامي:
تشهد الثروة الحيوانية في لبنان حالة من الترقب نتيجة انتشار مرض الحمى القلاعية بين الأبقار والأغنام والماعز، وهو مرض معدٍ يصيب المجترات ذات الحوافر المشقوقة، ويُعد المرض تحدياً كبيراً للمزارعين بسبب تأثيره المباشر على إنتاجية الحيوان وقدرته على التزاوج، ما ينعكس بخسائر اقتصادية كبيرة، في الوقت الذي تبذل فيه وزارة الزراعة جهوداً مستمرة للحد من انتشاره من خلال حملات التحصين ومتابعة الإجراءات الوقائية لضمان حماية الثروة الحيوانية وتعزيز الأمن الغذائي في البلاد.
وفي السياق، شدد الطبيب البيطري علي رستم في حديث لموقع IMLebanon على أن المرض لا ينتقل إلى الإنسان أو إلى الحيوانات الأليفة مثل القطط والكلاب، وأن حليب الحيوان المصاب لا يشكل خطراً صحياً مع الإشارة إلى أن الحيوان المصاب غالباً لا يعطي حليباً.
ولفت رستم الى أن عوارض المرض تبدأ بارتفاع في درجة الحرارة تليها حالة من الخمول وفقدان الشهية، مع تكوّن تقرحات مؤلمة في الفم وكثرة في إفراز اللعاب، إضافة إلى التهابات وتشقق في الحوافر يسبب عرجاً لدى الحيوان ويعيق حركته.
وأوضح أن شدة الأعراض وتأثيرها تختلف بحسب عمر الحيوان، لافتاً إلى أن العجول هي الفئة الأكثر عرضة للخطر بسبب ضعف مناعتها، وقد سجّل في هذه الفئة نسب نفوق تصل إلى 40 في المئة، بينما تتمتع الأبقار البالغة بمناعة أفضل لكنها قد تواجه تراجعاً مؤقتاً في القدرة على الإنجاب.
وبالنسبة للمنتجات الحيوانية، أوضح رستم أن أثر المرض على جودة اللحوم والألبان يظل صفراً من جهة العدوى نفسها، مع توضيح احتمال تأثير جودة اللحم أحياناً نتيجة استخدام الأدوية العلاجية.
إشارة إلى أن التداعيات الاقتصادية تأتي مباشرة على المزارعين، فالخاسر الأكبر هو المزارع الذي يستثمر مبالغ كبيرة في اقتناء الأبقار، وفي حال إصابة الحيوان يتوقف عن الإنتاج وتتعطل قدرته على التزاوج ما يدفع بالمزارع إلى ذبحه.
وأشاد رستم بجهود وزارة الزراعة ومتابعتها للحملة الوطنية للتحصين ضد الحمى القلاعية، مؤكداً أن هذه الجهود تشكل جزءاً من خطة وقائية تهدف إلى حماية الثروة الحيوانية وتعزيز الأمن الغذائي في البلاد.
ودعا أصحاب المزارع إلى التشدد في الالتزام بإجراءات الوقاية، من حيث العزل الفوري لأي حيوان تظهر عليه الأعراض، وإبلاغ الجهات المعنية، والامتناع عن تحريك الحيوانات بين المزارع دون رقابة طبية، إذ أن تعاون المزارعين يعد عاملاً حاسماً في الحد من انتشار المرض.
وأضاف رستم أنه من الضروري أن يلتزم المزارعون بتعليمات الأطباء البيطريين بدقة، مشدداً على أهمية تكثيف الرقابة على نقل الحيوانات بين المزارع، ومتابعة مخلفاتها وروثها، لضمان الحد من انتشار المرض وحماية الثروة الحيوانية بشكل كامل.
وختم رستم بالتأكيد على ضرورة التيقظ وتكثيف عمليات التحصين والمتابعة البيطرية من قبل الجهات المختصة، داعياً إلى توحيد الجهود الرسمية والمجتمعية لحماية الثروة الحيوانية والحد من الأضرار الاقتصادية المحتملة.
ويبقى تعزيز الإجراءات الوقائية ومتابعة الحملات البيطرية المستمرة عنصراً حاسماً لحماية الثروة الحيوانية في لبنان، وضمان الحد من انتشار مرض الحمى القلاعية بين الأبقار والأغنام والماعز، مع الحفاظ على استقرار الإنتاج الحيواني وتقليل الخسائر الاقتصادية التي قد تلحق بالمزارعين والمجتمع الزراعي ككل، ما يجعل التنسيق بين الجهات الرسمية والمزارعين ضرورة ملحة للحفاظ على الأمن الغذائي الوطني.