IMLebanon

إنطلاق عملية مكافحة الفساد أحيت الثقة بالدولة

كتب معروف الداعوق في “اللواء”:

عملية مكافحة الفساد التي اطلقتها الدولة، لملاحقة المتورطين بنهب المال العام، منذ بداية عهد الرئيس جوزاف عون وتأليف حكومة الرئيس نواف سلام، والتي أسفرت عن ملاحقة سياسيين ووزراء ونواب سابقين وموظفين كبار من الرموز في الدولة، واحالتهم على القضاء وسجن بعضهم وإجبار آخرين على اعادة الاموال المنهوبة، بموجب احكام قضائية، لاقت صدى ايجابياً لدى اللبنانيين، واعطت انطباعاً ببداية مرحلة جديدة في ادارة الدولة، تختلف عن المرحلة السابقة، التي كان من سماتها، تعميم سياسة الفوضى وغياب سلطة الدولة، وانتشار الفساد وسرقة المال العام على نطاق واسع، وغياب المحاسبة ومنع ملاحقة المتورطين والفاسدين، بقوة فوضى السلاح وترهيبه.

وفي الايام الاخيرة اضاف حاكم مصرف لبنان كريم سعيد، دفعة جديدة من المتورطين بنهب الاموال العامة والفساد، بالاعلان عن ملاحقة مسؤولين سابقين في المصرف بهذه التهمة وتهم اخرى، والكشف عن سلسلة من التحقيقات والملاحقات الاخرى تتناول مخالفات قانونية، وصرف اموال بغير وجه حق خلال سنوات الفوضى والفلتان الماضية، ونهب مبالغ مالية طائلة مخصصة للدعم وذهب معظمها في غير وجهته، ولصالح سياسيين وحزبيين، والتي كانت من بعض اسباب الانهيار المالي والازمة النقدية التي مايزال يعاني منها اللبنانيون حتى اليوم.

ولاشك ان تحرك وزارة المال لاستيفاء الضرائب المترتبة عن عمليات صيرفة التي مضى عليها سنوات، وتحريك استيفاء بعض الضرائب المجمدة او المتروكة عمداً، يعطي عملية مكافحة الفساد واستعادة المال العام زخماً قوياً، ويصب في مصلحة استعادة الدولة صدقيتها المفقودة، بفعل الممارسات السياسية السيئة والادارة الفاسدة سابقاً.

ولكن لكي تكتمل عملية مكافحة الفساد وتعطي النتائج الايجابية المرجوَّة منها، يجب ان لا تقتصر على ادارات معينة، وموظفين بحد ذاتهم، وتستثني المحميين سياسياً والمحظيين، لانها تفقد فاعليتها وتأثيرها الايجابي، ولا بد ان تطال جميع المتورطين والمشتبه بمشاركتهم بنهب او الاستفادة من المال العام، لاسيما الاموال المنهوبة بقطاع الكهرباء دون جدوى على مدى عقدين من الزمن، والسياسيين من مواقعهم السياسية، او الموظفين بالادارة العامة، من كل الاسلاك المدنية والامنية والعسكرية من دون استتثناء وتمايز لأيٍّ منهم، والذين جنوا ثروات مالية كبيرة، وهم معروفون بالاسماء من هيئات المراقبة، وباتوا من الرموز الذين استفادوا من مرحلة الفوضى والفلتان، ويجب ان يكونوا في مقدمة الملاحقين.

احيت هذه السياسة المتبعة واجراءات ملاحقة الفاسدين والسارقين للمال العام، الآمال للبنانيين والخارج، البدء بمرحلة جديدة في لبنان، عنوانها وقف استباحة الدولة واموالها، لصالح كبار المتنفِّذين، من سياسيين وموظفين على اختلافهم، بكبح جماح مرحلة الانهيار، وخلق مناخ من الطمأنينة، التي تعيد ثقة المواطنين بوطنهم وتشجع العديد للعودة من الخارج ، كما المستثمرين العرب والاجانب للقدوم الى لبنان مجدداً.

لا شك ان اطلاق عملية مكافحة الفساد وملاحقة المتورطين وسارقي المال العام، ليست بالمهمة السهلة، نظراً لانغماس اعداد كبيرة من السياسيين والموظفين من مختلف الطوائف والمذاهب والتيارات، بفعل انهيار سلطة الدولة بالمرحلة السابقة، وهي تشكل تحدياً كبيراً امام المسؤولين، يؤثر ايجاباً في انطلاق مسيرة الدولة الاصلاحية والنهوض بلبنان نحو الافضل، بينما يتسبب تعثرها بفعل الضغوط والمسايرات السياسية المعهودة الى انتكاسة وضرر كبيرين.