IMLebanon

هكذا يتحضر “الحزب” للحرب

كتبت باسكال صوما في “نداء الوطن”:

من غزة إلى لبنان وصولاً إلى إيران، تنتظر المنطقة كلها فتيلًا واحدًا يشعل الحرب، مع تزايد التهديدات الإسرائيلية والرغبة الأميركية في تغيير وجه الشرق.

وفي لبنان تحديدًا، تتزاحم المعلومات والتقارير التي تشير إلى حرب محتملة قريبة، فقد أفادت وسائل إعلام إسرائيلية بأن المؤسسة الأمنية في إسرائيل ترفع مستوى الجهوزية لاحتمال تنفيذ عمل عسكري ضد “حزب الله”، وذلك بعد انتهاء المدة التي كانت ممنوحة للدولة اللبنانية لنزع السلاح، أي حتى نهاية عام 2025.

وإذا كان الضوء الأخضر الأميركي ما زال غير معلن ويشوبه بعض الغموض، إلا أن مؤشرات عدة تدلّ على أن الحرب لم تعد مجرد تهديد. إذ إن إسرائيل تبدي استعدادًا كاملًا لدخول معركة جديدة، فهل “حزب الله” جاهز أيضًا؟ وهل تلك “الثقة” التي يحاول أمينه العام التعبير عنها، تترجم بالاستعدادات العسكرية الفعلية، أم تبقى كلامًا في الهواء؟

بحسب مصادر خاصة لـ “نداء الوطن” عمم “الحزب” على مسؤوليه وعناصره منذ فترة بوجوب الحذر الشديد، مانعًا إياهم من التوجه إلى الجنوب، حفاظًا على سلامتهم. ويروي المصدر أن “المسؤولين الميدانيين والعناصر يعيشون عدم استقرار كبيرًا، إذ يطلب منهم بشكل متكرر تغيير أماكن سكنهم حفاظًا على حياتهم، بخاصة أن الاغتيالات لم تتوقف، ويحاول “حزب الله” الحفاظ على من بقي على قيد الحياة من كادراته، في ظل ظروف مالية صعبة وحصار من كل الجهات”.

إعادة نسخة ما قبل الـ 2000

وفق تقرير لـ “معاريف” الإسرائيلية، بدأ “حزب الله” بالفعل محاولات لإعادة بناء قدراته العسكرية، لا سيما في المناطق الواقعة شمال الليطاني، وهو ما تعتبره إسرائيل إنذارًا لا يمكن السكوت عنه، وما قد يدفعها لشن هجوم.

في المقابل يرى الخبير العسكري العميد المتقاعد سعيد قزح في حديث لـ “نداء الوطن” أن “حزب الله” تلقى ضربات قاسية لا يمكنه الشفاء منها، ولن يستطيع بعدها إعادة نسخة “حزب الله” القديمة، لكنه لا يزال في طور تحضير نفسه للحرب، إنما ليس عبر ترسانة عسكرية، بل عبر إعادة النسخة التي كانت قبل عام 2000 أي قبل التحرير، بما يمكن تسميته “حرب العصابات”. وذلك عبر تحضير فرق صغيرة لا يتعدى أفراد الواحدة منها 10 أشخاص، وذلك لإقامة كمائن والقيام بأعمال هجومية على مراكز الجيش الإسرائيلي الموجودة في جنوب لبنان، أو الدفاع في حال قام الجيش الإسرائيلي بعمليات برية”.

ويتابع “من المؤكد أن القدرة الصاروخية للحزب تضررت بشكل كبير، والتحسينات التي يقوم بها الآن متعلقة بالمسيرات، وهناك تقارير إسرائيلية عالمية عن أن “حزب الله” يعيد بناء أسطول المسيرات الخاص به”.

ويعتبر قزح أن “حرب العصابات وأسطول المسيرات هما السلاحان الوحيدان اللذان يستطيع “حزب الله” استعمالهما، وهو يحاول إنشاء منظومة صواريخ او إعادة تفعيل الصواريخ الموجودة مع منصات الإطلاق، في منطقة إقليم التفاح التي تشهد غارات إسرائيلية أسبوعية عنيفة وهي تبعد حوالى 40 كيلومترً عن المستعمرات الإسرائيلية، لكن المراقبة الإسرائيلية الدائمة لمنطقة إقليم التفاح وجبال الريحان والنبطية، تمنعه من إعادة بناء القدرة الصاروخية في هذه المنطقة”.

حاليًا، لدى “حزب الله” صواريخ بعيدة المدى موجودة في منطقة بعلبك الهرمل، وهذه المناطق ستشهد موجة غارات إسرائيلية، في حال لم يلتزم الحزب بخطة حصرية السلاح”، بحسب قزح، ولذلك سينصب التركيز الإسرائيلي على منطقة بعلبك الهرمل، وإقليم التفاح الواقعين شمال الليطاني، في حال نشوب الحرب.

خسائر ضخمة

في أيلول الماضي، كشف المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، عن حصيلة العمليات العسكرية التي نفذت ضد “حزب الله” خلال العام المنصرم، بعد مرور عام على المواجهة المفتوحة بين الطرفين.

وبحسب البيان، فقد نفذ الجيش الإسرائيلي نحو 9,800 هجوم على أهداف مختلفة، شملت آلاف منصات إطلاق الصواريخ قصيرة المدى، إلى جانب مخازن الأسلحة والذخيرة ومواقع القيادة التابعة لـ “حزب الله”، إضافة إلى مصادرة 85 ألف قطعة سلاح وذخيرة، مع تدمير أكثر من 1,100 بنية تحتية تحت الأرض قرب الحدود الشمالية.

أما على المستوى البشري، فقد أكد المتحدث العسكري أن الغارات والعمليات النوعية أسفرت عن اغتيال ما بين 4,000 إلى 5,000 عنصر وقائد ميداني في “الحزب”، بينهم قيادات بارزة، بالإضافة إلى إصابة نحو 9,000 آخرين خرجوا من دائرة القتال.

هذه الخسائر لا شك في أنها زادت منذ أيلول في ظل القصف شبه اليومي والاستهدافات لقادة وبنى تحتية وغير ذلك. إلا أن من يسمع خطابات أمين عام “حزب الله” يعتقد أن حزبه بحال أفضل مما كان عليه قبل الحرب، وهو ما تضعه المصادر في إطار “محاولة الحفاظ على ماء الوجه واستقطاب الجمهور المنهك الذي خسر بيوتًا وأحباء وأبواب رزق ومشروعًا كاملًا”.

ورأى قزح أن “تصاريح نعيم قاسم وقيادات “حزب الله” تدخل ضمن الحرب النفسية، أو ضمن محاولة التأثير على بيئة الحزب عبر استخدام الخطابات التجييشية، لبيع أوهام لمؤيديهم، وذلك تحضيرًا للانتخابات بالمرتبة الأولى ولعدم بث روح الإحباط بين جمهور البيئة في المرتبة الثانية”.