جاء في “نداء الوطن”:
بين التصعيد العسكري الإسرائيلي المتواصل جنوبًا وبقاعًا، وتزامن انعقاد طاولتي القرار في بيروت وتل أبيب، اليوم، تتبلور أكثر ملامح المرحلة المقبلة من المشهد السياسي – الأمني بين لبنان وإسرائيل. ففي الوقت الذي تبحث فيه الحكومة اللبنانية بحضور قائد الجيش العماد رودولف هيكل، في جلسة بالغة الحساسية، سبل الانتقال إلى خطة حصر السلاح شمال الليطاني، يلتئم “الكابينت” الإسرائيلي لدرس الخيارات المفتوحة حيال “حزب الله”. لكن الفارق الأساسي في هذا التوازي، يكمن في اختلال ميزان التحكم بمِقْوَد القيادة. فالحكومة الإسرائيلية تمتلك كامل أوراقها العسكرية والسياسية، بينما تفتقر الدولة اللبنانية نسبيًّا إلى القدرة ذاتها، بسبب تواجد ما تبقى من دويلة “الحزب” وتعنت الأخير بعدم تسليم سلاحه، ما يُصعّب المهمّة على الجيش اللبناني.
وبين هذين المسارين، يترقب المجتمع الدولي الذي يواصل حراكه الدبلوماسي تجاه لبنان، ما إذا كانت هذه المحطات ستقود إلى احتواء التصعيد أم ستكون مقدّمة لانفجار أكبر، في ظلّ تصاعد المؤشرات المقلقة، حيث أشارت “هيئة البث الإسرائيلية” إلى أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أبلغ وزراءه، أن هناك ضوءًا أخضر أميركيًا لتنفيذ عملية عسكرية في لبنان. وكان الصحافي المقرّب من نتنياهو، عاميت سيغال، أفاد “القناة 12” العبرية في وقت سابق، بأن الرئيس الأميركي دونالد ترامب لم يكتفِ خلال لقائه الأخير مع نتنياهو بمنحه الضوء الأخضر لعملية عسكرية ضد لبنان، بل يدفع بنفسه الجيش إلى تنفيذها في أسرع وقت ممكن.
إذًا تتجه الأنظار اليوم، إلى بعبدا حيث يعقد مجلس الوزراء جلسته عند الساعة العاشرة صباحًا بدلًا من الساعة الثالثة عصرًا، بسبب وفاة والدة زوجة قائد الجيش ولمصادفة مراسم الدفن مع موعد الجلسة، وحتى يتسنى للعماد هيكل عرض تقرير الجيش شخصيًا كون الأمر لن يقتصر على الإحاطة النهائية لمرحلة جنوب الليطاني إنما لحصر السلاح على كامل الأراضي اللبنانية.
في هذا السياق، أوضح مصدر سياسي رفيع لـ “نداء الوطن” أن الموقف اللبناني الرسمي من مسألة حصرية السلاح وتنفيذ القرار 1701 واتفاقية وقف الأعمال العدائية، يقوم على مقاربة سيادية متدرجة تستند إلى تعزيز دور الدولة والجيش حصرًا، بالتوازي مع تحمّل المجتمع الدولي مسؤولياته حيال الانتهاكات الإسرائيلية.
وأشار المصدر إلى أن “استكمال انتشار الجيش حتى الخط الحدودي، لا يزال يواجه عوائق مباشرة ناجمة عن بقاء قوات إسرائيلية في نقاط محتلة. وفيما يولي لبنان أهمية خاصة لدور الأمم المتحدة والقوى الدولية العاملة في الجنوب، سواء في المرحلة الحالية أو في أي صيغة مستقبلية يتم التوافق عليها بعد انتهاء مهمة “اليونيفيل”، تفيد مصادر دبلوماسية أميركية بأن عددًا من الدول المشاركة في قوة حفظ السلام في جنوب لبنان يتجه إلى الانسحاب قريبًا من مهامه ضمن القوة الدولية.