أشار وزير الزراعة اللبناني نزار هاني إلى أن زيارة دمشق تمثل نقطة انطلاق عملية لتفعيل التعاون الزراعي بين لبنان وسوريا، مؤكدا أن الاجتماع مع وزير الزراعة السوري الدكتور أمجد بدر ينقل العلاقات من مرحلة النقاشات السياسية إلى مرحلة العمل الميداني، حيث تتحول القرارات إلى مشاريع ملموسة على الأرض.
وأوضح هاني أن هذا الاجتماع يشكل أول تعاون عملي مباشر بين وزارتي الزراعة في لبنان وسوريا بعد سلسلة لقاءات رفيعة المستوى على مستوى رؤساء الدول والحكومات، مشددا على أن الزراعة ليست قطاعا عاديا بل ركيزة سيادية للأمن الغذائي، واستقرار اجتماعي واقتصادي، واستثمارا استراتيجيا في مستقبل الشعبين.
وأكد أن التعاون مع سوريا يجب أن يكون شاملا، لافتا إلى أن البلدين لا تجمعهما الجغرافيا فقط بل تاريخ طويل من التعاون الاجتماعي والثقافي والاقتصادي، وأرض واحدة بتنوعها الزراعي وسلاسل إنتاج متداخلة منذ قرون، من سهل البقاع إلى الغوطة، ومن الساحل إلى الجبال، حيث تشكل الزراعة رابطا حيا يتجاوز الحدود السياسية.
وأشار إلى أن التحديات التي يواجهها البلدان، من تغيرات مناخية وشح في المياه وتقلبات في الأسواق واضطرابات في سلاسل الإمداد، تفرض تكاملا حقيقيا على الأرض، معتبرا أن التعاون بات ضرورة استراتيجية لحماية الموارد الطبيعية وتأمين الغذاء وضمان استقرار الأسواق الزراعية.
وشدد هاني على دور المزارعين والخبرات السورية في دعم الإنتاج اللبناني، موجها تحية تقدير لكل العاملين في الحقول، ومؤكدا أنهم يشكلون خط الدفاع الأول عن الأمن الغذائي وحلقة وصل حقيقية بين الشعبين.
وأوضح أن الاجتماع وضع خارطة طريق واضحة للتنفيذ العملي تشمل الصحة النباتية والبيطرية، حماية الثروة الحيوانية ومكافحة الأمراض العابرة للحدود، إدارة الأحراج ومكافحة حرائق الغابات، التأقلم مع التغيرات المناخية، تبادل الخبرات والابتكار الزراعي، تنظيم التبادل التجاري بما يحمي الإنتاج المحلي ويضمن الجودة والمعايير، تشكيل لجان تنسيق دائمة، برامج تدريبية مشتركة، ومشاريع في الصناعات الغذائية والأعلاف وشبكات الري الحديثة.
ولفت إلى أن ضبط الحدود ومكافحة التهريب لا يندرجان في الإطار الأمني فقط، بل يشكلان حماية لصحة المواطنين وسلامة الإنتاج واستقرار الأسواق، مؤكدا أن ما تحقق يشكل بداية مسار طويل للتعاون الاستراتيجي المستدام، وأن الزراعة ستبقى جسرا للتكامل والاستقرار والأمن الغذائي في المنطقة، واستثمارا حقيقيا في مستقبل المزارعين والريف.