Site icon IMLebanon

“الحزب” يَحشر لبنان بين النهرين

كتب وسام أبو حرفوش وليندا عازار في “الراي” الكويتية”:

لم «تَهنأ» بيروت بالهبّة الإيجابية التي شكّلها تفاهُم «مجموعة الخمس حول لبنان» على عقد مؤتمر دَعْمِ الجيش اللبناني في 5 آذار المقبل في باريس والتي جاءت على وَهْجِ المواقف المتقّدمة لرئيس الجمهورية العماد جوزف عون الذي ثبّت «خريطةَ الطريقِ» السياسية لمسار تفكيك ترسانة «حزب الله» العسكرية على قاعدة دعوةِ الحزب إلى «التعقّل» وأن «السلاح بات عبئاً على بيئته وانتهتْ مَهمته ولم يعُد له دور رادع».

ورأت أوساطٌ سياسية أن ما أعلنه الأمين العام لـ «حزب الله» الشيخ نعيم قاسم في كلمته السبت والتي رفع فيها «السواتر» بوجه الدولةِ اللبنانية في ما خص سحب السلاح شمال الليطاني وبلغةِ «طويلة ع رقبتكم»، و«ليكن بعلمكم» و«لن يبقى حجر على حجر» و«لن يَسلم أحد إذا لم تَسلم هذه المقاومة»، شكّل بين سطوره رداً مزدوجاً:

على عون، الذي وإن لم يسمّه الرجلُ الأول في الحزبِ إلا أنه لم يترك مجالاً للشك في أنه يقصده في مقاطع «الأعقل والعاقل»، وذلك من ضمن محاولة بناء سردية مضادة لتبرير الاحتفاظ بالسلاح «للدفاع عن أنفسنا وشعبنا ومقاومتنا ووطننا».

كما على «الخماسية» التي صوّب عليها «بالاسم» من باب دعوتها الى ان تضغط على اسرائيل لتنفيذ اتفاق 27 تشرين الثاني 2024 عوض «الضغط على لبنان في موضوع حصر السلاح»، وهي اللجنة التي تضمّ ممثلين سفراء)لكلّ من الولايات المتحدة، السعودية، فرنسا، مصر وقطر، والتي فعّلت اجتماعاتها مجدداً في الفترة الأخيرة وصولاً إلى عقدها لقاء مع الرئيس عون بحضور موفد الرياض رفيع المستوى الأمير يزيد بن فرحان والموفد الرئاسي الفرنسي جان – إيف لودريان أُعلن خلاله موعد عقد مؤتمر دعم الجيش.

«هجومٍ استباقي»

وتم التعاطي مع ما أعلنه قاسم على أنه بمثابة «هجومٍ استباقي» في الطريق إلى شباط واستحقاقِ تقديم الجيش اللبناني خطته في ما يتعلّق بانطلاق تنفيذ سَحْبِ السلاح شمال الليطاني وتحديداً بين نهري الليطاني والأولي، وهي الخطّة التي أعطت مواقف الرئيس عون وقبْلها رئيس الحكومة نواف سلام إشاراتٍ إلى أنها ستعكس تَمَسُّكاً باستمرار مسار تفكيك ترسانة «حزب الله» الذي انتهت مرحلته الأولى جنوب الليطاني.

وفي رأي الأوساط السياسية، أن ما أطلقه الأمين العام فاقَم الحَذَر العربي والدولي مما سيَحْكُم مرحلة «ما بين النهرين»، وهو الحذَر الذي تشير معطيات متقاطعة إلى أنه شكّل أحد عناصر تحديد موعد مؤتمر دعم الجيش في آذار وليس شباط، أي بعد أن تكون كُشفتْ الخطة التي ستقدّمها المؤسسة العسكرية اللبنانية وهل ستكون مربوطة بمهلة زمنية، وأيضاً بعد أن يكون مرّ نحو شهر على بدء تنفيذها، بحيث سيتّضح كيف سيدير لبنان الرسمي معضلة إصراره على حصر السلاح وذلك في ضوء «الجدار» الذي يضعه «حزب الله» بعد جنوب الليطاني و«يدعّمه» بتهديداتٍ بحربٍ أهلية وبأن «لا يبقى حجر على حجر إذا خربت الأمور كلها» و«طويلة على رقبتكم أن نتجرّد من السلاح كي يقتلونا ويقتلوا شعبنا، وتصبحون أنتم عملاء».

ولم يكن عابراً أنه في إطار رفْضه أي إطلاقٍ للمرحلة الثانية من تفكيك ترسانة «حزب الله»، سعى قاسم إلى تقديم تفسير جديد يرتكز على نسْف مبدأ المراحل من أساسه «فاتفاق 27 تشرين الثاني نفّذ لبنان كل ما عليه منه وساعدت المقاومة في ذلك إلى الحد الأقصى بحيث لم يحصل خرق واحد من جانبها، على عكس اسرائيل».