كتب مايز عبيد في “نداء الوطن”:
لم يكن معبر العريضة الحدوديّ مجرّد نقطة عبور بين لبنان وسوريا، بل شكّل على مدى سنوات شريانًا اقتصاديًا حيويًا ورافعة مباشرة لمعيشة آلاف العائلات على جانبي الحدود.
من هذا المنطلق، فإن أيّ قرار بإقفاله أو تعطيله أو إيقاف العمل فيه موقتًا، لا يُعدّ إجراءً إداريًا عابرًا، بل خطوة ذات تبعات اقتصادية واجتماعية مباشرة، خصوصًا في منطقتين مثل عكار اللبنانية والساحل السوري، حيث ترتفع معدّلات الفقر والبطالة.
يقع المعبر في أقصى شمال لبنان، رابطًا محافظة عكار بمحافظة طرطوس السورية عبر الطريق الساحلي الدولي، ويُعدّ ثالث أهم معبر حدودي بين البلدين بعد معبري المصنع والدبوسية. ويستفيد من موقعه الجغرافي لتسهيل حركة التجارة بين الساحل اللبناني والساحل السوري، ما يخفف كلفة النقل مقارنة بالمعابر الأخرى. وبحسب بيانات رسمية صادرة عن السلطات السورية، عبر أكثر من 1500 مسافر المعبر في الساعات الأولى لإعادة فتحه في 3 حزيران 2025، فيما سُجّلت حركة مئات السيارات في الاتجاهين خلال الفترة نفسها. وتشير تقديرات اقتصادية سورية؛ إلى أن قيمة التجارة عبر المعبر قد تتجاوز 250 ألف دولار يوميًا في أوقات الذروة، فيما يُقدّر حجم الحركة السنوية للسلع بنحو 90 مليون دولار، تشمل منتجات زراعيّة ومواد غذائية وأولية للبناء والتجارة.
وأمّا بالنسبة إلى لبنان، فيمثل المعبر متنفسًا اقتصاديًا لمئات المزارعين وسائقي الشاحنات والتجّار، وتعَوِّل عليه أكثر من خمسة آلاف عائلة كمصدر دخل مباشر. أمّا على الجانب السوري، فيُعدّ بوّابة أساسية لتأمين السلع اللبنانية وتسهيل انتقال البضائع إلى الساحل السوري، ومن لبنان إلى دول الخليج العربي عبر المعبر، بما يعكس أهمية اقتصادية مشتركة تتجاوز حركة النقل التقليدية.
وبحسب أرقام رسميّة لبنانية، فإنه يقدّر بأن المعبر بحركته في وقت الذروة، يستطيع أن يؤمّن واردات سنوية تزيد عن الـ 50 مليون دولار لخزينة الدولة، في المقابل، يطرح إغلاق المعبر مخاطر جدّية، أبرزها توقف تدفق آلاف الدولارات يوميًا، وتهديد مصادر رزق مئات العائلات، فضلًا عن احتمال ارتفاع أسعار السلع بنسبة تتراوح بين 15 و 20 في المئة في المناطق الحدودية نتيجة زيادة كلفة النقل عبر معابر أبعد وأكثر ازدحامًا. كما أن استمرار الإغلاق قد يعزز نشاط المعابر غير الشرعية، مع ما يحمله ذلك من تداعيات اقتصادية وأمنية على الجانبين.
وعليه، لا يمكن التعامل مع معبر العريضة كنقطة حدودية عادية، بل كعامل توازن اقتصادي واجتماعي يتطلّب مقاربة مسؤولة تضمن استمرار حركة الأفراد والبضائع بشكل آمن ومنظم، وتحمي الاقتصاد المحلّي، وتخفف الأعباء المعيشية عن اللبنانيين والسوريين على حدّ سواء.
يشار إلى أن المعبر قد تعرّض لضربتين إسرائيليتين إبان حرب إسناد غزة، وأما إعادة إصلاحه وتشغيله فاقتصرت على حركة عبور الأشخاص، لأن صيانته لم تنته بعد، ثم جاءت العاصفة الأخيرة فأدّت إلى انهياره بالكام