IMLebanon

الأب غييرمي من جامعة الروح القدس: الشباب هم نواة التغيير!

استضافت جامعة الروح القدس – الكسليك حدثًا روحيًا مميزًا، تمثّل في قداس إلهي وحفل لقاء تفاعلي شارك فيه الأب البرتغالي غييرمي بيكسوتو، وسط أجواء من الصلاة والتأمّل والتواصل الإنساني العميق، ما منح المشاركين تجربة روحانية شاملة.

وكان في استقبال الأب غييرمي رئيس الجامعة الأب جوزف مكرزل، ونائبه لشؤون الهوية والرسالة الجامعية الأب إدوار القزي، ومرشد الجامعة ومدير العمل الرعوي الجامعي الأب نيكولا عقيقي، إلى جانب عدد من أعضاء مجلس الجامعة والآباء، الذين رحّبوا به بحرارة معربين عن سعادتهم بهذه الزيارة التي تشكّل محطة روحية مهمة وتؤكد انفتاح الجامعة على التجارب الروحية المعاصرة.

وخلال زيارته، اطلع الأب غييرمي على متحف الجامعة وما يضمّه من مقتنيات أثرية غنية، ودوّن في السجل الذهبي للجامعة رسالة ركّز فيها على أهمية إحلال السلام ودعا الرب أن يحمي هذا الصرح التربوي العريق. ثم شارك في القداس الإلهي الذي ترأسه الأب عقيقي بمعاونة عدد من الآباء، وسط حضور واسع ملأ مقاعد قاعة البابا يوحنا بولس الثاني، ما أضفى على المناسبة طابعًا روحانيًا مميزًا.

وفي كلمة ألقاها قبل بداية القداس، شدّد الأب عقيقي على أنّ الجامعة تمثل نموذجًا لجذور الثبات والعطاء، تمامًا كما يرمز شعارها الأرزة، مؤكّدًا أنّ اللقاء بالكنيسة هو فرصة للسلام والمحبة، وأن القداس الإلهي يجمع بين العبادة والتواصل مع الآخر، ويتيح للمؤمنين الانفتاح على الجذور الروحية العميقة للجامعة من خلال التراتيل المارونية التي تعكس عمق حضارتهم الروحية. ودعا الأب عقيقي الحاضرين إلى فتح قلوبهم للمحبة، مستشهدًا بكلمات قداسة البابا يوحنا بولس الثاني: “نريد كنيسة مفتوحة الأبواب”.

أما الأب غييرمي، فقد قدّم بعد الإنجيل قراءة إنجيلية عميقة ركّز فيها على شخصية يوحنا المعمدان كنموذج للفرح المتجذّر في التواضع، وأوضح أنّ دوره لم يكن مرتبطًا بإظهار الذات، بل بالإشارة إلى المسيح، مبرزًا أنّ الإنسان مدعو لأن يكون رسولًا شفافًا يقود الآخرين إلى الله، لا إلى ذاته. وأكد أنّ الحياة الرسولية مليئة بالتجارب والتحديات، لكنها تشكّل الإنسان على صورة يسوع، وأنّ التأمل في آلام المسيح يعلم المؤمن كيفية اكتساب السلام الداخلي ومواصلة العمل من أجل الآخرين، حتى في أصعب الظروف.

وأشار الأب غييرمي إلى أنّ التواضع هو السبيل إلى الفرح الحقيقي، وأنّ تحمّل الظلم والإهانات بروح محبة يشكّل نموذجًا للتفاعل مع الآخرين بروح مسيحية، بعيدًا عن الغيرة والكبرياء. كما نوّه إلى أنّ الإنسان بحاجة دائمة إلى نعمة الله، وأنّ اتباع المسيح في التواضع والتأمل في المحبة والرحمة يشكّل الطريق لتجاوز ظلمة الداخل واستعادة الرجاء. وختم كلمته بالتأكيد على أنّ المسيح ما زال يسكن “كفرناحوم” حياتنا، داعيًا الجميع إلى التوبة وفتح القلوب للنور الإلهي ليصبحوا بدورهم نورًا للآخرين.

بعد القداس، أقيم لقاء تفاعلي من نوع Meet & Greet، سمح للحاضرين بالحوار المباشر مع الأب غييرمي، وطرح الأسئلة وتبادل الخبرات الروحية في جو من الاحترام والتأمل والفرح. وركّز الأب خلال اللقاء على أهمية تقريب الشباب من الله عبر لغة الموسيقى الحديثة ودمجها بالتراتيل الدينية، مشيرًا إلى أنّ الموسيقى وسيلة قوية للتواصل مع جيل الشباب بطريقة مؤثرة وملهمة. كما حث الأب المشاركين على التحلي بالشجاعة والإيمان، وعلى العمل وفق الرسالة الموكلة لكل فرد، مؤكدًا أنّ الله هو مصدر الفرح والمحبة، وأنّ الهدف هو إحلال السلام ونشر التسامح والمحبة في المجتمع.

ولاقى الحدث صدى إيجابيًا كبيرًا لدى الحاضرين، الذين أعربوا عن امتنانهم لهذه المبادرة الروحية المميزة، معتبرين أنّها تجربة فريدة سمحت لهم بخوض اختبار إيماني مختلف، والخروج بنظرة متجددة مليئة بالأمل والسلام الداخلي.