كتبت لارا يزبك في “نداء الوطن”:
يحمل المبعوث الرئاسي الفرنسي جان إيف لودريان في جعبته، خلال جولته على المسؤولين اللبنانيين اليوم، أكثر من ملف. المال والاقتصاد حاضران عبر الإصلاحات المطلوبة عمومًا، وقانون الفجوة المالية خصوصًا، والذي تستعجل فرنسا والمجتمع الدولي، إقرارَه، كخطوة أساسيّة على طريق التوصّل إلى اتفاق مع صندوق النقد الدولي.
إنجاز الخطة قبل الربيع
غير أن الأمن والسيادة حاضران بقوّة أيضًا، عبر رسالة واضحة سينقلها لودريان، يشيد فيها “الإليزيه” بما أنجزه الجيش اللبناني في جنوب الليطاني من جهة، إلّا أنه من جهة ثانية، يستعجل استكمالَ خطة حصر السلاح بيد الدولة، على كامل الأراضي اللبنانية.
والحال أن باريس بذلت في الأشهر الماضية، جهودًا كبيرة، لإقناع واشنطن والرياض، بعقد مؤتمر لدعم الجيش اللبناني في شباط المقبل. فنالت موافقة مبدئية منهما، لا سيّما بعد تكليف لبنان الرسميّ السفير سيمون كرم، ترؤسَ وفده التفاوضي إلى لجنة “الميكانيزم”. موافقة تجسّدت في اللقاء الثلاثي الذي عُقد في باريس أواخر العام الماضي، وجمع ممثلي الولايات المتحدة الأميركية والسعودية وفرنسا وقائدَ الجيش العماد رودولف هيكل.
كان الرهان حينها، بحسب ما تقول مصادر دبلوماسية مطّلعة لـ “نداء الوطن”، على أن تكون الدولة اللبنانية أنجزت، بحلول الربيع، عمليةَ جمع السلاح غير الشرعيّ على كامل أراضيها، أو أن تكون أعلنت، مطلعَ العام الجاري، أنها ستنجز المهمة بحلول آذار المقبل، فيأتي مؤتمرُ دعم الجيش في شباط، ليرفد المؤسّسة العسكرية ويؤمّن لها ما تحتاجه لوجستيًّا وماليًّا.
الضبابية مجازَفة
غير أن الحكومة لم تُصدر موقفًا كهذا في جلستها الأخيرة بل اكتفت بمطالبة الجيش بوضع خطة لشمال الليطاني، على أن يعرضها قائد الجيش أمامَها في شباط المقبل.
صحيح أن أيَ موقف سلبي لم يصدر لا عن فرنسا ولا عن واشنطن أو الرياض، بعد هذا التطوّر، إلّا أن باريس ستبلغ الدولة اللبنانية أن الضبابية لا تفيد وأن الوضوح وحسم المهل، ضروريان لضمان عقد المؤتمر ونجاحه. فـ “المهل أهم شي” كما قال السفير الأميركي ميشال عيسى الإثنين، وبالتالي غيابها أو تغييبها، لا يسعفان فرنسا في مواصلة مساعي عقد المؤتمر، بل قد يحرجانها أمام المانحين ويشكّلان مجازفة بمصير الدعم المرجوّ.
ثلاثية ذهبية
على أيّ حال، لا تستبعد المصادر أن يشارك عيسى وربّما أيضًا الموفد السعودي الأمير يزيد بن فرحان، في لقاءاتٍ أو جزءٍ من لقاءات لودريان في بيروت، رافعين كلّهم العناوينَ ذاتها: حصر السلاح ضمن مهل زمنيّة محدّدة، أولوية، ليس لمؤتمر الدعم فحسب، بل للحفاظ على “رأس” لبنان في زمن التحوّلات الكبرى التي تعيشها المنطقة، كما أن المضيَ قدمًا في خيار التفاوض، أولوية، أيًّا يكن موقف “حزب اللّه” منه، وأيًّا يكن موقفُ رئيس مجلس النواب نبيه بري من لجنة “الميكانيزم”. ويضاف إلى كلّ ذلك، الإصلاحات الاقتصاديّة. فهذه المعادلة الثلاثية “الذهبية” هي مفتاحُ خلاص لبنان، وبابُ أيّ مساعداتٍ مستقبلية له عسكريًّا وماليًّا وإعماريًّا، تختم المصادر.