IMLebanon

الإخوان فرع لبنان على قائمة الإرهاب الأميركية

كتب طارق أبو زينب في “نداء الوطن”:

 

تخطو الإدارة الأميركية اليوم خطوة عملية تتجاوز لغة البيانات، مستهدفة فروع جماعة الإخوان المسلمين مباشرة. إدراج فروع الجماعة في مصر والأردن ولبنان على قوائم الإرهاب، ضمن قرار إدارة الرئيس دونالد ترامب، ليس مجرد إجراء تقني، بل يعكس تحولًا استراتيجيًا في رؤية واشنطن لهذه التنظيمات باعتبارها شبكات عابرة للحدود، قادرة على التأثير سياسيًا وماليًا وأمنيًا في المنطقة .

مع هذا التصنيف، بدأت تتكشف تحولات كبيرة في المشهد السياسي والأمني اللبناني، تعيد رسم قواعد اللعبة بشأن التمويل والتحالفات، وتحديد دور السلاح خارج إطار الدولة. ويضع القرار قدرة الدولة اللبنانية على فرض سيادتها ومراقبة نشاطات التنظيمات تحت الاختبار، ما يجعل لبنان أمام مرحلة دقيقة تتطلب وضوح الرؤية وحزم الإجراءات .

في هذا السياق، أكد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أن التصنيفات الجديدة تأتي ضمن “جهود شاملة لإحباط العنف الذي تمارسه فروع الإخوان المسلمين”، مستندة إلى جميع الأدوات القانونية والمالية لتجفيف موارد الجماعة. ويكتسب القرار خصوصية في لبنان، إذ يصنف الفرع اللبناني كـ “منظمة إرهابية أجنبية”، ما يجرّم أي دعم مالي أو لوجستي، ويفتح الباب أمام ملاحقات قانونية دولية، وتجميد الأصول، وتعقب شبكات التمويل.

مصادر مطلعة أكدت لـ “نداء الوطن” أن الأمر التنفيذي الأميركي استند إلى تقييمات أمنية وسياسية ربطت نشاط بعض فروع الإخوان بحالات زعزعة الاستقرار، خصوصًا بعد أحداث 7 تشرين الأول 2023 والحرب على غزة. وارتدادات القرار طاولت قيادات في الجماعة الإسلامية في لبنان، من بينها الأمين العام الشيخ محمد فوزي طقوش، مؤكدة أن “الاستثناء اللبناني” لم يعد قائمًا.

في أعقاب الحرب على غزة، أصبح واضحًا أن البنية العميقة للأحزاب الإسلامية السياسية، سواء السنية أو الشيعية، التي صُنفت أميركيًا، تتقاطع مع أجندات إقليمية أو تعمل وفق منطق التنظيم الموازي، ما يجعلها وفق التصنيف الأميركي عنصر خطر مباشر على الاستقرار الدولي. وعلى الرغم من أن الجماعة الإسلامية لم تشارك تاريخيًا في اقتتال داخلي، فإن دورها في “حرب الإسناد” وارتباطها المثبت بالتقاطع مع “حزب الله” نقلها من هامش العمل السياسي التقليدي إلى صلب فضاء الصراع الإقليمي المفتوح.

وفق المصادر نفسها، تعمل الجماعة الإسلامية سياسيًا واجتماعيًا داخل البيئة السنية، ولها ممثل في مجلس النواب. تاريخيًا، لم يصدر أي قرار قضائي لبناني يدينها، وهي تعلن التزامها برفض الإرهاب والعنف داخل لبنان وخارجه .

تفيد المصادر بأن القرار الأميركي استند إلى تقرير صادر عن معهد واشنطن للدراسات، الذي أولى اهتمامًا خاصًا بـ “قوات الفجر”، الذراع العسكري للجماعة الإسلامية، رغم محدودية قدراتها مقارنة بـ “حزب الله” أو حركة “حماس”. وقد برز هذا الجناح بصورة أوضح بعد تشرين الأول 2023، عبر مشاركته في عمليات الإسناد إلى جانب “حزب الله” دعمًا لغزة. وخلص التقرير إلى أن الجماعة الإسلامية لعبت دورًا في توفير غطاء إسلامي سني للعمليات العسكرية لـ “حزب الله”، إلى جانب إعادة تموضعها سياسيًا داخل البيئة السنية، ما يضعها في موقع محور استراتيجي ضمن حسابات واشنطن وحلفائها الإقليميين.

تصنيف جماعة الإخوان فرع لبنان كمنظمة إرهابية أجنبية يشير إلى تغيير في قواعد التعامل الدولي مع التنظيمات، لكنه لا يلغي الدور السياسي والاجتماعي والديني لهذه الجماعات داخل البلاد. يبقى السؤال قائمًا حول قدرة لبنان على فرض سيادته وتطبيق القانون بشكل متوازن، بما يحافظ على الاستقرار الداخلي ويميز بين العمل السياسي المشروع والنشاطات المرتبطة بالعنف أو التمويل غير القانوني.

في ظل هذا المشهد، تبدو المرحلة المقبلة دقيقة، مع أهمية مراعاة التوازن بين المتطلبات الأمنية الدولية والخصوصية السياسية المحلية. والمراقب للمشهد اللبناني يجد أن التحدي الأكبر يكمن في القدرة على إدارة هذا التوازن، وضمان أن أي إجراء دولي أو محلي لا يؤثر على التمثيل السياسي المشروع للجماعة، مع متابعة الالتزام بالقانون والسيادة الوطنية.