Site icon IMLebanon

“أنا أكتب للبنان، وليست حياتي ولا عائلتي أغلى عليّ من وطني”

بقلم رئيس حزب الاتحاد السرياني العالمي إبرهيم مراد:

في صباح 15 كانون الثاني 1992، لم تُغتل روحٌ فحسب، بل استُهدف عقلٌ حرّ، وقلمٌ شجاع، ومشروعُ وعيٍ لبنانيٍّ سياديٍّ كامل. في ذلك الصباح، اغتال الفكرُ الخمينيُّ الإرهابيُّ المفكّر والكاتب الشهيد مصطفى جحا، كما اغتال من قبله زرادشت؛ لأن الطغاة لا يحتملون من يكشفهم، ولا يغفرون لمن يعرّي عقائد القتل المقنّعة بالشعارات.

​لقد بشّر القاتلُ المجرمُ الإرهابيُّ بالقتل ولو بعد حين، لكن التاريخ لا ينسى، والعدالة وإن تأخّرت لا تموت؛ فالربّ يمهل ولا يهمل. أما الشهيد اللبناني الحر مصطفى جحا، فباقٍ في الوجدان، راسخٌ في الوعي، حيٌّ في نضال الأحرار. وأما القتلة وأتباع فكرهم، فإلى مزبلة التاريخ… حيث مكان كل من ظنّ أن الرصاص يُسكت الحقيقة.

​الرحمة لروحه الحرة.

​تعريف لا بدّ منه:

شهيدُ الفكر والكلمة الحرة مصطفى جحا كان سبّاقاً في الرؤية، شجاعاً في المواجهة، ودقيقاً في تشخيص الأخطار.

كان الأوّل مَن نبّه إلى الخطر الفلسطيني على لبنان، فكان الثمن اختطافاً وتعذيباً.

وكان الأوّل مَن حذّر من أطماع الفكر البعثي الأسدي، فدفع ثمنًا جديداً.

وكان الأوّل في مواجهة الفكر الخميني، محذّراً من مخاطره ليس على الشيعة وحدهم، بل على كافة المكوّنات اللبنانية، وعلى فكرة الدولة، والحرية، والتنوّع.

فكان مصيره كمصير كل صاحب حقيقة في زمن الميليشيات الظلامية: الاغتيال.

​في صباح 15 كانون الثاني 1992، امتدّت يدُ الظلام الخمينيّة الإرهابيّة لتغتال نور لبنان ومشعل حريته، ظنّاً منها أن قتل الجسد يقتل الفكرة… فخاب الظنّ.

​إننا في حزب الاتحاد السرياني العالمي، نؤكّد أن دم الشهيد لم يذهب سدى، وأن فكره لم يُدفن، وأن تعاليمه ما زالت حيّة في كل من آمن بلبنان وطناً حرّاً سيّداً، لا ساحة لمشاريع الموت.

​إلى عائلة الشهيد مصطفى جحا،

إلى الزوجة الصابرة، وإلى الأبناء الذين كبروا على وجع الفقد وكرامة الاسم، نقول لكم: أنتم لستم وحدكم. نعرف حجم الألم، ونعرف أن بطش أتباع الفكر الخميني لم يتوقّف عند لحظة الاغتيال، بل استمرّ اضطهاداً ومعاناة وصبرًا طويلاً.

​لكن اعلموا أن مصطفى جحا لم يُغتل في قلوبنا، ولم يُغَب عن ذاكرتنا، ولم يُهزم في معركته. هو أمانة في أعناقنا، وذكرى في ضمير الوطن، وعهدٌ بأن نبقى أوفياء لمن أحبّ الشعب السرياني، وعشق لبنان، ودفع حياته ثمناً للحقيقة والحرية.

​المجد للشهيد…

والخزي للقتلة…

والوفاء الدائم لاسم وفكر مصطفى جحا.