كتب معروف الداعوق في “اللواء”:
بعد انتخاب العماد جوزاف عون رئيسًا للجمهورية، وتأليف حكومة الرئيس نواف سلام منذ ما يقارب العام، أمِلَ المواطنون ان تتسارع خطى الحكومة والمعنيين، للاهتمام بايجاد الحلول للمشاكل الاساسية، التي تتعلق بملفات الكهرباء والمياه، والتخفيف من ازمة السير، وتحسين مستوى الاداء في الادارات العامة، والنهوض بمستوى عيش الناس، ولو بالحد الادنى، ولكن لوحظ ان الدولة غاصت في ملف نزع سلاح حزب الله والفصائل الفلسطينية، وركزت عليه معظم اهتماماتها، باللقاءات والاجتماعات الرسمية، والتحركات الميدانية، والمواقف المعلنة، باعتباره يشكل منطلقاً، لتثبيت الامن والاستقرار وبسط سلطة الدولة على كل الاراضي اللبنانية، والامساك بقرار الحرب والسلم، ويخل الارضية الملائمة، للانطلاق منه، لاجراء الاصلاحات المطلوبة بادارات الدولة ومؤسساتها،لاعادة الثقة المفقودة بلبنان، ولتحريك الدورة الاقتصادية والنهوض بالوطن من جديد.
انقضى عام كامل، وبقي الاهتمام الرسمي منصباً على تنفيذ قرار الحكومة بحصر السلاح بيد الدولة وحدها ومن ضمنه سلاح حزب الله، والسجال قائم بين تأكيد المسؤولين على الالتزام بتنفيذ القرار من خلال الخطة التي وضعها الجيش اللبناني على مراحل، ومعارضة حزب الله لهذا القرار، تحت حجج وذرائع مختلقة للتملص من تنفيذه ومحاولة الاحتفاظ بالسلاح، بالرغم من ضغوط الاعتداءات الاسرائيلية المتواصلة وعمليات الاغتيال التي لا تتوقف ضد كوادر وعناصر الحزب، بينما شهد الاهتمام الحكومي بايجاد الحلول والمعالجات لمشاكل الكهرباء والمياه حيزاً متواضعاً من البحث والنقاش، وخطوات محدودة في تعيينات ادارية بالمراكز الشاغرة، وتوفير مستلزمات النهوض بقطاع الكهرباء والمياه من جديد.
ولكن بالرغم من ذلك، لم يشهد قطاع الكهرباء اي خطوات متقدمة للخروج من حالة الترقيع والعمل بما تيسر، الى انجازٍ ولو بشكل محدود، وبقي القطاع بكامله، رهن باخرة فيول واحدة، فأذا تأخر وصولها، او تفريغها لسبب طارئ وغير محسوب، يغرق لبنان كله بالعتمة، كما حصل مطلع الشهر الماضي، او اذا تعرض اي معمل من معامل الكهرباء لعطل تقني، يحرم اللبنانيون من ساعات التغذية المحدودة، بينما ينشط قطاع المولدات الخاصة في كل لبنان، لتزويد المواطنين، بحاجتهم من التيار الكهربائي، ببدائل مرتفعة، ترهق جيوب اللبنانيين، وتستنزف مداخيلهم، في حين ان انبعاثات هذه المولدات وتلوث الاجواء، يلحقان الضرر بصحة الناس عموماً ويكلفانهم اعباء صحية اضافية.
وكذلك الحال في موضوع مياه الشفه، الذي عاد الى الوراء بدل التقدم ولو خطوة الى الامام، والحجة الجاهزة، الجفاف وقلة الامطار بالموسم الماضي، وهي التي فرضت على مصالح المياه، التقشف بتوزيع المياه على كل المناطق، بينما تعوض صهاريج المياه التجارية التي ازدهرت كثيراً في الاشهر الاخيرة، ولا تعاني من الشحائح،ولا من قلة المياه المعروفة مصادرها، تزويد المواطنين بحاجاتهم من المياه، لقاء مبالغ مادية، ترتب عليهم اعباء اضافية ايضاً.
بين استمرار الانشغال بموضوع نزع السلاح في ظل المواعيد الداهمة، والتهديدات الاسرائيلية المتواصلة، والتحضيرات لاجراء الانتخابات النيابية بعد اشهر معدودة، استناداً لتأكيدات كبار المسؤولين، تتضاءل امآل المواطنين بحدوث تقدم ما في ايجاد الحلول المطلوبة لمشكلة الكهرباء او المياه وغيرها من مشاكل الخدمات، في ما تبقَّى من عمر الحكومة الحالية، ما يفرض على المواطنين الاستمرار في تحمل دفع الاعباء الاضافية والباهظة من مداخيلهم الى اجل غير مسمى.