كتب معروف الداعوق في “اللواء”:
ادى الاعلان عن قرب توصل سوريا الى اتفاق على ترتيبات امنية مع اسرائيل، بتدخل ضاغط من الرئيس الاميركي دونالد ترامب، بعد اجتماعات بين الجانبين في باريس، برعاية اميركية مباشرة، والكشف عن تعاون محتمل على الصعيد الاقتصادي في مرحلة ما بعد التوقيع على الاتفاق نهائيا، الى تطور جديد، يضاف الى تطورات عدة ضاغطة، تلاقي البدء بالمرحلة الثانية من تنفيذ قرار مجلس الوزراء بحصر السلاح بيد الدولة وحدها في منطقة شمال الليطاني، بعد الانتهاء من المرحلة الاولى التي شملت جنوب نهر الليطاني واستمرت ثلاثة اشهر، يتقدمها استمرار الضغط العسكري الاسرائيلي ببقاء الاحتلال، ومواصلة عمليات القصف والاغتيال، ضد عناصر حزب الله، والضغط الاميركي المتواصل، ديبلوماسيا، والمتفاعل بعد عملية خطف الرئيس الفينزويللي مادورو وزوجته من قبل الجيش الاميركي منذ ايام، واقتياده الى داخل الولايات المتحدة الاميركية، فيما لايزال حزب الله يرفض الموافقة على قرار الحكومة بنزع سلاحه، متذرعاً باستمرار الاحتلال الاسرائيلي الذي تسببت به مغامرة حرب «الاسناد»، التي شنها على اسرائيل بمفرده وبمعزل عن الدولة والشعب اللبناني، ما يؤدي الى زيادة الضغط على الدولة اللبنانية داخلياً.
ظاهرياً، لم يتطرق الجانبان السوري والاسرائيلي، عن النتائج المرتقبة، للاتفاق الامني بينهما على لبنان حتى الآن، ولكن عملياً، سيوجِد الاتفاق، واقعاً جديداً في المنطقة التي يقع لبنان على تماس مباشر معها جغرافياً، وتحكمه علاقات سياسية واقتصادية وتجارية مع سوريا، لا بد وأن يكون لها تأثير سلبي جانبي عليه، في حال بقيت وضعية العداء القائمة، بين لبنان واسرائيل على حالها، ولم تقابل نيّة الدولة اللبنانية بالتفاوض، بخطوات ايجابية مماثلة.
الاتفاق الامني بين سوريا واسرائيل، ستكون له حكماً تداعيات سياسية سلبية على لبنان، اذا بقيت حالة التباطؤ والارباك لدى الدولة، بخصوص تسريع خطى استكمال المراحل المتبقية من نزع سلاح الحزب والفصائل الفلسطينية الدائرة بفلكه مستمرة، وستستغله اسرائيل حتماً، وتعتبره بمثابة انجاز حققته، وتنطلق منه لتطويق لبنان من خلاله، باعتباره آخر دولة عربية على تماس معها، ولم يوقع اي ترتيبات امنية او اتفاق تطبيع للعلاقات معها، وتنطلق منه لتنفيذ اقصى الضغوط، بمزيد من الاعتداءات وعمليات الاغتيال والقصف ضد حزب الله في اي منطقة من لبنان، كما حصل منذ ايام، باستهداف مواقع ومراكز شمال نهر الليطاني وطالت مؤسسات اقتصادية، لدفع الدولة اللبنانية لتسريع عملية نزع سلاح حزب الله من كل لبنان من جهة، ولتحقيق تنازلات غير معلنة بالمفاوضات بما يخص الترتيبات الامنية، او ما يتجاوزها كما تطمح بذلك اسرائيل ولاسيما على الصعيد الاقتصادي.