IMLebanon

الفاتيكان: تأجير الأرحام مناف للكرامة الإنسانية

شارك أمين سر دولة الفاتيكان للعلاقات مع الدول والمنظمات الدولية المطران بول ريتشارد غالاغير، ووزيرة العائلة والولادات وتكافؤ الفرص الإيطالية أوجينيا ماريا روتشيلا، في حوار بعنوان “جبهة مشتركة من أجل الكرامة الإنسانية: منع تسليع النساء والأطفال في تأجير الأرحام”، في مقر السفارة الايطالية لدى الكرسي الرسولي.

وشدد غالاغير، على أن قضية تأجير الأرحام تهم “البشرية جمعاء”، واستشهد بكلمات البابا لاوُن الرابع عشر في خطابه أمام السلك الدبلوماسي في 9 كانون الثاني الماضي، الذي وصف “تأجير الأرحام” بأنه ممارسة “تحول الحمل إلى خدمة قابلة للتفاوض، وتنتهك كرامة الطفل الذي يُختزل إلى منتج – والأم، من خلال استغلال جسدها وعملية التوليد، وتغيير مشروع العلاقات الأصلية للعائلة”.

وذكر أن هذا الموقف ليس معزولاً، فقد سبق للبابا فرنسيس أن وصف الممارسة بأنها “مستهجنة” وتقوم على “استغلال حالة الحاجة المادية للأم”.

وأشار إلى أن “تسليع الشخص” هو العقدة المركزية التي تجعل تأجير الأرحام منافياً للكرامة الإنسانية، “فالشخص لا يمكن اختزاله في كونه مادة للمعاملات التجارية، حتى عندما تُقدم هذه الممارسة كبادرة سخاء”. واعتبر أنه بعيداً عن الصيغ القانونية، لا يمكن التغاضي عن الواقع: إنها عملية بيع لطفل، يُسلم للمشترين بموجب عقد يركز على مصالح البالغين.

كما لفت إلى تأثير ذلك على جسد المرأة، الذي يُختزل إلى مجرد أداة إنجابية، مما يطمس البعد الوجودي وغير القابل للنقل لفترة الحمل. ولاحظ أن جزءاً من العالم النسوي يندد أيضاً بهذه الممارسة كونها تحول المرأة إلى مجرد “حاضنة”.

وتحدث عن السردية “السطحية” التي تروج لتأجير الأرحام، والتي تضخمها أحياناً نماذج من عالم المشاهير. فبدلاً من أن تمثل “تقدماً”، فهي تشكل “شكلاً جديداً من أشكال الاستعمار” تغذيه آليات السوق التي تشجع استغلال الفئات الأكثر ضعفاً.

وأكد أن الموافقة الرسمية للمرأة ليست “ضمانة” ضد الانتهاك، فغالبًا ما تُوقع الاتفاقيات تحت “ضغط اقتصادي”.

وفيما يخص الحلول الممكنة، ذكر غالاغير أن دولاً كثيرة قد حظرت هذه الممارسة، لكنه انتقد التوجه الدولي في “مؤتمر لاهاي للقانون الدولي الخاص” الذي يميل نحو “تنظيم” الظاهرة بدلاً من حظرها. وهو الطريق الذي رفضت إيطاليا سلوكه، حيث تبنت منذ العام ٢٠٢٤ قانوناً يمدد تجريم تأجير الأرحام حتى لمن يلجأ إليه في الخارج.

ورأى أن وضع إطار قانوني دولي سيكون “غير كافٍ ونتائجه عكسية” لأنه سيعزز الطلب، مما سيؤدي إلى “توليد المزيد من الأطفال المخصصين للبيع”. وخلص إلى أن الرد المتسق الوحيد هو إلغاء هذه الممارسة نهائياً.

وفي ختام كلمته، ورداً على سؤال أشار غالاغير إلى أن “البشرية تكتسب فهماً أعمق للحقائق الاجتماعية والأخلاقية تدريجاً؛ فقبل قرون كانت هناك ممارسات مقبولة نعتبرها اليوم غير إنسانية”.

وأكد أن مجرد امتلاك الإمكانيات المادية لا يمنح أحداً الحق في الحصول على طفل، فالطفل يبقى “عطيّة من الله”. كما شدد على أهمية العمل الدولي المشترك لمنع انتشار هذه الانتهاكات، مؤكداً التزام الكرسي الرسولي بالدفاع عن حقوق الأطفال وضمان حمايتهم.

وختتم: “سنمضي قدماً في تقديم رسالة الرجاء هذه، والكنيسة باقية دائماً على هذا الالتزام”.