كشفت دراسة علمية حديثة حول المخاطر الزلزالية في محيط مدينة قم، عن أن عدداً من الفوالق النشطة المحيطة بالمدينة يتمتع بقابلية مرتفعة لإعادة التنشيط الزلزالي، ما يضع المنطقة أمام مخاطر محتملة لزلازل قوية قد تصل شدتها إلى 7.2 درجات على مقياس العزم الزلزالي.
وبيّنت الدراسة أن إيران تقع ضمن الحزام الجبلي الألبي–الهيمالايا، أحد أكثر الأحزمة الزلزالية نشاطاً في العالم، نتيجة استمرار تقارب الصفيحتين العربية والأوراسية بمعدل يقارب 20 ملم سنوياً. هذا الضغط التكتوني المستمر يولّد إجهاداً متراكماً في القشرة الأرضية، ما يفسّر التاريخ الطويل للزلازل المدمّرة في البلاد.
وركّز الباحثون على تحليل البيانات الزلزالية وحركات الانزلاق على الفوالق ضمن دائرة نصف قطرها 150 كيلومتراً حول قم، مستخدمين مزيجاً من تحليل آليات بؤر الزلازل والدراسات الجيولوجية للإجهادات القديمة والحديثة. وأظهرت النتائج أن اتجاه محور الإجهاد الرئيسي الأقصى يميل نحو الشمال الشرقي (نحو N30E)، وهو ما يتوافق مع الاتجاه الحالي لتقارب الصفائح في وسط إيران.
وأشارت الدراسة، إلى أن فالقَي قم والبرز سجّلا قيمًا مرتفعة في “مؤشر قابلية حركة الفالق” (FMP)، بلغت نحو 0.6 و0.7 على التوالي، ما يعني قابلية عالية لإنتاج زلازل مستقبلية في حال توافرت الظروف المحفّزة. في المقابل، أظهر فالق حاجي آباد مستوى خطورة متوسطاً بقيمة FMP تقارب 0.3، إلا أن الزلازل المحتملة عليه قد تصل أيضاً إلى درجات قوية.
ولفت الباحثون إلى أن طول الفالق وقربه من المناطق المأهولة يلعبان دوراً حاسماً في تحديد مستوى الخطر، مؤكدين أن قم، بوصفها مدينة كثيفة السكان وذات أهمية دينية واجتماعية واقتصادية، تُعد من أكثر المناطق حساسية لأي نشاط زلزالي كبير.
وخلصت الدراسة إلى أن دمج التحليل الزلزالي مع دراسة الإجهادات الجيولوجية يوفّر صورة أدق للمخاطر المحتملة، داعيةً إلى الاستفادة من هذه النتائج في التخطيط العمراني، وتعزيز معايير السلامة والبنى التحتية في قم والمناطق المجاورة، للحد من الخسائر البشرية والمادية في حال وقوع زلازل مستقبلية.

