Site icon IMLebanon

إسرائيل “تَضبط” التصعيد الكبير مع لبنان

كتب وسام أبوحرفوش وليندا عازار في “الراي”:

رغم أن الغاراتِ الـ 25 التي شَنّتْها اسرائيل الجمعة على جنوب لبنان والبقاع، اعتُبرت «توقيعاً بالنار» على رفْضها أن تجلس على ضفةِ ما بين نهريْ الليطاني والأولي منتظرةً حتى فبراير المقبل كي يضع الجيش اللبناني خطّتَه التي سينطلق معها من هذه البقعة، قطارُ المرحلة الأولى من سَحْبِ السلاح شمال الليطاني بعدما أعلنت بيروت إنجاز المَهمة جنوبه، إلا أنّ معطياتٍ متقاطعة ترجّح أن تُبْقي تل أبيب التصعيد الكبير ضدّ «حزب الله» on hold وتحافظ على وتيرةِ استهدافاتها التي «تعلّم» عبرها حدودَ مسارِ تفكيك ترسانةِ الحزبِ العسكرية في عموم لبنان ساعيةً إلى تكثيفِ الضغطِ على حكومة الرئيس نواف سلام للذهاب في هذا الاتجاه بعد أقل من 4 أسابيع.

ووفق أوساط مطلعة، فإن «ركل القنينة» من جديد الذي اعتمده لبنان بإرجاء بدءِ مرحلةِ سَحْبِ السلاح شمال الليطاني لِما بعد فبراير المقبل، ربما تَحمل أبعاداً تتصل بالخارج، بينما رفع «حزب الله»، «السواتر السياسية» أمام أي مساسٍ بترسانته خارج جنوب الليطاني بوصفها تُبَتّ من ضمن حوار داخلي حول الإستراتيجية الدفاعية.

ولاحظت الأوساط أنه بعد مرور نحو 20 عاماً على القرار 1701، اختار «حزب الله» أن يَعتبر تنفيذَه من الحزب عبر الدولة اللبنانية وجيشها «إنجازاً» والتزاماً بمندرجاته وبـ «مراسيمه التطبيقية» التي شكّلها اتفاق 27 تشرين الثاني 2024 لوقف النار، وسط اعتبار مصادر مُناهِضَة له أن هذا التطبيق الذي حصل على وقع الاعتداءات الاسرائيلية والاحتلال الجديد لنقاط على الحافة الحدودية جنوباً – لم تكن محتلّة بين 2006 و2024 – لو جرى سابقاً لوفّر على لبنان ويلات الحرب الثالثة وربما الرابعة، ناهيك عن أن الوقائع التي تلاحقت نتيجة تطورات ما بعد طوفان الأقصى (الخسائر التي تعرّض لها الحزب وسقوط نظام الأسد) تؤشر إلى أن الأحداث «تجاوزت» الـ 1701 وحتى اتفاق الهدنة (1949) لمصلحةِ مسارٍ أشمل وعلى قاعدة موازين القوى الجديدة.

وفي الوقت الذي ترافقتْ هذه المناخات مع ما نقلتْه صحيفة «وول ستريت جورنال» عن مسؤولين إسرائيليين من «ان عملية جديدة قد تكون مطلوبة في لبنان لمساعدة جيشه على نزع سلاح «حزب الله»، أكد سلام بعد لقائه مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبداللطيف دريان (قبيل انضمامه الى جلسة المجلس الشرعي الإسلامي الأعلى)، ان «فرض هيبة الدولة هو السبيل الوحيد لإعادة بناء الثقة بين لبنان ومحيطه العربي والدولي، وتصحيح صورة لبنان لا يكون إلا باستعادة الدولة سيادتها على أراضيها أمنياً وسياسياً»، معرباً عن «ارتياحه لمسار العلاقات بين لبنان وأشقائه العرب وأصدقائه من حسن الى أحسن»، ولافتاً الى «ان حكومته ملتزمة بيانها الوزاري وحريصة على استكمال إنجازاتها والمحافظة عليها ليتعافى لبنان».