IMLebanon

“الحزب” يجند نازحين شيعة سوريين

جاء في “نداء الوطن”:

منذ انتهاء الحرب الأخيرة، يعيش “حزب اللّه” مرحلة دقيقة تُختصر بكلمة واحدة: الاستنزاف. فإلى جانب الخسائر العسكرية المباشرة، تلقى “الحزب” ضربة قاسية على مستوى العنصر البشري، تمثلت بمجزرة “البيجر” التي أدّت إلى إصابة نحو خمسة آلاف عنصر بإعاقات دائمة، ما أخرجهم عمليًا من الجهوزية القتالية، فضلًا عن الاستهدافات اليومية، التي لا تزال تطول عناصره على أكثر من جبهة.

هذه الوقائع وضعت “الحزب” أمام معادلة معقدة تتعلّق بالنقص في العديد، وبكيفية إعادة ترميم قدرته البشرية في مرحلة مفتوحة على احتمالات متعدّدة، تضاف إلى ما يوصله من رسائل عن استعادة وبناء قدراته العسكرية من مصانع مسيّرات وصواريخ. في هذا السياق، تشير مصادر متابعة لـ “نداء الوطن” إلى أن “حزب اللّه” بدأ منذ فترة ليست ببعيدة، عملية تجنيد منظمة لعناصر من الشيعة النازحين من سوريا، الذين دخلوا لبنان بعد سقوط النظام السابق. ووفق المصادر، يتمّ نقل هؤلاء الشبان إلى معسكرات تدريب يستخدمها “الحزب” عادة، وأخرى غير معروفة استحدثها بعد الحرب لأسباب أمنية، ويغيب هؤلاء المقدّر عددهم بالمئات عن عائلاتهم لمدّة لا تقلّ عن شهر، في إطار إعداد عسكريّ وأمنيّ متكامل.

هذا ولا تقتصر الخطوة على الجانب العسكري فحسب، بل تترافق مع إجراءات ذات طابع اجتماعي اقتصادي، إذ بدأ “الحزب”، بحسب المصادر نفسها، بصرف رواتب شهرية للمجندين الجدد، وتأمين الطبابة لهم ولعائلاتهم، وصولًا إلى التعاقد مع مستشفيات ولا سيّما في منطقة البقاع، لتغطية هذه الخدمات. هذا النمط من الاستقطاب يفتح بدوره باب التساؤل حول طبيعة المهام المنتظرة من هؤلاء العناصر، وما إذا كانت مرتبطة بجبهات قتالية مع إسرائيل، أم بمهام داخلية تتطلّب انتشارًا بشريًّا واسعًا وقدرة على الضبط والسيطرة.

ووفق المصادر، فإن النازحين الشيعة المجندين حديثًا، هم بأغلبهم من منطقتي النبل والزهراء، وبالإضافة إلى العمل العسكري المنتظر منهم سواء في الداخل أم خارج الحدود، فإن “الحزب” سعى إلى امتصاص نقمة هؤلاء عليه، لكونهم منذ اللحظة الأولى لنزوحهم حمّلوه المسؤولية في ما تعرّضوا له، كذلك ليرفع عن عاتقه جزءًا من المسؤوليات في تأمين حاجاتهم، ودفعهم نحو العمل والإنتاج بدلًا من الاعتماد على الإعالة والمساعدات.

وأكدت المصادر أن “الحزب”، وقبل تأسيس مجمع الإمام علي في الهرمل، ونقل كلّ النازحين إليه من مختلف البلدات التي انتشروا فيها، عمل على اختيار الشباب الذين تقدّموا بطلبات إلى “حزب اللّه” بعد فتح باب الانتساب أمامهم، وتاليًا الالتحاق بالدورات العسكرية والتدريب، بحيث يشكلون قوّة أساسيّة ضمن إطار التعبئة.

هذا وتأتي هذه المعطيات في لحظة إقليميّة شديدة التعقيد، فإسرائيل ترفع منسوب التهديد وتلوّح بحرب جديدة قد تتخذ طابعًا مختلفًا، مع حديث متزايد عن عمليات برية محتملة. وفي المقابل، يبرز العامل السوري بقوّة، والضخ الذي يقوم به “الحزب” نحو الإدارة السورية الجديدة، وإمكانية القيام بعملية عسكرية من الجانب السوري ضده، كذلك التحضيرات التي حكي عنها لجهة افتعال المشاكل في الداخل السوري من فلول النظام السابق.

أمّا داخليًا، فيتزامن هذا المسار مع تصاعد النقاش حول سلاح “حزب اللّه”، والتحذير من أن أي محاولة داخلية لنزعه قد تفتح الباب أمام توترات أو اشتباكات، سواء مع الجيش اللبناني أو مع قوى سياسية تنادي بحصر السلاح بيد الدولة. وفي هذا السياق، تزداد الأسئلة حول ما إذا كانت عملية التجنيد تهدف إلى تعزيز الجبهة الداخلية في مواجهة ضغوط محتملة، أم أنها تبقى محصورة في الحسابات العسكرية الخارجية.

في موازاة ذلك، تبرز علامات استفهام حول القدرة المالية لـ “حزب اللّه” على تحمّل كلفة هذا التوسّع البشري. فالدفعة الثانية من بدل الإيواء لا تزال عالقة، وهناك متضررون منذ العام الماضي لم يحصلوا على مستحقاتهم حتى الآن، في وقت يزداد فيه الخناق المالي عليه. وهو ما يطرح تساؤلات إضافية حول استدامة هذا المسار، وحول ما إذا كان التجنيد الجاري استثنائيًا ومرحليًّا، أم جزءًا من خطة طويلة.