IMLebanon

بعلبك الهرمل ونوابها… نقمة تتراكم على تمثيل بلا إنجازات

كتب عيسى يحيى في “نداء الوطن”:

مع اقتراب الاستحقاق النيابي في لبنان، ولو بقي حتى اللحظة رهينة التجاذبات السياسية ومصير التمديد أو التعطيل، تتجه الأنظار في دائرة بعلبك الهرمل إلى النواب الذين تعاقبوا على تمثيلها خلال أكثر من دورة انتخابية. حصيلةٌ يصفها كثير من أبناء المنطقة بالفقيرة، إن لم تكن شبه معدومة، سواء على مستوى التشريع أو الخدمات أو حتى الدفاع الجدي عن حقوق المنطقة داخل مؤسسات الدولة.

بعلبك الهرمل، وهي من أوسع الدوائر اللبنانية جغرافيًا وأكثرها حرمانًا تاريخيًا، كانت تحتاج إلى نواب استثنائيين، قادرين على تحويل معاناتها المزمنة إلى أولوية وطنية. لكن ما حصل، وفق الرأي العام المحلي، هو العكس تمامًا. فمنذ سنوات ودورات متتالية، لم تشهد المنطقة أي مشروع قانون نوعي قُدّم باسمها أو لأجلها، يعالج أزماتها البنيوية في البنى التحتية، أو يفتح الباب أمام تنمية اقتصادية حقيقية، أو حتى يكرّس حقوقها في الكهرباء والمياه والطرقات.

في المقابل، يلاحظ المتابعون أن دور نواب الدائرة اقتصر في معظم الأحيان على الحضور السياسي العام والمناسبات الشعبية الخاصة، أو الانخراط في معارك وطنية كبرى لا تنعكس مباشرة على حياة الناس اليومية في المنطقة. أما العمل النيابي المتعلق بالرقابة والمساءلة، فبقي خجولًا، إن لم يكن غائبًا، خصوصًا في ما يتعلق بمساءلة الحكومات المتعاقبة عن أسباب إهمال المنطقة وحرمانها من أبسط حقوقها، بل وصلت الحال بالعديد من النواب إلى تحميل الحكومات مسؤولية الإهمال المزمن للمنطقة وكأنهم لا يمثلونها، ولم يمرّ في تاريخها وزراء من المنطقة، ولكون الوزير المعني الأساس بتلك الملفات.

الملفات الحياتية في بعلبك الهرمل كفيلة وحدها بإدانة هذا الأداء. فالمنطقة تعاني على مدى سنوات من انقطاع شبه دائم للكهرباء، وشح في المياه، وتردٍ في الطرقات، وغياب مشاريع الصرف الصحي، إضافة إلى ارتفاع نسب البطالة والهجرة، خصوصًا بين الشباب. كذلك غابت كل المشاريع والقوانين التي يثبت فيها النواب أن بعلبك الهرمل استقلت اداريًا، فالمراسيم التطبيقية للمحافظة لا تزال ناقصة، ومعاناة المواطنين مع التنقل بين الإدارات لإتمام معاملاتهم، أو التوجه إلى زحلة لا تزال على حالها، فلا فروع للجامعة اللبنانية، ولا مركز محافظة يجمع كل تلك الإدارات، وغيرها من الملفات. ورغم كل ذلك، لم يلمس المواطنون ضغطًا نيابيًا حقيقيًا أو متابعة جدية تفضي إلى حلول مستدامة، بل اكتفوا بوعود موسمية وبيانات لا تتجاوز الإعلام.

الأخطر من ذلك أن العلاقة بين الناخبين والنواب تحولت، في نظر كثيرين، من علاقة تمثيل ومحاسبة إلى علاقة زبائنية محدودة، لا تبني دولة ولا تحفظ كرامة المواطن. هذا الواقع عمّق الشعور بأن الصوت الانتخابي لم يُترجم نفوذًا داخل البرلمان، وأن بعلبك الهرمل بقيت خارج أولويات القرار السياسي، رغم حجمها السكاني ودورها الوطني.

اليوم، ومع اقتراب أي استحقاق نيابي محتمل، تتبلور نقمة شعبية صامتة لكنها واسعة. نقمة لا تنطلق فقط من الانتماءات السياسية، بل من الإحساس العام بالفشل والعجز والتهميش. كثيرون في بعلبك الهرمل باتوا يسألون بوضوح: ماذا قدم لنا نوابنا؟ وأين هي إنجازاتهم؟ ولماذا بقيت منطقتنا على هامش الدولة؟

وعليه فإن هذا السؤال، مهما تم تجاهله أو الالتفاف عليه، سيكون حاضرًا بقوة في الوعي الشعبي، وقد يتحول في أي انتخابات مقبلة إلى عامل محاسبة حقيقي، يعيد طرح مفهوم التمثيل النيابي من أساسه: نائب يشرّع، يراقب، ويدافع عن منطقته، لا مجرد رقم في معادلة سياسية مغلقة.